اكد اعضاء مجلس النواب الدكتور اشرف العربي ود.كريم سالم ضرورة تبني الدولة لاجندة عمل لاصلاح ادارة المالية العامة للعمل علي زيادة تنافسية الاقتصاد المصري ، من خلال الاخذ باطار متوسط الاجل لرفع كفاءة الموازنة العامة بحيث يحدد مستويات الانفاق العام لمدي 4 او 5 اعوام متتالية خاصة بالقطاعات الخدمية كالتعليم والصحة والبنية الاساسية بجانب ميكنة دورة العمل الحكومية والتوسع في تطبيق سياسات اللامركزية المالية والادارية وتطوير نظم الرقابة الحالية سواء قبل الصرف او بعد الصرف مع الارتقاء بالادارة الضريبية للحد من تسرب الايرادات العامة والتي تقدر بنحو نصف حجم الايرادات الضريبية الحالية اي نحو 250 مليار جنيه علي الاقل لو تم تحصيلها سنتمكن من تجاوز المرحلة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد حاليا.
جاء ذلك في ورشة العمل الختامية لمبادرة اصلاح الادارة المالية الحكومية التي نظمها المجلس الوطني المصري للتنافسية برئاسة سيف الله فهمي، وشارك فيها عدد كبير من اعضاء البرلمان واساتذة المالية العامة والخبراء والاعلاميين.
واوضح عضو مجلس النواب ، الدكتور اشرف العربي ان الارتقاء بالادارة الضريبية يتمثل في تفعيل عمليات دمج مصلحتي ضرائب الدخل والمبيعات مع الاهتمام بعمليات التدريب وبناء قدرات العاملين بالضرائب والعمل علي دمج القطاع غير الرسمي في المنظومة الضريبية حيث تشير بعض التقديرات الي تضخم هذا القطاع لمستويات غير مسبوقة، وأضاف: ان تجربة ضم مديريات الضرائب العقارية الي وزارة المالية لم تحقق الهدف المرجو منها والمتمثل في تدعيم مصلحة الضرائب العقارية بشريا والكترونيا حيث لم يتم ذلك بالصورة المطلوبة مما ادي الي استمرار وضع المصلحة كما هو دون تقدم.
وحول اسباب تراجع الدولة عن ضرائب الارباح الراسمالية المحققة بالبورصة اكد ان توقيت فرضها كان خاطئ وادي الي معارضة واسعة من المستثمرين وخسائر ضخمة بالبورصة مما ادي الي تراجع الحكومة عن الضريبة التي لم تكن لتحقق ايرادات للخزانة العامة باكثر من 3.5 مليار جنيه، وهو رقم كان يمكن تحقيق اضعافه - علي الاقل 20 مليار جنيه- اذا تم ركزنا علي تطوير قدرات الادارة الضريبية.
وفيما يتعلق بمشروع قانون الضريبة علي القيمة المضافة واعتراض البعض علي رفع قيمة حد التسجيل في ظل القانون المقترح اشار العربي الي ان هناك شقين يحكمان قرار زيادة حد التسجيل الي 500 الف جنيه الاول عدم قدرة الادارة الضريبية بشريًا علي التعامل مع 5 ملايين مسجل بالضريبة علي الاقل والثاني رغبة الحكومة في تخفيف الاعباء عن صغار مموّلي الضرائب حيث ان تسجيلهم بضرائب القيمة المضافة التي ستحل محل المبيعات يتطلب امساكهم سجلات منتظمة ودفاتر ودورة محاسبية وهي اعباء قد ترهقهم ماليًا.
واكد الدكتور كريم سالم عضو مجلس النواب عن دائرة مصر الجديدة ان البلاد تواجه تحديًا كبيرًا، يتمثل في قدرتها علي التغيير والاصلاح من اجل تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة وهي عملية لها تكلفة سيتحمل عبئها المصريين جميعا، مشددا علي اهمية العمل بروح الفريق لانجاز هذا الاصلاح حيث ان الجميع مطالب بالمشاركة ودعم جهود الاصلاح برلمانيين وتنفيذيين والاهم كمجتمع مدني ووسائل اعلام، مضيفًا أن الاصلاحات المالية لن تحظي بالشعبية نظرا لاثارها غير المرغوبة اجتماعيا علي المدي القصير ولكنها علي المدي المتوسط والطويل سيجد المجتمع ان لها اثار ايجابية عديدة وستكون في صالح الاجيال المقبلة كي تحيا بصورة افضل.
واشاد بمبادرة المجلس الوطني للتنافسية وتنظيمه للعديد من الفعاليات لمناقشة سياسات الادارة المالية وتجارب العالم في هذا المجال، مشيرا الي ان احد اهم الدروس التي استفاد منها في رحلة بولندا ما لمسه من نظام للرقابة والمساءلة يتجاوز النظام المصري المعتمد كما يقول علي الصورة الاجرائية وتستيف الورق وتاكد الجهة الرقابية من عدم مخالفة اللوائح والقوانين خلال الانفاق العام، وهو امر بعيد تماما عن الممارسات العالمية التي تهتم بجانب كل هذه النواحي الي حجم العائد الحقيقي من الانفاق العام، فبجانب تمويل الخزانة العامة لانشاء مستشفي عام جديد التاكد من عمل هذه المستشفي بالفعل ومدي جودة خدماتها.
وكشف مصطفي مجدي اصغر اعضاء فريق اعداد رؤية مصر 2030 وممثل لمؤسسة رمال للتنمية العمرانية ان مبادرة المجلس الوطني للتنافسية الخاصة باصلاح ادارة المالية العامة من الامور المهمة لبناء قدرات المجتمع المصري وتوعيته بالقضايا ذات التاثير الكبير علي جهود التنمية وبناء مصر الجديدة التي نحلم بها.
واضاف انه يدعو مجلس النواب لتبني توصيات المبادرة التي تركز علي جوانب تطوير منظومة الموازنة العامة بجميع برامجها انفاقا وايرادا، كما نامل في تنفيذ الحكومة لتوصياتها خاصة ما يتعلق ببناء قدرات العاملين بوزارتي التخطيط والمالية القائمين باعداد الموازنة العامة والخطة الاستثمارية كي نلمس انعكاسا لرؤية مصر 2030 في الموازنة والخطة الجديدة.
وأوضح رئيس المجلس الوطني المصري سيف الله فهمي للتنافسية قدرة مصر علي تجاوز جميع الظروف والمعوقات التي يعاني منها الاقتصاد المصري والتي تسببت في تدهور ترتيب مصر في مؤشرات التنافسية العالمية الي المرتبة 116 عالميا بعد ان كان يحتل المرتبة 51 عالميا عام 2005.
وقال ان هناك حدثين يشيران بوضوح الي قدرة المجتمع المصري علي تجاوز تلك التحديات الاول ثورة 25 يناير وما اعقبها من غياب امني استمر لشهرين كاملين ومع ذلك تعايش المجتمع مع هذا الوضع في حين ان غياب الامن لمدة ساعة واحدة في اي عاصمة من عواصم الدول الكبري امر لا يمكن تحمل نتائجه، واضاف ان الحدث الثاني وهو ثورة 30 يونيو 2013 حين خرج الشعب بعد ان منح السلطة في تلك الفترة مهلة عام لتصويب الاوضاع وتحسينها وفي غيبة مجلس للشعب لم يجد المواطنين وسيلة للتعبير عن رفضهم للسياسات الحكومية سوي النزول للشارع فهذه الاحداث تؤكد عظمة المصريين وقدرتهم علي احداث التغيير لبناء مصر المستقبل.
وقال فهمي ان مجلس التنافسية اختار الاستفادة من التجربة البولندية في الاصلاح لتشابهها مع الاوضاع المصرية فكلاهما يتطلع الي بناء اقتصاد قوي يعتمد علي قوانين السوق لتحقيق النمو والرخاء، كما ان بولندا مرت بصعوبات اقتصادية عديدة نجحت في التغلب عليها وفي اصلاح ادارة المالية العامة والتي مكنتها من تجاوز تلك الصعوبات.
واشاد بمشاركة نخبة من اعضاء مجلس النواب علي مدي الاشهر الاخيرة في ندوات وورش عمل مجلس التنافسية وايضا برحلة بولندا حيث اظهروا حرصا علي التعرف علي تجارب الدول الاخري وافضل الممارسات العالمية في السياسات المالية لنقلها الي مصر، مشيرا الي ان تلك التجارب والمبادرات سنري اثرها علي اقتصاد مصر قريبا.
من جانبها اكدت امينه غانم المدير التنفيذي للمجلس الوطني المصري للتنافسية ان مصر في عقد التسعينات شهدت اوضاع اقتصادية اسوأ من الوضع الحالي بكثير ومع الارادة السياسية وفريق عمل حكومي تبني الاصلاح استطعنا تجاوز هذه الصعوبات والخروج من عنق الزجاجة، مشيرة الي ان المرحلة الراهنة تحتاج بجانب الارادة السياسية تكاتف مجتمعي معها وهو ما يقوم به مجلس التنافسية من خلال تبنيه لعدد من المبادرات كان اخرها مبادرة اصلاح ادارة المالية العامة .
وقالت ان مجلس التنافسية دائما داعم للتوجهات الاصلاحية للدولة المصرية ويساعد في بناء راي عام مؤيد لهذا الاصلاح والذي ستنعكس ثماره علي الجميع، مشيدة بوزراء التخطيط الدكتور اشرف العربي والمالية الحالي الدكتور عمرو الجارحي والسابق هاني قدري وقيادات الوزارتين لدعمهم وايمانهم بدور مجلس التنافسية كشريك في خطط الاصلاح المالي والاداري وحرصهم علي مشاركة كوادر وزارتي التخطيط والمالية في جميع انشطة المجلس ومبادراته المختلفة.
وقالت ان الفعاليات التي نظمها المجلس علي مدي 6 اشهر انجز خلالها اعمال تستغرق عادة عامين علي الاقل وهو ما يرجع لتضافر جهود اطراف عديدة لدعم تلك الانشطة سواء مجلس النواب الذي حرص كثير من اعضاءه علي المشاركة في تلك الفعاليات التي شملت ورش عمل ومؤتمرات وندوات وحلقات نقاشية الي جانب رحلة ميدانية لبولندا للتعرف علي تجربتها في الاصلاح المالي، الي جانب دعم فريق عمل المبادرة من اساتذة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بقيادة الدكتور خالد زكريا امين استاذ المالية العامة بالجامعة ومستشار اول اصلاحات المالية العامة بالمجلس المصري للتنافسية والذي قام باصدار اول كتيب باللغة العربية عن اجراءات ادارة المالية العامة للاستفادة منه في تدريب وبناء قدرات العاملين بمجال الادارة المالية الحكومية .
واضافت ان مبادرة المجلس حظيت ايضا بدعم من رموز الاعلام المصري خاصة الكاتب الصحفي سليمان جودة وعزت ابراهيم وابتسام سعد مديرا تحرير الاهرام وعلاء معتمد مساعد رئيس تحرير الجمهورية ، بجانب الجهات المانحة التي قدمت التمويل لانشطة المبادرة.
من جانبه رحب زهير داسو المستشار الاقتصادي بالسفارة البريطانية بالقاهرة باعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي لرؤية مصر 2030 والتي ترسي لنظام جديد في الادارة المصرية يقوم علي استهداف نتائج ومؤشرات محددة للحكم علي النظام باعتبارها افضل الاليات للحصول علي نتائج فعلية، موضحًا ان مصر مثل بلاده (المملكة المتحدة) تواجه خيارات صعبة لتوجيه برامج الانفاق العام والتي تعتمد علي 4 ركائز اساسية هي الارادة السياسة والتي تتوافر بمصر حيث تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي اكثر من مرة عن الشفافية في ادارة المال العام وضررة الاستخدام الكفء للموارد المتاحة بالمجتمع، واضاف ان الركيزة الثانية تتمثل في اجراءات ادارة المالية العامة والتي نشهد تطورا ملموسا بها والثالث وجود برلمان مصري حريص ومهتم بالاصلاح، والرابع الوعي المتنامي بالمجتمع المصري حول قضايا الاصلاح.
وحول اجندة اصلاح الادارة المالية الحكومية قال الدكتور خالد ذكريا أستاذ الإدارة المالية الحكومة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ومستشار اول اصلاحات ادارة المالية العامة بالمجلس الوطني المصري للتنافسية ان الاصلاحات التي اتفق علي اهمية الاسراع في تنفيذها المشاركون في مبادرة المجلس تركز علي 6 جوانب الاول تطوير التخطيط الاستراتيجي لعمليات اعداد الموازنة بحيث يتم تبني وضع استراتيجيات قطاعية متوسطة الاجل تحكم عمليات تخصيص الانفاق العام للقطاعات المختلفة خاصة التعليم والصحة ، الي جانب العمل علي تكامل الخطة الاستثمارية والموازنة التشغيلية بحيث نضمن تشغيل المستشفيات والمدارس الجديدة فور اكتمال بنائها فعلا من خلال ربط مخصصات مالية لها بالموازنة لتعيين من يدير تلك المشروعات وايضا مخصصات صيانتها.
وقال ان المحور الثاني اعداد الموازنة العامة نفسها حيث اوصي المشاركون باعادة النظر في الصناديق والحسابات الخاصة تطبيقا لمبدأ عمومية وشمولية الموازنة العامة حيث يجب اعداد دراسة معمقة حول تلك الصناديق والحسابات الخاصة لضمان اخضاعها لنظام رقابي سليم.
واضاف ان المحور الثالث للاصلاح يركز علي عمليات ادارة الموارد المالية خاصة ما يتعلق بنظم المشتريات الحكومية والتي تستحوذ علي نحو ثلث الانفاق العام بجانب تطوير ادارة الضرائب والرسوم العامة وايضا ادارة الخزانة العامة مشيرا الي ان قرار تعيين نائب وزير لشئون الخزانة يعد تطور مهم علي صعيد الارتقاء بسياسات ادارة الموارد العامة.
وكشف ان المحور الرابع للاصلاح يتمثل في تبني نظام للتدقيق المالي الداخلي وتطوير اليات الرقابة المالية بوجه عام ،والخامس نظم المحاسبة الحكومية واعداد التقارير عن الاداء المالي والسادس يتعلق بعمليات المساءلة الخارجية .
وقال ان التوصيات اكدت ايضا اهمية ان يقوم مجلس الوزراء بوضع اطار عام لمشروع الموازنة العامة قبل اعدادها من خلال تبني سقف اقصي للانفاق العام مع توزيعه علي القطاعات المختلفة كي تلتزم بها عند وضع مشاريع موازناتها الفرعية، بجانب ضرورة العمل علي وضع نظام اكثر كفاءة للمشتريات الحكومية للعمل علي مكافحة الفساد وتخفيض التكلفة الحكومية وتحقيق الانضباط ، كما ان تطبيق اللامركزية المالية يتطلب وجود آليات رقابية فعالة علي المستوي المحلي وكادر بشري مؤهل مع مراعاة التحول لسياسات اللامركزية بناء علي استراتيجية طويلة الامد باعتبارها الوسيلة المثلي للتطبيق.
أرسل تعليقك