كشفت وزيرة القوى العاملة والهجرة الدكتورة ناهد عشري، عن أنّ إجمالي حالات الحاجات العمالية التي شهدتها الجمهورية خلال العام الجاري 2015 بلغت 85 حالة احتجاج فقط، في حين بلغت في عام 2014 على مستوي المحافظات 287 حالة، شارك فيها 114 ألفا و907 عمال، من إجمالي 269 ألفا و107 عمال في المنشآت التي شهدتها هذه الاحتجاجات، مقابل 343 حالة احتجاج، شارك فيها 175 ألفا و158 عاملًا من إجمالي 304 آلاف و962 عاملًا خلال عام 2013.
وأوضحت العشري، أنّه من الـ 287 حالة احتجاج في العام الماضي، جاء 101 حالة اعتصام داخل مقر العمل بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية، و186 حالة امتناع عشوائي عن العمل لا ترقى إلى مرحلة الإضراب المنظم طبقًا لأحكام قانون العمل 12 لعام 2003، بينما بلغ عدد حالات الاحتجاج العمالية التي شهدها القطاع الخاص على التوالي من 248 مقابل 313 حالة، بينما ارتفعت معدلاتها في قطاع الأعمال العام إلى 39 مقابل 30 حالة في 2013.
وأضافت، أنّ معظم الاحتجاجات العمالية تركزت في 19 محافظة فقط على مستوى الجمهورية تم فضها جميعًا، واحتلت محافظة الشرقية المرتبة الأولى بين المحافظات الأكثر تعرضًا للاحتجاجات ورصيدها40 حالة احتجاج من إجمالي الاحتجاجات، والإسكندرية في المرتبة الثانية مسجلة 35 حالة، ومحافظة القاهرة في المرتبة الثالثة 34 حالة احتجاج، نتيجة وجود عدد من المناطق الصناعية كثيفة العمالة ف هذه المحافظات، ما يساعد على انتقال شرارة الاحتجاج من منشأة إلى ثانية.
وشددت على أنّه في معظم حالات الاحتجاجات العمالية التي كان العمال يطالبون فيها في حقوقهم المشروعة التي كفلها لهم القانون؛ سويت وديا، بعد مساعدة طرفيها، سواء عبر إبـرام اتفاقات عمل جماعية تضمنت حصول العمال على مزايا عينية ومالية أفضل أو من خلال التسوية الودية.
وأرجعت أسباب الاحتجاجات في عامي 2013 و2014 إلى غياب ثقافة الحوار بين أصحاب الأعمال والعمال، وعدم تعاون الإدارة المسؤولة في المنشآت لحل مشاكل العمال قبل تفاقمها، فضلًا عن عدم إدراك مغبة إطالة أمد هذه المشاكل والنتائج السلبية المترتبة على عدم الحل الجذري لها.
وأردفت، أنّه إلى جانب هذه الأسباب، هروب بعض أصحاب الأعمال وترك منشآتهم من دون تفويض من ينوب عنهم لإدارتها، وسوء الإدارة الذي يؤدي إلى تراكم المديونيات على المنشأة، ما يعوق استمرارها أو استقرار العامل فيها بعد تعذر الاستمرار في صرف الأجور، وعدم موافقة بعض أصحاب الأعمال على تحقيق مطالب العمال حتى المشروعة منها بعد الإضراب أو الاعتصام لاعتقادهم بأن تنفيذ هذا المطلب ضعف منهم وتخوفهم من تكرار ذلك عند كل مطالب لهم.
كما أرجعت أسباب الاحتجاجات إلى تدخل بعض الجهات غير المسئولة تحت ستار الدفاع عن حقوق العمال، ومحاولة استغلال مطالب العمال لتحقيق مكاسب شخصية، وإدلائهم بتصريحات صحفية تتضمن وقائع مغلوطة قصد إحداث القلاقل بين صفوف العمال.
وبيّنت أنّ من تلك الأسباب أيضًا عدم توافر السيولة المالية لبعض المنشآت، وتزايد الإنتاج الراكد لديها ما يؤثر على حركة البيع أو تحملها لأعباء مالية للجهات السيادية كالتأمينات أو الضرائب وخلافه، مشيرةً إبى أنّه في سبيل مواجهة الاحتجاج العمالي حصرت الوزارة المنشآت المتعثرة التي تعاني مشاكل على مستوى الجمهورية، وتدعيم وتطوير إدارات علاقات العمل والمفاوضة الجماعية كي تستطيع تأدية الوظائف الجديدة التي يفترض أن تنفذها في ميدان تعزيز الحوار الاجتماعي، وما يتطلبه ذلك من تطوير أداء العاملين في هذه الإدارات من خلال الدورات التدريبية على المستوى الدولي في مجال علاقات العمل والمفاوضة الجماعية وتفتيش العمل.
وزادت، كما تم تطوير نظم المعلومات التي تعتمد عليها إدارات علاقات العمل والمفاوضة الجماعية، وفق صورة تضمن توفير البيانات اللازمة لأطراف الحوار خلال مراحله المختلفة، وتمكنهم من تخزين واسترجاع هذه البيانات، والتدخل لدى الوزراء المعنيين في المشاكل التي تخرج عن نطاق اختصاص عمل الوزارة، وأيضًا المستشار النائب العام في الحالات التي يتضح منها وجود مخالفات لأصحاب الأعمال أثرت على التشغيل أو حقوق العمال.
واسترسلت، أنّ الوزارة عملت على توعية العمال في حقوقهم والقنوات الشرعية الواجب اتباعها عند المطالبة في تلك الحقوق، من خلال تنظيم ندوات توعية داخل المنشآت كثيفة العمالة أو التي تعاني من مشاكل في جميع المديريات على مستوى الجمهورية لتوعية أصحاب الأعمال والعمال بآلية المفاوضة الجماعية ودورها في احتواء أية نزاعات تثور بين الطرفين أو لتحقيق شروط ومزايا أفضل.
واستكملت، إلى جانب المتابعة المستمرة والتواجد الدائم داخل المنشآت التي تعانى من مشاكل للوقوف على آخر تطورات الموقف وتهدئة العمال للحد من تفاقمها، فضلًا عن صرف إعانات للعاملين في المنشآت المتعثرة من صندوق مواجهة حالات التوقف الطارئ لبعض المنشآت، أو صندوق إعانات الطوارئ للعمال، وفي بعض الحالات الاستثنائية يستمر الصرف لبعض المنشآت لأكثر من مرة، أو الصرف على الرغم من عدم توافر شروط الصرف مساهمة من الوزارة في حل المشكلة.
واستطردت، أنّ الوزارة تعمل من خلال التلاحم مع العمال في مواقع الاحتجاجات العمالية، عبر غرفة عمليات مباشرة لمتابعة تطورات الموقف في هذه المواقع ومحاولة إيجاد الحلول الملائمة قبل تفاقم الأوضاع، فضلًا عن إعداد البحوث لدرس المتغيرات التي تؤثر على أحوال سوق العمل في مصر والمشاكل التي يعاني منها العمال وأصحاب الأعمال، والعمل على حصرها وإيجاد السبل الكفيلة للحد منها ما يؤدي إلى تحقيق علاقات عمل مستقرة.
أرسل تعليقك