أكد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية الدكتور عبدالمنعم السيد، أن مجلس النواب المقبل مطالب بمراجعة الخطط الاقتصادية لمصر المستقبل من خلال دوره الرقابي والتشريعي.
وأوضح السيد في تقرير عن برلمان مصر المقبل، أن "ثورة يناير أسفرت عن رفع مستوى المشاركة السياسية بصفة عامة وزيادة المشاركة الانتخابية بصفة خاصة، إلا أن تأخر الانتخابات البرلمانية لم ينعكس إيجابا على المشهد الانتخابي ووضع الأحزاب السياسية التي لازالت متشرذمة ودون كوادر مؤثرة أو برامج واقعية أو مساندة شعبية".
وأشار إلى أن "النائب البرلماني يعد مكونا أساسيا للعملية الانتخابية، فقد ظل المناخ السياسي وعلى مدى دورات عديدة محكوما باعتبارات محددة أثرت على آلية ترشيح الأعضاء ونمط تشكيل البرلمان، بحيث ظل حكرا على مجموعة محددة من الأعضاء في ظل سيطرة كاملة وأغلبية كاسحة للحزب الوطني حتى عام 2010 ثم سيطرة الإخوان والسلفيين على مجلس نواب 2012".
وأوضح أنَّه "على الرغم من كفالة الدستور لجميع الفئات لحق الترشح في ظل عدم وجود معوقات تشريعية أو قانونية على مشاركة بعض الفئات سياسيا في الأحزاب والبرلمان كالمرأة والشباب وذوي الإعاقة، إلا أن الموروث الثقافي والعقبات الاقتصادية والاجتماعية انعكست سلبًا على مشاركة هذه الفئات، ومن ثم فقد حرص المشرع الدستوري على تحسين مستوى التمثيل وتعزيز التمكين السياسي للفئات المهمشة، ضمانا للتعبير عنهم في سياسات واستراتيجيات التنمية".
وتابع: "تفعيلا لهذه المواد الدستورية فقد خصّ قانون تقسيم الدوائر الانتخابية بعض الفئات بحد أدنى من المقاعد من خلال "كوتة" لضمان تمثيلهم، كنوع من التمييز الايجابي بعدما عانت من التهميش السياسي لعقودٍ طويلة، وشملت الفئات التي اختصها القانون بذلك تحديد 56 مقعدًا للمرأة، و24 مقعدًا للأقباط، وستة عشر للعمال والفلاحين، ومثلها للشباب، فيما نص القانون على تمثيل المصريين في الخارج بثمانية مقاعد، ومثلها لذوي الإعاقة. وهنا تثور التساؤلات حول مدي إمكانية توفير هذه النسب لتمثيل معبر في ظل غياب إحصاءات دقيقة عن إجمالي عدد هذه الفئات ووزنهم النسبي في المجتمع".
وأشار إلى أنَّه "سعيا وراء تهيئة البرلمان للتعامل مع هذه المتغيرات بادرت الأمانة العامة لمجلس النواب بعقد دورات للعاملين بها عن كيفية التعامل مع ذوي الإعاقة، كما نظمت بعض الدوائر الأكاديمية برامج تدريبية لإدماج النوع الاجتماعي في السياسات العامة والتشريعات وإدراج الاتفاقيات الدولية الخاصة بقضايا المرأة على الأجندة السياسية وإلقاء الضوء على الموازنة المستجيبة للنوع والتغلب على التصنيف القائم على النوع الاجتماعي".
وبيَّن أن تركيبة المجالس النيابية السابقة انعكست على فعالية الأداء البرلماني الذي ساد فيه نائب الخدمات، على حساب الدور التشريعي والرقابي والسياسي، مع ضعف المبادرة التشريعية لأعضاء مجلس الشعب وغلبة القوانين المقدمة من الحكومة، فضلا عن محدودية الاكتراث بالمشاركة في المناقشات التشريعية.
وطالب السيد، بضرورة إعادة الاعتبار للدور الأساسي للنائب المقبل في التشريع والمشاركة في إصدار القوانين وتنظيم الحياة السياسية والاجتماعية، فضلا عن النظر في مشروع الموازنة العامة للدولة ومناقشته واقتراح التعديلات على بنوده، ومراجعة الحساب الختامي الذي يرسله الجهاز المركزي للمحاسبات. كما أنه بموجب النصوص الدستورية يخول لعضو البرلمان ممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.
ولفت إلى أن هذه التعديلات بدورها تتطلب توعية النواب بمختلف انتماءاتهم السياسية والايديولوجية وزيادة الاهتمام بعقد الندوات وورش العمل وتقديم الدعم الفني والتدريب في العمل البرلماني لرفع قدرات النواب في تصميم السياسات العامة وتحديد أهدافها والرقابة على تنفيذها، فضلًا عن رفع كفاءتهم في الصياغة التشريعية والتحليل الاقتصادي والمالي وتحليل الموازنة والسياسات الاقتصادية، والطرق الفنيـة في إعداد الموازنة العامة، وإعداد التقارير البرلمانية عن مشروع الموازنة العامة، وتقييم ومراجعة الحسـابات الختاميـة، وتقارير الأجهزة الرقابية والمحاسبية، ومؤشرات المتابعة وقياس الأداء.
وأكد أنها تتطلب الإلمام بالقضايا الدولية المعاصرة والتحولات الدولية وانعكاساتها على الواقع المصري، فضلا عن التوعية بكيفية استخدام مختلف الآليات الرقابية كالأسئلة والاستجوابات وإعداد الاقتراحات النيابية، بخاصة في ظل تشابه بعض الآليات الرقابية، مثل السؤال مع طلب الإحاطة، ومثل لجان تقصى الحقائق مع لجان الاستطلاع والمواجهة مع مراعاة خصوصية هذا النوع من البرامج التدريبية وحساسيتها بالنسبة لاعتبارات الأمن القومي، وضرورة نشر ثقافة الأمن المعلوماتي بين كل من القائمين على هذه البرامج من ناحية والسادة النواب من ناحية أخري.
ونبه إلى أنه تفعيلا لدور النائب البرلماني يمكن صياغة مدونة سلوك استرشادية لأعضاء مجلس النواب تتضمن القواعد العامة للسلوك البرلماني، والمعايير المهنية والأخلاقية بحيث يمكن من خلالها تقييم عمل النائب بصورة واضحة وشفافة مما يدعم الثقة في البرلمان.
أرسل تعليقك