كشف مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أنَّه على الرغم من ارتفاع فاتورة الدعم في الموازنة العامة هناك محدودية المردود التنموي لدعم شبكات الأمان الاجتماعي على التنمية البشرية ومعدلات الفقر، حيث تلتهم الأجور والمرتبات نسبة كبيرة من هذه المخصصات، مشيرا إلى أنَّ منظومة الدعم في مصر تعاني خللا هيكليا يحول دون وصوله إلى الفئات المستهدفة.
وصرَّح مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية الدكتور عبدالمنعم السيد، بأنَّ إجمالي الإنفاق على الصحة بلغ نحو 64 مليار جنيه، مقابل 42.4 مليار جنيه في العام السابق، بزيادة 11.3 مليار جنيه، أو نحو 21.5 % عن العام السابق، مشيرا إلى أنَّ مخصصات التعليم الأساسي والجامعي زادت إلى 120 مليار جنيه مقابل 94.3 مليار جنيه في الموازنة الحالية بنسبة 8.3%.
وأوضح السيد، أنَّه طبقًا للدستور المصري، يتطلب أن يصل معدل الإنفاق على الصحة، والتعليم، والبحث العلمي إلى 10% من الناتج المحلي بحلول عام 2017، مشيرا إلى أنَّه بمراجعة المخصصات للتعليم والصحة والدعم نجد أن مخصص التعليم الأساسي والجامعي 120 مليار جنيه بزيادة قدرها 11 % عن العام المالي الجاري 2014-2015
وأضاف أنَّ الدولة تهدف إلى زيادة مخصصات التعليم لتصل إلى ما أقره الدستور المصري من أن مخصصات التعليم الأساسي الجامعي في حدود 6 % من حجم الناتج القومي، مشيرا إلى أن الإشكالية هنا أن الدولة منذ عامين تسعى إلى زيادة مخصصات التعليم حتى أنها زادت من 60 مليار جنيه إلى 120 مليار جنيه ولكن بدون تحسن ملموس يشعر به المواطن.
وأبرز أنَّ العملية التعليمية في مصر سيئة ومصر من أسوأ 4 دول على مستوى العالم في مجال التعليم، وأضاف أن الحال في مجال الصحة كالتعليم فإن مخصص الصحة زاد خلال موازنة العام المالي 2015-2016 ليصبح 63 مليار جنيه بزيادة قدرها 11,5 % عن العام الجاري 2014-2015، ومن ثم يكون مخصص الصحة ممثلًا في حدود 2,6 % من الناتج القومي الإجمالي ومن ثم يكون اقترب من النسبة التي أقرها الدستور وهي 3 % مع عام 2017.
وأشار السيد إلى أنَّه على الرغم من زيادة مخصصات التعليم والصحة في مصر إلا أنَّ الخدمة المقدمة في مجال التعليم والصحة ما زالت ضعيفة جدًا ولا يشعر المواطن بأي تحسن في ذات الخدمات الصحية والتعليمية.
وأرجع ذلك إلى أن هذه المخصصات لا يتم صرفها على الوجه الأكمل لتحسين الخدمات ونظراً لأن معظم هذه المخصصات يتم إنفاقها على زيادة المرتبات بنسبة كبيرة دون وجود تطوير حقيقي يشعر به المواطن فإنه على الدولة القيام بإتباع نظام "موازنة البرامج والأداء" على الأقل في كل المخصصات التي يتم إنفاقها على الخدمات الصحية والتعليمية والنقل والإسكان وغيرها في جميع القطاعات الخدمية التي يتلمسها المواطن بصفه دورية يوميًا.
وطالب بوضع برنامج وخطة محددة لكل وزارة للخدمات والتطوير التي ستقوم بتقديمه خلال السنة المالية ويكون محدد فيها أوجه الإنفاق وأوجه الإيرادات وطريقة الإنفاق ومن ثم يتم قياس نجاح الوزارة من عدمه من خلال اداء هذه الوزارة في تنفيذ هذه الخطة.
وبيَّن أن موازنة البرامج كمرحلة أولى ستطبق على 9 وزارات ذات بعد خدمي و اجتماعي و هي: الصحة والإسكان والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والتضامن الاجتماعي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والنقل، والدولة للتطوير الحضري والعشوائيات، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، و من الملاحظ أنه تم اختيار الوزارات التي لديها برامج واضحة.
ولفت السيد إلى أنَّ الأولوية في الاختيار جاءت للوزارات المتعلقة بالتنمية البشرية وهي: الصحة، والتعليم، والتعليم العالي، والبحث العلمي، ومن المقرر زيادة موازناتهم وفقا للاستحقاق الدستوري، بحيث يتم تحديد أوجه الصرف عند زيادة الاعتمادات وفقا لبرامج محددة تخدم المواطنين وتؤدي إلى رفع مستوى الخدمات التعليمية والصحية.
أرسل تعليقك