القاهرة – منى عبد الناصر
مازالت أزمة الدولار وفروق سعر الصرف تلقي بظلالها بقوة على المجتمع الضريبي والشركات التي تلجأ لتوفير احتياجاتها من العملة الأجنبية بأسعار مرتفعة من السوق السوداء، في حين تصر مصلحة الضرائب على عدم الاعتراف بالسوق السوداء من الأساس، وتشترط على الشركات الحصول على فواتير من الصرافات بأسعار العملة لاعتمادها في احتساب الضرائب، وهو ما يستحيل على الشركات عمليا الوفاء به.
وشدد محاسبون وخبراء ضرائب على ضرورة إيجاد مصلحة الضرائب حلا سريعا لهذه الأزمة، وطالب عادل بكري المحاسب القانوني خلال ندوة موسعة عقدها جمعية خبراء الضرائب الاثنين حول مستجدات موسم الإقرارات الحالي، مصلحة الضرائب بوضع أسعار استرشادية للدولار لاعتماد مصروفات الشركات الغير مؤيدة بمستندات تثبتها، خاصة مع تصاعد حدة أزمة سعر الصرف عام 2015.
وقفز السعر الرسمي للدولار من 7.73 جنيها إلى 8.88 جنيها في عام واحد، في حين يواصل السعر في السوق الموازي الارتفاع بصورة كبيرة متخطيا حاجز الـ 10 جنيهات، دون أن يتمكن البنك المركزي من السيطرة على الوضع نتيجة قلة المعروض من الدولار.
وكشف مدير عام البحوث والاتفاقيات الدولية بمصلحة الضرائب المصرية،رجب محروس ، أن المصلحة تدرس حاليا الأثر المالي لفروق تدبير النقد الأجنبي "الدولار" على خلفية اختلاف السعر الرسمي المعلن عن السعر بالسوق الموازي.
وقال محروس في تصريحات خاصة على هامش ندوة جمعية خبراء الضرائب المصرية اليوم الاثنين، إن المصلحة تسعى حاليا إلى إيجاد آلية لمعالجة فروق تدبير العملة، بالتنسيق مع جمعيات الضرائب المهنية المختلفة، وشدد على عدم صدور تعليمات تنفيذية من المصلحة حتى الآن بشأن فروق تدبير العملة.
وكانت لجنة شكلتها مصلحة الضرائب في عهد رئيس المصلحة السابق الدكتور مصطفى عبد القادر، تتضمن ممثلين عن الجهاز المركزي للمحاسبات، واتحادي الصناعات والغرف التجارية، فشلت في الوصول إلى اتفاق يتعلق بإيجاد آلية لفروق تدبير العملة على خلفية رفض جهاز المحاسبات الاعتراف بالسوق السوداء، أما ما يتعلق بفروق تقييم العملة نتيجة تغير سعر الصرف، فقد عالجتها المادة 24 من قانون ضريبة الدخل التي تعتد بالتكلفة والإيرادات الفعلية فى احتساب صافي الربح.
وأكد محروس أن الفروق ذات الطبيعة النقدية مثل فروق البنوك ستعد فروق فعلية يتم الاعتداد بها، وليست دفترية، وأشار محروس إلى أن مشكلة فروق تدبير العملة لن تؤثر على إقرارات المقدمة من الشركات خلال الموسم الضريبي الحالي الذي ينتهي في 30 أبريل الجاري، إلا أنها ستظهر عند فحص الإقرارات.
وحذر المحاسب القانوني أحمد شحاتة، من تقنين وضع السوق الموازي، مؤكدا أن هذا الاتجاه يدعم استمرار زيادة الدولار في السوق السوداء، وقال في تصريحات خاصة أن هناك أزمة كبيرة لدى الشركات بالفعل ناتجة عن الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازي للدولار، ولكن في المقابل إذا اعترفت مصلحة الضرائب بالسوق السوداء ستنتج أزمة كبيرة جراء الزيادة المتوقعة بسعر الصرف، متوقعا أن يصل سعر الدولار إلى 15 جنيها سريعا إذا تم الاعتراف بالسعر غير الرسمي للشركات.


أرسل تعليقك