القاهرة-منى عبد الناصر
ارتفع سعر الدولار لرقم قياسي مع نهاية تعاملات الأسبوع، مُسجَلًا 9.5 جنيهًا للدولار، في الوقت الذي أحجمت معه مكاتب الصرافة عن البيع، في ظل حالة التذبذب الكبيرة في سعره، مما أثر بشدة على أسعار كافة السلع في السوق المصرية. وبدأ سعر بيع الدولار في السوق السوداء صباح الخميس بـ 9.33 جنيهًا، وانتهى بتخطيه حاجز 9.52 جنيها، وهو ما ينذر بمزيد من الارتفاعات السريعة التي تربك كافة حسابات السوق.
وتجولت "مصر اليوم" في عدد من مكاتب الصرافة في منطقة الدقي والمهندسين الخميس، وكان الرد أن الشراء يتم بالسعر الرسمي للدولار المُعلن في البنك المركزي وهو 7.83 جنيه، ولكن عندما يطلب العميل شراء الدولارات من الصرافة ترفض المكاتب بيع الدولارات مؤكدة نقصه الشديد في السوق، وقبول شرائها مقابل توقف حركة البيع بشكل تام تقريبا.
وأدى النقص الحاد للعملة الصعبة وارتفاع سعره في السوق السوداء لزيادة أسعار عدد كبير من السلع في السوق، في ظل توقف حركة الاستيراد، وهو ما أكده رئيس شعبة المستوردين في الغرفة التجارية أحمد شيحة، قائلًا لـ "مصر اليوم": "عملية الاستيراد متوقفة تقريبا لأنه يصعب علينا شراء الدولار بهذه الأسعار الجنونية بالسوق السوداء، والبنك المركزي يقصر توفيره بالسعر الرسمي على استيراد السلع الأساسية كالقمح والأدوية".
وقال شيحة إن ارتفاع سعر الدولار بهذه الصورة وبسرعة كبيرة، ينذر بتزايد حدة أزمة تزايد أسعار السلع في السوق، وذلك في أعقاب قرار وزارة التجارة بتقييد حركة الاستيراد لـ 26 مجموعة سلعية تشمل 900 سلعة تقريبا متوقف استيرادها، كالملابس والأحذية ولعب الأطفال والأجهزة الكهربائية والمنزلية وأدوات التجميل.
وأصدر البنك المركزي المصري قرارات جديدة في كانون الأول/ديسمبر للحد من فوضى الاستيراد العشوائي وتشجيع المنتج المصري أمام المنتجات الأجنبية في ظل شح موارد البلاد من العملة الصعبة، تضمنت حصول البنوك على تأمين نقدي بنسبة 100% بدلًا من 50% على عمليات الاستيراد التي تتم لحساب الشركات التجارية أو الجهات الحكومية، وأن ترسل مستندات العمليات الاستيرادية من بنك لبنك ولا دخل للعميل في ذلك.
وأقرَت وزارة التجارة قيودا أخرى في كانون الثاني/يناير الماضي على استيراد السلع، وتم رفع التعريفة الجمركية على حوالي 26 مجموعة سلعية شملت أكثر من 900 سلعة مختلفة، منها الأجهزة الكهربائية والإليكترونية، والأدوات المنزلية، والملابس والمصنوعات الجلدية، ولعب الأطفال، وعدد من السلع الكمالية أو ما يطلق عليها الرفاهية مثل الفواكه المستوردة وأدوات التجميل والعطور وغيرها.
وأشار رئيس شعبة المستوردين إلى أنه نظرا لعدم كفاية الإنتاج المحلي من هذه السلع في السوق، وعدم القدرة على استيرادها من الخارج بسبب أزمة الدولار والقيود على الاستيراد، فمعدلات زيادة الأسعار ستفوق كافة التوقعات، مؤكدا أن التوقعات الأولية بعد قرارات وزارة الصناعة كانت تشير لزيادة أسعار السلع المستوردة بنسبة تتراوح بين 20 – 30%، أما الآن فنسب الزيادة تخطت 50% لعدد من السلع ومنها الملابس.
وأعلنت شركة الخطوط الجوية البريطانية الأربعاء، في بيان لها نظرا لأزمة عدم توافر الدولار، عدم قبول شراء التذاكر بالجنيه المصري، على أن يقتصر حجز التذاكر على بطاقات الائتمان بالدولار الأميركي، نظرا لوجود صعوبات لدى الشركة في تحويل أرباحها بالدولار إلى الخارج.
وفرض البنك المركزي سعيًا لمحاربة السوق السوداء في العملة الصعبة، قيودًا رأس مالية في شباط/فبراير الماضي شملت وضع سقف للإيداعات الدولارية عند 50 ألف دولار شهريًا. وقالت أستاذ الاقتصاد وعميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية سابقا الدكتورة عالية المهدي، إن نقص العملة سيؤدي بالتبعية إلى وقف عملية التصدير نظرًا لتعطل طاقات الإنتاج لسلع استراتيجية على رأسها الحديد والصلب، متوقعة أن يشهد السوق حالة من التعطش لعدم قدرة مصانع الحديد على توفير العملة الصعبة لاستيراد الخامات المستخدمة في عملية الإنتاج، وبالتالي لن تتمكن هذه المصانع من تصدير إنتاجها وتوفير عملة صعبة للاقتصاد المصري.
وتوقعت المهدى أن يشهد السوق المصري ارتفاعًا غير مسبوق بأسعار كافة السلع في السوق نتيجة ندرة الدولار ووجود فجوة كبيرة بين سعره بالسوق الرسمى وسعره في السوق السوداء، بالإضافة إلى قيام البنك المركزي بطباعة نقود دون ضوابط "الإصدار النقدي"، وهو ما سيكون له بالغ الأثر على الفقراء. وحول ما إذا كانت الشهادات الدولارية التي أعلنت الحكومة طرحها مؤخرا للمصريين بالخارج يمكن أن توفر الدولار بصورة سريعة، توقعت المهدى أن ينجح هذا الطرح في توفير الدولار خصوصًا وأنها متدرجة في قيمتها وعوائدها التي تتراوح بين 3.5 – 5.5%، مقابل عوائد لا تتجاوز 2 – 3% بالسوق العالمية على السندات الدولارية، ولكنها تساءلت عن كيفية تدبير الحكومة للعائد المرتفع الذي ستدفعه على الشهادات في ظل ندرة العملة الصعبة.


أرسل تعليقك