القاهرة - وفاء لطفي
أوبر" و"كريم"، شركتان للسيارات الخاصة التي تعمل من خلال تطبيقات الهواتف الذكية GPS، والتي لقيت مؤخرًا رواجًا، وأصبح عدد لا بأس به من الشعب المصري يفضلها في التنقل، على التاكسي الأبيض بسبب حسن المعاملة، ويتيح التطبيق الخاص بالشركتين، تقييم السائق ومعرفة مدى رضا العميل عنه، فضلًاً عن السيارات الفاخرة التي تستخدمها الشركة لجذب عملائها، وتعتمد الشركتان في حملتهما الإعلانية على أشكال مختلفة من الدعاية، من بينها نص هذا الاعلان: "زمان ما كانش قدامنا غير اختيار واحد، ننزل نقف في الشارع نوقف تاكسي وانت ونصيبك بقى، الكام سنة الأخيرة ابتدى يبقى فيه اختيارات تانية، وشركات أو برامج بتحاول تحل مشكلة التاكسي التقليدي اللي أصبح ركوبه أغلب الوقت كابوس سخيف، خاصة للبنات بسبب تحرش سواقين التاكسي وأسلوبهم في التعامل، ده غير العدادات المضروبة واللي مش شغالة أصلًاً"، مما دعا عدد من سائقي التاكسي الأبيض لتنظيم أكثر من تظاهرة احتجاجية.
الأزمة لم تنته بالتظاهر والاحتجاجات، حيث تقدم عدد من سائقي التاكسي الأبيض إلى المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ لرفع دعاوى قضائية ضد شركتي "أوبر" و"كريم".
وصرح المسؤول عن جمع التوقيعات من السائقين ومنظم حملة سائقي التاكسي الأبيض شريف سيد، لـ"مصر اليوم": "جمعنا ما يقرب من خمسين توقيعاً لرفع الدعاوى القضائية ضد شركات أوبر وكريم وأوسطي وبريفت، وذلك بناءً على طلب المحامي ألا يقل العدد عن خمسين من مناطق مختلفة".
وعن قانونية الدعوى، يؤكد شريف سيد، أن الدعوى تعتمد على أن قانون المرور ينص على أن السيارة الأجرة للعمل، والملاكي للاستعمال الشخصي، وبالتالي يطبق على سائقين الأجرة المخلفات والضرائب والكشوفات الطبية، والتي تعفى منها تماماً شركتي أوبر وكريم؛ لاعتمادهما الأساسي على السيارات الملاكي.
وعن مضمون الشكاوى التي تم تقديمها من سائقي التاكسي الأبيض، أوضح شريف سيد، أنه تم تقديم شكاوى عدة لإدارة المرور ضد شركتي "أوبر" و"كريم"، لأنها اعتمدت على تشويهنا في إعلاناتها، واتهامنا بأننا متعاطون للمخدرات ومتحرشون.
وعن رأيه في أيا منهما يتحمل مسؤولية وأمان الراكب، التاكسي الأبيض أم شركتي أوبر وكريم، يقول شريف سيد: "العلاقة التنظيمية بين السائق والراكب هي إدارة المرور ومباحث المرور والشرطة المصرية، بينما العلاقة التي تربط راكب أوبر وسائقها مجرد إيميل يرسله الراكب إلى الشركة، فلا تتحمل شركة أوبر حماية الركاب على الإطلاق".
وتدخلت الحكومة في أزمة التاكسي الأبيض وشركتي "أوبر" و"كريم"، حيث كلف رئيس الوزراء المهندس شريف اسماعيل، وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، بأن تكون المتحدث باسم اللجنة المشكلة من قبل المجلس والتي تضم عدة وزارات لبحث مشاكل التاكسي الملاكي الجديد، حيث شكلت اللجنة بقرار من رئيس الوزراء برئاسة وزير العدل، وعضوية وزير المالية والنقل والداخلية والتنمية المحلية والتضامن، وستدرس اللجنة وضع إطار تشريعي مناسب يحمي حقوق كل الأطراف،ووجه رئيس الوزراء بسرعة عرض تصور عادل وملائم على مجلس الوزراء بعد التشاور مع جميع الأطراف وعرض تنظيم وادارة المنظومة والتشريعات المطلوب تعديلها عليه.
من جانبها، التقت وزيرة التضامن غادة والي بممثلي شركة كريم، على مدار اجتماعات عدة، وبحثت معهم المشكلة التي تواجههم حالياً لتشغيل خدمة التاكسي الجديدة، مشيرةً إلى أن اللجنة تدرس، حالياً وضع إطار تشريعي مناسب يحمي حقوق كل الأطراف، مع الاضطلاع على تشريعات دول شبيهة مثل "الهند والفلبين والمكسيك" للعمل على الاستفادة من هذه التجارب والعمل على تطوير التشريعات المصرية لتواكب العصر وتحفظ حق المواطن والسائق والدولة.
مراسلة "مصر اليوم"، خاضت تجربة مع التاكسي الأبيض وشركة "أوبر"، وكانت النتيجة أن سائقي التاكسي الأبيض لم تزول طباعهم في التعامل مع الركاب، حتى بعد أزمتهم الأخيرة وتعهدهم بحسن معاملة الركاب مثلما يحدث في التاكسي الملاكي "أوبر".
بإختصار، ما حدث مع سائق التاكسي الأبيض بداية من توقيفه في شارع مصدق في منطقة الدقي، أن طلبت المراسلة أن يتم توصيلها إلى منطقة المهندسين وبالتحديد شارع سورية، على أن يكون اتجاه السير من شارع مصدق مروراً في شارع محي الدين أبو العز إلى شارع جامعة الدول العربية وصولاً لشارع سورية، وكان طلب المراسلة هنا أن هذا الاتجاه هو المختصر في الوقت منعا للزحمة، إلا أن سائق التاكسي الأبيض أصر على أن يسير من اتجاه شارع البطل أحمد عبد العزيز في منطقة المهندسين، (وهو شارع لمن لا يعرفه مليء بزحمة السيارات خاصة في توقيت الذروة ما يتطلب السير فيه ما لا يقل عن النصف ساعة حتى تصل لما تريد)، ومع إصرار السائق على السير في هذا الاتجاه، طلب من الراكبة (محررة مصر اليوم) إمام النزول أو الموافقة على السير في هذا الاتجاه وبدون تشغيل العداد!، حتى رفضت الراكبة وغادرت التاكسي الذي لم يقلها سوى بضع سنتيمترات من مكان ركوبها.
تجربة ركوب التاكسي الأبيض تختلف تماماً عن تجربة الركوب مع سائق "أوبر"، والذي تتلخص تجربته في: "تم طلب سائق أوبر من التطبيق على الانترنت، ولم يمر سوى دقيقة واحدة، وتلقت المحررة اتصالا هاتفياً من السائق، بوجوده في المكان الذي تم الطلب منه، (وهو هو نفس المكان الذي خوضنا فيه تجربة التاكسي الأبيض)، وحينها طلبت الراكبة من السير في الاتجاه المختصر للوقت، وعدم السير في اتجاه شارع البطل أحمد عبد العزيز، وبالفعل وافق السائق على الفور، بل وقام بتشغيل التكييف، والتحكم في صوت الراديو بناءً على طلب الراكب، وتشغيل عداد الأجرة، وعدم تدخين السجائر".


أرسل تعليقك