انتهت وزارة التجارة والصناعة من إعداد خطة تحرك شاملة لتنمية وتعزيز علاقاتها التجارية والاقتصادية مع الدول الأفريقية، التي تمثل أحد أبرز أولويات سياسة التجارة الخارجية المصرية.
وأكد الوزير، المهندس طارق قابيل، أن الوزارة تسعى إلى بناء جسور علاقات قوية مع مختلف دول القارة السمراء، بما ينعكس إيجابًا على حركة التجارة والاستثمار، وأن الحكومة المصرية حريصة على تدعيم علاقات التعاون والصداقة مع الدول والتكتلات الأفريقية من خلال السعي لإبرام اتفاقيات تجارية تسهم في زيادة حجم التبادل التجاري مع دول القارة، وأن مصر تدعم الموقف الأفريقي الخاص بالتكامل القاري من خلال مساندتها التكتلات الاقتصادية الأفريقية المختلفة.
وأوضح قابيل أن مصر ستشارك في المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة القارية في أفريقيا، والتي ستنطلق، الاثنين المقبل، لمدة 5 أيام، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وتستهدف إقامة منطقة تجارة حرة بين دول التكتلات الأفريقية الثلاثة "الكوميسا والسادك وشرق أفريقيا"، وأن الوزارة تؤدي دور المنسق العام للجنة الوطنية، والتي تضم في عضويتها ممثلين عن الجهات المعنية كافة.
وأشار إلى أن خطة التحرك تشمل أيضًا تنظيم بعثات ترويجية عالية المستوى، ومنها بعثة للغرب الأفريقي تضم كل من السنغال وغانا وكوت ديفوار خلال الفترة 14-21 آذار/مارس المقبل، كما يجرى التنسيق والتشاور مع جمعية مستثمري السادس من أكتوبر لتنظيم زيارة كبار المستثمرين المصريين للكونغو الديمقراطية؛ بهدف بحث إمكانية إقامة منطقة صناعية مصرية هناك على مساحة 5 كيلو متر مربع.
ونوَّه قابيل إلى إيفاد بعثة ترويجية إلى لبنان نهاية شباط/فبراير الجاري بالتعاون بين جهاز التمثيل التجاري المصري، وجمعية الصداقة المصرية اللبنانية؛ للاستفادة من الخبرات اللبنانية في التسويق والترويج للمنتجات المصرية في الأسواق الأفريقية، لاسيما في ظل التواجد اللبناني المكثف وبشكل خاص في منطقة غرب أفريقيا، هذا فضلاً عن التنسيق مع كبرى الشركات المصرية العاملة في مجال الطاقة وخاصة الكهرباء والطاقة المتجددة؛ لبحث فرص الاستثمار في هذا القطاع الحيوي بعدد من البلاد الأفريقية، كما سيتم عقد اجتماع مطلع آذار/ مارس المقبل مع سفراء ما يقرب من 10 دول أفريقية لدى القاهرة مع أهم 17 شركة مصرية عاملة في هذا المجال.
وأضاف أن الخطة تتضمن إنشاء خطوط ملاحية مباشرة بين الموانئ المصرية ونظيرتها الأفريقية وإقامة 12 مركز لوجيستي مصري في عدد من الدول الأفريقية؛ بهدف تذليل العقبات أمام الصادرات المصرية في بعض الأسواق الأفريقية المستهدفة، مشيرًا إلى دراسة اتفاق مع عدد من شركات اللوجيستيات ومنها شركة بولورية الفرنسية، والتي تستحوذ على عدد كبير من المناطق اللوجيستية في الكثير من الدول الأفريقية لتكون محور ارتكاز لنقل السلع ما بين مصر والدول الأفريقية، كما يتكامل هذا التحرك مع قيام الوزارة بفتح 5 مكاتب تجارية جديدة في أفريقيا في كل من تنزانيا، وأوغندا، وجيبوتي، وغانا، وكوت ديفوار.
وأشار إلى أنه يجرى دراسة مبادرة لإنشاء مزارع نموذجية مصرية في عدد من الدول الأفريقية، وتأتي المبادرة في إطار تقديم الشركات المصرية العاملة في سلسلة الإمداد المتكاملة لهذا القطاع من منتجات وخبرات مصرية، تشمل المعدات والآلات الزراعة والري والحصاد والتخزين وبعض الصناعات الغذائية المرتبطة بتلك المحاصيل، وهو الأمر الذي يسهم في فتح المجال والأسواق للمنتجات المصرية في تلك الأسواق.
وأكد قابيل أن حجم الصادرات المصرية إلى أفريقيا خلال العام 2014 بلغ نحو 3.9 مليار دولار مثلت نحو 14.7% من إجمالي صادرات مصر للعالم، والتي بلغت حوالي 26.8 مليار دولار، وأن قيمة الصادرات المصرية إلى أفريقيا تراجعت بمعدل 10.4% خلال 2014 مقارنة بالعام السابق 2013، والذي بلغت خلاله قيمة الصادرات 4.3 مليار دولار، وأن العام 2014 شهد تراجعًا في قيمة الواردات من أفريقيا لتسجل 1.2مليار دولار مقابل 1.4مليار دولار العام 2013 وبنسبة انخفاض 13.1%، الأمر الذي انعكس على انخفاض حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقية ليسجل 5 مليار و144 مليون دولار في 2014 مقابل 5 مليار و 788 مليون دولار في 2013 وبنسبة تراجع 11.1%، كما حققت مصر فائضًا في الميزان التجاري بقيمة 2.6مليار دولار خلال 2014 مقارنة بنحو 2.9مليار دولار العام السابق 2013 وبنسبة تراجع 9.2%، كما تقدر الاستثمارات المصرية المباشرة في أفريقيا بنحو 8 مليار دولار تتركز في قطاعات المقاولات والإنشاءات والصناعات الهندسية والصناعات الكيميائية.
وبشأن ما يتعلق بأهمية علاقات مصر التجارية في إطار اتفاقية الكوميسا، أوضح الوزير أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتجمع الكوميسا خلال الفترة 2010-2014 بلغ نحو 2.7 مليار دولار بلغت الصادرات المصرية منهم ما يزيد عن 2 مليار دولار تمثلت أكبر بنود الصادرات في البلاستيك ومنتجاته والسيراميك ومنتجاته والأجهزة الكهربائية، في حين مثل الشاي والقهوة والنحاس والحيوانات الحية أهم بنود الواردات المصرية من دول الكوميسا التي بلغت نحو 700 مليون دولار خلال هذا العام.
ومثلت الصادرات المصرية إلى دول الكوميسا نحو 8% من إجمالي صادرات مصر إلى العالم خلال العام 2014، وبالرغم من أنها نسبة ليست كبيرة إلا أنها من المتوقع أن تشهد زيادات ملحوظة خلال الأعوام المقبلة، لاسيما وأن أسواق دول الكوميسا تستوعب نسب مهمة من صادرات عدد من القطاعات الإنتاجية في مصر، وعلى سبيل المثال تستحوذ أسواق دول الكوميسا على نحو 25% من صادرات مصر من منتجات السيراميك، ونحو 10% من المنتجات البلاستكية، ونحو 35% من السكر ومنتجاته، ونحو 20 % من صادرات الخضر والفاكهة، وما يزيد عن 25% من صادرات الأحجار والأسمنت والورق، ونحو 18%من صادرات منتجات الألبان، و15 % من صادرات الأدوية والزجاج ومنتجاته، بالإضافة إلى نسب تتراوح بين 8% ـ 25% من صادرات المنتجات الهندسية المختلفة.
كما عقد المهندس طارق قابيل سلسلة محادثات مع عدد من وزراء التجارة والاقتصاد المشاركين في فعاليات المؤتمر، حيث بحث مع وزير التجارة والمشاريع الصغيرة في دولة كوت ديفوار، جيان لويس، سُبل تنمية التعاون التجاري والاقتصادي المشترك خلال المرحلة المقبلة.
وأكد قابيل أن المحادثات تناولت الإعداد لعقد اللجنة المشتركة بين البلدين، والتي تستهدف التوقيع على عدد من اتفاقات التعاون المشترك بين الحانبين، وأنه يجرى الآن الإعداد لتنظيم بعثة تجارية لعدد من دول غرب أفريقيا خلال آذار/ مارس المقبل، فضلاً عن الإعداد لاستقبال بعثة مشترين من كوت ديفوار حيث سيتم عقد لقاءات ثنائية لأعضاء البعثة مع نظرائهم من رجال الأعمال المصريين.
والتقى الوزير المصري وزير الاقتصاد الأنغولي، أبراو أمارال، وبحثا زيادة تبادل البعثات التجارية ووفود رجال الأعمال بين البلدين، إلى جانب تشجيع المشاركة في المعارض العامة والمتخصصة في كلا الجانبين، مع بحث إنشاء معرض دائم للمنتجات المصرية في العاصمة لواندا، ودراسة تشكيل مجلس أعمال مشترك ليسهم بدوره في تعزيز حركة التجارة البينية والتي بلغت خلال العام 2014 نحو 38 مليون و 566 ألف دولار جميعها صادرات مصرية.
ومن المقرر أن يواصل الوزير محادثاته المكثفة مع وزراء التجارة الأفارقة المشاركين ومنهم وزير تجارة السودان، والكاميرون، وبوركينا فاسو، وتنزانيا بالإضافة الى الأمين العام لمنظمة الكوميسا ورؤساء عدد من الشركات الأجنبية المشاركة في فعاليات المؤتمر.
أرسل تعليقك