أكد وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، أن الوزارة تستهدف على المدى القصير تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار وتيسير مجال الأعمال من خلال تذليل كافة المعوقات التي تواجه المصنعين والمستوردين والمستثمرين وتقديم كافة سبل الدعم لهم، بينما تستهدف على المديين المتوسط والبعيد تحقيق معدل نمو صناعي 10% ومضاعفة معدلات التصدير بما يعمل على توفير 3 مليون فرصة عمل، من خلال تطوير منظومة الصناعة لترتكز على دعم الميزة التنافسية للصناعات المصرية.
وأبرز قابيل تميز العلاقات المصرية الأوروبية وخاصة التجارية والاستثمارية منها، وحرص مصر على تعزيزها والدفع بها لآفاق أرحب؛ حيث يعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لمصر بإجمالي حجم تبادل تجاري يصل لـ25.7 مليار دولار بمعدل نمو بلغ 11% منها 8.5 مليار دولار صادرات مصرية، كما تبلغ استثمارات الاتحاد في مصر 40 مليار دولار موزعة على أكثر من 5 آلاف مشروع في مختلف المجالات.
جاء ذلك خلال كلمة الوزير، الثلاثاء الماضي، خلال اجتماع مجلس الأعمال المصرى الأوروبي، والذي عقد برئاسة محمد أبو العينين وبحضور عدد كبير من سفراء الدول الأوروبية لدى القاهرة ورجال الأعمال والسياسيين.
وأوضح الوزير أن الفترة المقبلة تحتاج للمزيد من تضافر الجهود مع شركاء مصر لتعويض ما تم فقده على مدار الأعوام الأربعة الماضية وخاصة في مجالات البنية التحتية وشبكات الطرق
والكهرباء، وكذا للنهوض بالعنصر البشري المصري والذي يعد العامل الرئيسي في تحقيق معدلات نمو أعلى ومن ثم النهوض بالاقتصاد المصري.
واستعرض قابيل أهم ملامح الاستراتيجية التي تعكف الوزارة على وضعها حاليًّا للنهوض بقطاعي الصناعة والتجارة خلال الفترة المقبلة على المديين القصير والبعيد.
كما أكد الوزير أن الخروج من عنق الزجاجة الحالية يستلزم تحقيق طفرة في معدلات أداء الاقتصاد وليس فقط تحقيق تحسن تدريجي، وهو الأمر الذي يستلزم تطوير المناخ الاستثماري في مصر بشكل جذري من خلال التصدي لكافة أشكال البيروقراطية ومراجعة وتعديل منظومة التشريعات الحالية وإجراءات الحصول على التراخيص والتي تقف عائقًا أمام جذب المزيد من الاستثمارات، مشيرًا في هذا الصدد إلى حتمية العمل على جذب 15 مليار دولار سنويًا كاستثمارات مباشرة من أجل التصدي لعجز الموازنة وتحقيق معدلات نمو سنوية أعلى.
وأشار قابيل إلى أن الوزارة تعمل على وضع حلول نهائية لعدد من المشاكل التي لطالما واجهت المجتمع الصناعي، والتي يأتي على رأسها توفير مصادر الطاقة اللازمة للأنشطة الصناعية حيث شهد مطلع الشهر الجاري انتظام ضخ الغاز لكافة المصانع، إلى جانب عمل الوزارة على توحيد جهة ولاية وتخصيص الأراضي الصناعية لتصبح تحت ولاية جهة واحدة بدلاً من كونها موزعة بين 4 جهات مختلفة بما سيعمل على اختصار الوقت والجهد والتراخيص الواجب استيفائها من قِبل المستثمرين.
وأوضح الوزير أن الوزارة تستهدف التنسيق مع كافة الوزارات المعنية بشأن سلامة الغذاء لتصبح تحت إشراف جهة واحدة، بما يضمن تكامل منظومة سلامة الغذاء بداية من زراعته وحتى تقديمه للمستهلك في صورة منتج متكامل، وتستهدف أيضًا تطوير المناطق الصناعية القائمة واستحداث عدد من التجمعات الصناعية المتخصصة على غرار مجمع الصناعات البلاستيكية في الإسكندرية ومجمع الصناعات الجلدية في مدينة الروبيكي، حيث يتم العمل على تطوير المناطق الصناعية في كل من قنا وسوهاج من خلال قرض بإجمالي 500 مليون دولار مقدم من قبل البنك الدولي.
ولفت إلى أن الوزارة تستهدف من ذلك ليس فقط نقل أماكن توطين تلك الصناعات ولكن أيضًا زيادة القيمة المضافة لها وتطويرها مع مراعاة تقديم أفضل جودة بأقل سعر، وكذا المساهمة في خلق مزايا تنافسية متنوعة لمختلف المحافظات المصرية.
وفيما يتعلق بمنظومة دعم الصادرات، أوضح قابيل أن الوزارة ستقوم بتغيير النظام الحالي لدعم الصادرات خاصة بعد شكوى عدد كبير من المصدرين من عدم جدواه، وأن النظام الجديد الجاري استحداثه سيراعى الميزة التنافسية للقطاعات المختلفة من خلال التركيز على عدد من القطاعات المحددة التي ستعمل على إحداث طفرة في معدلات أداء الصادرات المصرية حيث لا يمكن توجيه الدعم لكافة القطاعات بنفس النسب، كما سيعمل على إعطاء مزايا تفضيلية للأسواق الأكثر استقبالاً للصادرات المصرية كالاتحاد الأوروبي وأفريقيا.
وأكد الوزير إعادة توزيع مكاتب التمثيل التجاري لتقوم بدور فاعل أكثر في فتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية والتسويق لها، وكذا في التعرف على الفرص التصديرية المختلفة المتاحة أمام المصدرين، لافتًا إلى اعتزام الوزارة استحداث 5 مكاتب جديدة في أفريقيا خلال المرحلة المقبلة مع وضع أهداف محددة وطرق تقييم لكل منهم، وهو الأمر الذي تدعمه الإحصائيات والأرقام حيث يبلغ معدل التبادل التجاري بين مصر وتجمع الكوميسا 2.9 مليار دولار يصل إجمالي الصادرات المصرية منها 2 مليار دولار.
كما أشار الوزير إلى اعتزامه عقد اجتماع مع أكبر شركة خدمات لوجيستية في أفريقيا الأسبوع المقبل؛ لبحث تيسير سبل نفاذ الصادرات المصرية لمختلف الأسواق الأفريقية.
وأكد رئيس المجلس المصري الأوروبي محمد أبو العينين أن قطاع الصناعة قد تعرض لظلم كبير خلال الأعوام الأربعة الماضية حيث تراكمت مشاكل نقص الطاقة وعدم توافر العملات الأجنبية لتلبية احتياجات المصانع من مستلزمات الإنتاج، ما أثر سلبًا على معدلات نمو القطاع الصناعي خلال هذه الفترة، لافتًا إلى أهمية وضع خريطة صناعية واضحة تحدد توجهات الدولة للتنمية في مختلف محافظات مصر.
كما أشار سفير أستراليا في القاهرة نيل هوكنز إلى أن مصر تواجه الكثير من التحديات، مشبهًا الوضع الحالي بأن مصر تبني سفينة وسط عاصفة كبيرة، مؤكدًا قدرة مصر على تخطي كل هذه التحديات والوصول لمستقبل أفضل خلال المرحلة المقبلة.
كما طالب نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق والفقيه الدستوري الدكتور يحيى الجمل، بأهمية استعادة القلاع الصناعية المصرية لمكانتها خاصة الغزل والمنسوجات بالمحلة الكبرى والأثاث في دمياط إلى جانب ضرورة الاستفادة من تجارب شركة المقاولون العرب والنصر للاستيراد والتصدير لزيادة معدلات التصدير للسوق الأفريقية.
وأشار عضو المجلس المصري الأوروبي الدكتور محمد عبداللاه، إلى أهمية تعظيم الاستفادة من الدعم التصديري لزيادة معدلات تصدير مختلف القطاعات الصناعية وخاصة وأن مصر لديها الكثير من المزايا التنافسية التي يجب التركيز على دعمها خلال المرحلة المقبلة.
كما طالب نائب رئيس غرفة الصناعات الهندسية وممثل اتحاد الصناعات المهندس مجد المنزلاوي، في الاجتماع بضرورة مراجعة التشريعات المنظمة للأنشطة الاقتصادية في مصر، والتي تعد حجر الزاوية لتحقيق أي إنجاز في ملف التجارة والصناعة خلال المرحلة المقبلة، وكذا التشريعات التي تؤثر في الصناعة وخاصة قانون العمل والتامينات الاجتماعية، هذا فضلاً عن أهمية التنسيق بين وزارتي الصناعة والمال لمواجهة ظاهرة الفواتير المضروبة للواردات والتي أصبحت تمثل منافسة غير عادلة للصناعة الوطنية.
أرسل تعليقك