بدأت في مدينة شرم الشيخ فعاليات الاجتماع التحضيري لكبار المسئولين والخبراء لدول التكتلات الثلاث، لمناقشة كافة التفاصيل الخاصة باتفاق التجارة الحرة بين الثلاث تكتلات، واستعراض أهم الخطوات التنفيذية والجوانب الفنية المتعلقة بهذا الاتفاق.
وأوضح مستشار وزير الصناعة والتجارة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة سيد البوص، أن اتفاق التجارة الحرة بين التكتلات الثلاث، الكوميسا والسادك وتجمع شرق إفريقيا، يمثل خطوة تاريخية نحو إنشاء تكتل اقتصادي قوى يضم 26 دولة، تمثل أكثر من 52% من سكان القارة الإفريقية.
ولفت إلى أن هذا الاتفاق "يعمل على الاستفادة من الإمكانات والفرص المتاحة داخل القارة الإفريقية، والارتقاء باقتصاديات الدول أعضاء تلك التكتلات، وذلك من اجل تحقيق طموحات الشعوب الإفريقية نحو مستقبل اقتصادي أفضل.
وأشار البوص إلى إعداد تقرير شامل حول ما تم الاتفاق والتوافق عليه خلال هذا الاجتماع، لرفعه للوزراء المعنيين حيث تم مناقشة عدد من الموضوعات المهمة، منها مشروع خارطة طريق التنفيذ في مرحلة ما بعد توقيع اتفاق التجارة الحرة، وجدول المفاوضات الخاص ببعض الموضوعات التي تتعلق بتحرير تجارة السلع والخدمات، والتكامل الصناعي وحرية انتقال الاستثمارات ورجال الأعمال، بالإضافة إلى مناقشة عدد من التقارير الفنية للجان الوزارية.
وأضاف البوص أن "اتفاق التجارة الحرة سيحقق العديد من المكاسب الاقتصادية للدول الأعضاء في التكتلات الثلاث، منها تحقيق قيمة مضافة للسلع المصنعة داخل تلك الدول، ورفع القدرة التنافسية لتلك السلع، وزيادة حركة التجارة البينية، والاستفادة من المواد الخام والثروات الطبيعية، والدخول في شراكات واستثمارات كبيرة بين تلك الدول، وإتاحة مساحة كبيرة لحرية حركة رؤؤس الأموال والأفراد ورجال الأعمال، بما ينعكس ايجابيا على توفير المزيد من فرص العمل أمام شباب الدول الإفريقية.
من جانبه أشار سكرتير عام منظمة الكوميسا ورئيس التكتلات الإقتصادية الثلاثة سينديسو ناجوانيا، أن توقيع اتفاقية تجارة حرة بين التكتلات الثلاثة، من شأنه التأثير بشكل إيجابي على معدلات التجارة البينية والاستثمار بين دول القارة الإفريقية، حيث من المتوقع أن تؤدي إلى تخفيض تكلفة التجارة المتبادلة بين هذه الدول، وزيادة معدلات التجارة البينية ومضاعفتها، حيث تبلغ حاليا 1.3 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 3 تريليون دولار عقب دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، لافتا إلى ضرورة استغلال العنصر البشرى المتميز في القارة الإفريقية وتوجيهه نحو التنمية وتحقيق معدلات تنموية عالية.
وأوضح السيد ناجوانيا أن توقيع الاتفاقية من المتوقع أن يؤدى إلى زيادة الاستثمارات المتبادلة بين دول الأعضاء بالتكتلات الثلاث، وتوفير المزيد من فرص العمل، بالإضافة إلى تحقيق معدلات تنموية مرتفعة وإتاحة المزيد من الدعم للصناعات الصغيرة والمتوسطة في الدول الأعضاء.
وأشاد سكرتير عام منظمة الكوميسا بمشروع محور قناة السويس الضخم، والذي تم تمويله بالكامل من مدخرات واستثمارات المصريين، وكذلك بمعبر قسطل – أشكيت البرى، والذي تم افتتاحه مؤخرا، وسيعمل على تسهيل نفاذ السلع والخدمات بين مصر والسودان، باعتبارهما خطوتين هامتين في طريق تسهيل وتعزيز معدلات التجارة البينية بين دول القارة بشكل عام، ودول تجمع الكوميسا بشكل خاص.
وأضاف أن معظم المؤشرات تفيد أن إفريقيا تعد بمثابة الحصان الرابح للتنمية خلال الفترة المقبلة، نظرا لتحقيق عدد كبير من دول القارة معدلات نمو مرتفعة، مؤكدا أن توفير المزيد من فرص العمل لأبناء القارة لابد أن يكون أولوية قصوى بالنسبة للدول الإفريقية.
وأكدت مدير التجارة الدولية في وزارة التجارة والصناعة في زامبيا بياتريس موتيتاوا، على الدور المحوري الذي تلعبه مصر لإتمام هذا الاتفاق، والجهود التي يبذلها الجانب المصري لإزالة كافة المعوقات، لافتة إلى أن المؤتمر فرصة لتلاقى الأفكار وتبادل الخبرات، نحو تحقيق شراكة اقتصادية حقيقية وقوية بين التكتلات الثلاث، وان إطلاق اتفاق التجارة الحرة هدف نسعى إليه لدعم عمليات التنمية والنمو للقارة.
وصرح سفير دولة اريتريا في القاهرة فاسيل جبر سيلاسى، أن إطلاق اتفاق التجارة الحرة بين التكتلات الثلاث، فرصة واعدة لكافة الدول الـ26 الممثلين للتكتلات الثلاث، الكوميسا والسادك وتجمع شرق إفريقيا، لافتا إلى أن القارة تمتلك سوقا كبيرا وفرصا استثمارية ضخمة، الأمر الذي يحتم على تلك الدول زيادة وتعميق التعاون في مختلف المجالات، من أجل الاستفادة من الثروات والخبرات الموجودة داخل القارة، لافتا إلى أن اتفاق التجارة الحرة سيفتح مجالا كبيرا للتعاون الاقتصادي بين دول القارة.
من جانبه، أشار المستشار الاقتصادي في سفارة السودان في القاهرة محمد علي عبد الله، إلى أن التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين التكتلات الاقتصادية الإفريقية الثلاث، هو إعلان سياسي بإرادة حرة على تشكيل قوة اقتصادية قوية، ورسالة إلى العالم بأن 26 دولة إفريقية لديها رغبة قوية في تشكيل قوة اقتصادية افريقية وتسيير حركة التجارة البينية، لافتاً إلى أنه لا توجد أي خلافات حتى الآن على الاتفاقية بين الدول الأعضاء، مؤكداً سهولة تنفيذ الاتفاقية، لأن الكوميسا تمثل 19 دولة في التكتلات الثلاث، وهي قطعت شوطا طويلا في تنفيذ منطقة التجارة الحرة فيما بينها.
أرسل تعليقك