القاهرة - وفاء لطفي
انتشرت أخيرا"، في الأسواق المصرية، المئات من المنتجات مجهولة الهوية، والتي يصّر بائعوها على بيعها دون تسليم المشتري فاتورة مدون فيها اسم المنتج وقيمته وشروط استرجاعه، كما هو متبع في طريقة البيع والشراء التي يحكمها قانون حماية المستهلك. وبحثت"مصر اليوم" بدورها، في أسباب كثرة هذه المنتجات في السوق المصرية، ومعرفة الجهة المسؤولة عن ذلك، وما ستفعله الحكومة المصرية من أجل تقليل ومنع تغول تلك المنتجات في السوق المصرية والتي تضر بصحة الانسان.
وكشف رئيس غرفة الصناعات الغذائية في اتحاد الصناعات المصرية محمد شكري، أن هناك أكثر من 70% من المنتجات المعروضة يتم تداولها بدون فواتير ومجهولة الهوية وأكد أن المتسبّب في انتشار هذه المنتجات في السوق وبكثافة، هي مصانع "بئر السلم"، على حد وصفه، والتي تعمل دون الحصول على تراخيص، فضلا عن عدم التزامها باشتراطات السلامة والصحة المهنية. وعن سبل تقنين ذلك، والحد من إنشاء مصانع جديدة ضمن هذه الفئة من المصانع، طالب رئيس غرفة الصناعات الغذائية، بضرورة إصدار قانون أو قرار وزاري، يعلن مباشرة غلق تلك المصانع، وحبس أصحابها، منوها إلى أن عدد المصانع الرسمية والمقيدة في غرفة الصناعات الغذائية والحاصلة على تراخيص يقدر فقط بـ3 آلاف مصنع، في حين أن إجمالي مصانع "بئر السلم" يتعدى هذا الحد بمراحل.
وكشف شكري، عن أن المنتجات التي يتم تداولها بدون فاتورة، لا تخضع للاقتصاد الرسمي للدولة، مما يؤدي إلى تهربها من دفع الضرائب المقررة عليها، بالإضافة إلى عدم خضوعها لمعايير الجودة والاشتراطات الصحية المطلوبة للحفاظ على سلامة المستهلك. وفي السياق، علمت "مصر اليوم"، من مصادرها الخاصة في إدارة مباحث التموين في وزارة التموين، أن الحكومة المصرية تدرس حاليا مقترحا" بتأسيس هيئة لسلامة الغذاء، من أجل ضبط ورقابة صناعة الغذاء، وتوحيد الأجهزة الرقابية في هيئة مستقلة تعمل على مراقبة المصانع، خاصة المصانع التي تصنع المنتجات سريعة التلف مثل اللحوم المصنعة والمجمدات.
وأكد رئيس جهاز حماية المستهلك اللواء عاطف يعقوب، أن هناك عدة حملات شنّها الجهاز، لضبط الأسواق ومكافحة جميع الممارسات الضارة بحقوق المستهلك، ووقف تداول السلع غير المطابقة للمواصفات والتي تلحق الضرر بحقوق المستهلك وصحته وسلامته. وأوضح أن الأسبوع الماضي، شهد ضبط عدد من المنافذ التي تبيع منتجات مجهولة المصدر، وغير مدون عليها تاريخ الصلاحية، وأنه تم التأكد من أن تلك المنافذ تعمل دون الحصول على تراخيص.
وكشف رئيس جهاز حماية المستهلك، أن المنتجات المجهولة ليست منتجات غذائية، وإنما شملت المنتجات الطبية أيضا ومستحضرات التجميل المهرّبة والتي غزت الأسواق بكثرة ، قائلا: "تم تكليف إدارة التحريات في الجهاز للتنسيق مع مباحث التموين لجمع المعلومات التي أسفرت عن وجود تلك المنتجات في الأسواق الشعبية وأعلن اللواء عاطف يعقوب، عن أنه تم تشكيل مجموعات عمل من جهاز حماية المستهلك ومباحث التموين ووزارة الصحة، والتي قامت بمداهمة تلك المحلات بعد تقنين الإجراءات، وأسفرت الجهود عن ضبط 5739 قطعة ل 36 صنف من المنتجات مجهولة المصدر ومنتهية الصلاحية، مع ضبط 3788 ألف قطعة من مستحضرات التجميل مختلفة الأنواع وغير مسجلة في وزارة الصحة، كما تم ضبط 235 من منتجات أخرى منتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستهلاك والتداول وتحرر المحضر بالواقعة.، مضيفا أن المصاحبين للحملة من وزارة الصحة، أقروا أن هذه المنتجات لم يثبت صلاحيتها للاستخدام الادمي.
وتواصلت "مصر اليوم"، مع مدير الإدارة العامة لمباحث التموين اللواء أحمد موافي، والذي أكد أن أبرز المنتجات الغذائية مجهولة المصدر والمنتشرة في السوق بكثرة، هي منتجات يتم تصنيعها لدى أحد المصانع المهجورة في منطقة كرداسة، وهو مصنع "المصطفى للصناعات الغذائية"، و"فايف دايز للصناعات الغذائية، والتي تنتج منتجات (الباتيه والكرواسون)، بنكهات مختلفة. وأكد اللواء أحمد موافي، أن الحملة التي تم شنها على تلك المصانع، وجدت المنتجات مدون عليها تاريخ التصنيع مخالف للتاريخ الفعلي لتصنيعه، موضحا: "وجدنا منتجات الباتيه مدون عليها صنع بتاريخ 15 ديسمبر، بالرغم من أن الحملة تم شنها يوم 13 ديسمبر". وكشف مدير الإدارة العامة لمباحث التموين، أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد العاملين في المصنع، بعد أن تبين أنهم لا يحملون أي شهادات صحية ولا يستخدمون أي إجراءات وقائية.


أرسل تعليقك