القاهرة – منى عبد الناصر
طالب أستاذ الإدارة المالية الحكومية في كلية الاقتصاد، الدكتور خالد زكريا، بإعادة دراسة قضية الصناديق والحسابات الخاصة خارج الموازنة العامة في مصر, وأكد خلال ورشة العمل الختامية لمبادرة الإدارة المالية العامة كأداة لدعم الشفافية والمساءلة، مساء الثلاثاء، الذى نظمه المجلس الوطني للتنافسية على مدار الستة أشهر الماضية، على أن التجارب الدولية تؤكد أن ليس كلها "شر"، فمعظم الدول لديها صناديق وحسابات خاصة لكن الفكرة هل وجودها مبرر أم لا وطبيعة الرقابة عليها من خلال نظم محاسبية واضحة, ودعا إلى النظر في الصناديق والحسابات الخاصة، ليس من منطلق ضمها للموازنة العامة، وإنما من دراسة مدى الحاجة إليها وإحكام الرقابة المالية عليها.
وأشار إلى أن الاهتمام بالإدارة المالية الحكومية لم يصبح رفاهية في ظل تخطى معدلات عجز الموازنة 14% من الناتج المحلى، وتخطى الدين العام حجز الـ100% من الناتج المحلى، أن ديون مصر توزاي حجم إنتاج الاقتصاد بأكمله, ولفت إلى أن كافة الإنفاق الاستثماري للدولة يمول بالعجز، وبالتالي فإن تحسين إدارة المالية العامة أصبح أمرًا حتميًا.
وتضمنت المبادرة عقد عدد من ورش العمل والدورات التدريبية للإعلاميين والتنفيذيين ونواب البرلمان، وانتهت برحلة إلى بولندا الشهر الجاري لدراسة تجربة الإدارة المالية الحكومية لديها.
ومن أهم الدروس المستفادة من هذه التجربة، لخصها زكريا في عدة محاور أبرزها التخطيط الاستراتيجي للموازنة وربطها بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية، والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية، خاصة وأن مصر دولة لديها مشكلات تتعلق بالسيولة وارتفاع سعر الفائدة وسعر الصرف.
واقترح زكريا ربط الإنفاق العام بأهداف واضحة من خلال إطار متوسط للإنفاق، أي لا تكون مجرد موازنة سنوية، وتكون هناك موازنة متوسطة الأجل 3 – 5 سنوات، ترتبط بتحقيق أهداف واضحة للإنفاق وليس مجرد صرف الأموال في سنة مالية، بما يمكن من المحاسبة والمساءلة وترحيل الفوائض المالية، والخروج من الموازنة الضيقة المرتبطة بالبنود والتي وصفها بـ "موازنة أضعف الإيمان"، والانتقال لموازنة أكثر تعقيدا تؤدي إلى تحسين عملية صنع القرار, وقال إن تعديل قانون المناقصات والمزايدات من أولويات لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، وهى ضرورة لإحكام الرقابة على المشتريات الحكومية، وشدد على ضرورة الإصلاح الضريبي من خلال توسيع القاعدة والضريبية وضم الاقتصاد غير الرسمي للمنظومة، وإقرار قانون ضريبة القيمة المضافة، وتفعيل الضريبة العقارية، والضريبة على المهن الحرة.
وأكد زكريا على أهمية تفعيل الرقابة المالية على الإنفاق العام خاصة الرقابة اللاحقة التي هي من اختصاص الجهاز المركزي للمحاسبات، وانتقد الخبير عدم وجود شفافية في عرض تقارير جهاز المحاسبات, ودلل على قوله بأنه أثناء زيارة بولندا قامت البعثة بزيارة لجهاز التدقيق المالي أو الرقابة اللاحقة "المحاسبات" هناك، وبعد انتهاء الزيارة قدموا لهم عددا من التقارير الرقابية، في حين أن هذه التقارير تعامل في مصر بسرية، وقال مازحا: "لو اتمسكت في المطار بتقارير جهاز المحاسبات هآخذ 4 سنين سجن".
ودعا إلى تدعيم اللامركزية في مصر، على مستوى كل من الإنفاق والإيرادات العامة، لافتا إلى أن إجمالي الإيرادات المحلية 2.5% من فقط من إجمالي الإيرادات العامة، أي أن وزارة المالية تستأثر بتحصيل 97.5% من إجمالي الإيرادات، كما أن الإيرادات الضريبية التي تحصلها المحليات تمثل 0.5% فقط من إجمالي الإدارات الضريبية.
وإعتبر أن إنفاق الإدارات المحلية يمثل 12.5% من إجمالي الإنفاق العام للدولة، وهو مستوى مرتفع جدا من اللامركزية، مؤكدا على أن مصر هي آخر دولة متوسطة الدخل في العالم لازالت تتعامل بالنظام المركزي، وهو ما يتسبب في تراجع مستوى الخدمات العامة.
وقال سكرتير أول اقتصادي في السفارة البريطانية في القاهرة، زهير داسو, إن المملكة المتحدة لم تمنح مصر دعما ماليا، لأنها ليست دولة فقيرة، خاصة وأن الإنفاق العام بلغ 100 مليار دولار العام المالي الحالي 2015/2016، وهو المستوى الأعلى في تاريخ مصر، ولكنها لا تجيد إدارة الإنفاق العام.
وأضاف داسو أن الإدارة المالية الحكومية لها أربعة أركان رئيسية تتمثل الأولى في الإرادة السياسية و الثانية في الإدارة المالية الحكومية و ثالثًا دور البرلمان الإشرافي و أخيرًا الوعي العام بالإدارة المالية الحكومية.


أرسل تعليقك