القاهرة - إسلام عبد الحميد
هددت أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء "الموازية" ليصل إلى مستويات غير مسبوقة تخطى معه حاجز التسع جنيهات، ليصل إلى 987 قرشًا، وسط توقعات صعوده إلى حاجز الـ 10 جنيهات، ما يهدد العديد من القطاعات في الدولة، وعلى رأسها قطاع الصناعات الدوائية، وتسبب في ارتفاع تكلفة الإنتاج، في الوقت الذي ترفض فيه وزارة الصحة تحريك أسعار نحو ٢٠٠ صنفًا، طلبت الشركات تحريكها حفاظًا على اقتصاديات التشغيل.
وكان وفدًا من المنظمة العالمية للشركات متعددة الجنسيات المنتجة للأدوية "فارما"، التقى وزير الصحة، في محاولة لإقناعه بتحريك نحو ٢٠٠ صنف دوائي لتفادي وقف إنتاجها، والتغلب على مشاكل استيراد خامات ومستلزمات الأدوية.
وأكد رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات، الدكتور أحمد العزبي، إن المصانع تواجه صعوبات بالغة في تدبير النقد الأجنبي اللازم للاستيراد أو الإفراج عن شحنات الخامات المحتجزة بالموانئ، بسبب نقص الدولار، مضيفًا أن ارتفاع سعر الدولار الجنوني وهبوط الجنيه يشكل خطرًا بالغًا خلال الفترة المقبلة خاصة في مجال صناعة الأدوية وسوق الدواء، مشيرًا إلى أن بعض شركات الأدوية مهددة بالإغلاق.
وأوضح أن سوق الدواء يعاني من اختفاء أدوية أساسية تهدد حياة بعض المرضى، خاصة من يستخدمون هذه الأدوية بشكل دائم، لافتًا إلى أن مصر ستشهد أزمة حقيقة في سوق الدواء بخاصة المستحضرات الصيدلانية المتعلقة بأمراض الدم ومشتقاته كالألبومين والأجسام المضادة سابقة التكوين ومستحضري فاكتور 8 و9 وأمبولات الأنتي أر أتش.
وشدد نائب رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات، الدكتور أسامة رستم، على أن سياسة تسعير الدواء في مصر فاشلة وتضر بأي محاولات لجذب الاستثمارات الجديدة، موضحًا أن الدواء هو السلعة الوحيدة في مصر المسعرة جبرياً، وغير مدعومة من الوزارة، ولا يُسمح بتحريك السعر رغم أن التكلفة ازدادت نتيجة ارتفاع سعر العملة الصعبة، فيصبح أمام الشركات حلان: أن تتوقف عن إنتاج المستحضر الذي يخسر تمامًا، أو أن تقلل من إنتاجه فتصبح هناك صعوبة في الحصول على الدواء حتى يتم تحريك الأسعار، وعما إذا كان نقص إنتاج الدواء أو التوقف عن إنتاجه هو ممارسة للضغط من جانب شركات الدواء على وزارة الصحة، قال "رستم": "هذه ليست محاولة لليّ الذراع، أنا مضطر إلى ذلك، ونحن شركات لها أسهم ومساهمون ولابد للإدارة أن تدير الأموال كي تربح الشركة، وإذا لم نقلل إنتاج الأصناف التي تخسر أو نتوقف عن إنتاجها فسيؤدى ذلك إلى إغلاق الشركة.
وأوضح رئيس شعبة المستوردين في غرفة القاهرة التجارية، أحمد شيحة، أن المستوردين في مصر يعانون من أزمات ضخمة يتمثل أبرزها في نقص توفير الدولار من قبل البنوك، بجانب أزمة القوانين والتشريعات التي تعرقل حركة الاستيراد، مطالبًا الحكومة في إعادة النظر في احتياجات المستوردين من توفير الدولار، مؤكدًا أن توجه الدولة لتحجيم الاستيراد قرار خاطئ، خاصة وأن الصناعات المحلية والتجارية والغذائية والزراعية تعتمد بشكل أساسي على استيراد المواد الخام من الخارج، موضحًا أن حجم الاستيراد العام بالدولة يبلغ 60 مليار دولار، ويشمل المواد الخام وقطع الغيار ومستلزمات الإنتاج والسلع الهندسية والغذائية، وذلك بجانب الصناعات الثقيلة كالحديد والتي تعتمد بشكل رئيسي على استيراد المواد الخام اللازمة لها من الخارج.
وأضاف أن صناعة الأدوية على سبيل المثال تعاني ركودًا واضحًا خلال الفترة الحالية في ظل "عرقلة" استيراد المواد الخام الخاصة بها من الخارج، وذلك بعد استحداث فحص مصلحة الكيمياء والتي تقوم بفحص كافة المواد الخام للتأكد من عدم دخولها في صناعة المفرقعات وذلك في إطار اعتبارات الأمن القومي للدولة، منوّهًا إلى أن مثل هذه الإجراءات القانونية ساهمت بشكل رئيسي في تعطيل أحد أهم وأبرز الصناعات الاستراتيجية وهي صناعة الأدوية، ولذا لابد أن تتدخل الدولة بقرارات توافقية لمنع عرقلة صناعة الأدوية.
وتابع "أن أزمة عرقلة الاستيراد تعد تخريبًا رئيسيًا في هيكل الاقتصاد الكلي للدولة، خاصة وأنه لا يمكن الاستغناء عن الاستيراد من الخارج على الإطلاق، في ظل ما يقوم عليه السوق المحلية من استيراد 100% من الاستهلاك المحلي للعديد من السلع الغذائية التي تضخ لهيئة السلع التموينية ومنها الزيت والشاي والسكر والبن والكاكاو والسكر"، مشيرًا إلى أن السوق المحلية تعتمد على استيراد أكثر من 70 إلى 75% من الاستهلاك المحلي على مستوى كافة السلع الرئيسية، ولذا تمت مخاطبة الجهات المسئولة لأكثر من مرة عبر مذكرات رسمية للانتباه إلى أزمة عرقلة المستوردين، وإيجاد حلول عاجلة لتوفير السيولة الدولارية لهم عبر البنوك.
الجدير بالذكر أن الدولار واصل رحلته فى الصعود وتحطيم المستويات التاريخية، وارتفع نحو 7 قروش فى السوق السوداء، الاثنين، ليسجل 987 قرشًا بعد أن كان سعره 980 قرشًا الأحد، على الرغم من ضخ البنك المركزي المصري 500 مليون دولار فى عطاء استثنائي، فيما أكدت مصادر أن العملة الخضراء تقترب من مستوى 10 جنيهات، لأول مرة فى تاريخ سوق الصرف المصرية، على الرغم من جهود البنك المركزي المصري لضبط السوق، ورغم أن صانع السياسة النقدية للمركزي يدير الموارد الدولارية للبلاد وليس مسؤولًا عن طباعة الدولار أو إيجاد موارد دولارية للبلاد، مؤكدة أن شركات الصرافة تمتنع عن بيع العملة الأمريكية، وتشترى من الأفراد بسعر البيع الرسمي بالبنوك وهو 7.8301 جنيه للدولار.
وثبت البنك المركزي المصري سعر صرف الجنيه الأحد ، فى عطاء البنوك الاستثنائي بـ500 مليون دولار، ليستقر سعر البيع للبنوك عند 773 قرشًا للدولار، ترفع بها البنوك سعر البيع 10 قروش للجمهور ليصبح 783 قرشًا للدولار.


أرسل تعليقك