في الوقت الذي يصر فيه البنك المركزي على تثبيت سعر الجنيه أمام الدولار في السوق الرسمي، إلا أن السعر يتحرك بصورة غير محسوبة على الإطلاق في السوق الموازي، بما يحمل محدودي الدخل أعباء مالية يصعب تحملها، ولكن كان السؤال هل يمكن أن تسهم قفزات الدولار غير الرسمية في التأثير على الموازنة العامة للدولة التي توفر السلع الأساسية من المواد التموينية والبترولية بأسعار مدعمة؟
أستاذ المالية العامة في الجامعة الألمانية الدكتور حسن عودة، أكد أن هناك تأثيرات كبيرة لقفزات الدولار على الموازنة العامة، تتمثل في ارتفاع فاتورة الدعم والدين الخارجي، جراء زيادة الدولار، وهو ما يصب في النهاية بعجز الموازنة العامة المرشح لمزيد من الارتفاع.
وقال عودة في تصريحات إلى "مصر اليوم"، أنه نظرا لندرة العملة الصعبة فقد تلجأ الحكومة لتوفير جزء من احتياجاتها الدولارية من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، وهو الأمر الذي يؤدي لزيادة حدة المضاربات على السوق السوداء ومزيد من ارتفاع الأسعار، وبالتالي تتأثر الموازنة بصورة مباشرة بأي حركة للسعر في السوق الموازي.
وأكد عودة أن الحل يكمن استعادة الموارد الدولارية مرة أخرى، خصوصا حوالات المصريين بالخارج والتي تقدر ما بين 19 – مليار جنيها سنويا، لم تعد موجودة الآن بسبب وجود سماسرة للدولار بدول الخليج على وجه التحديد يشترون الدولار من المصريين بأعلى سعر حتى لا يقوموا بتحويله للداخل، هذا في وقت تراجعت فيه إيرادات قناة السويس بصورة كبيرة، وحركة السياحة شبه متوقفة تماما، والتصدير لا يعادل ربع حجم الاستيراد الذي يستنزف العمل الصعبة.
وقال أنه من الصعب احتساب تأثير سعر الدولار على الموازنة بصورة دقيقة، خاصة وأن السعر يتغير أكثر من مرة في اليوم الواحد، لافتا إلى أنه قد يرفع عجز الموازنة في المتوسط بنحو10 – 12%.
وعلى الصعيد الرسمي هناك مخاوف من قرار خفض جديد للعملة المحلية يتخذه البنك المركزي يؤثر على ارتفاع عجز الموازنة بصورة مباشرة، رغم نفي محافظ المركزي طارق عامر نيته هذا الإجراء، حيث سبق ونفي هذا الاتجاه ثم قام بخفض الجنيه بواقع 110 قروش مرة واحدة ليستقر الدولار عند 8.78 جنيها.
من جانبه نفى نائب وزير المالية لشؤون الخزانة العامة الدكتور محمد معيط تماما، أي تأثيرات لتغير سعر الدولار في السوق الموازي على الموازنة العامة، مؤكدا لمصر اليوم أن تغير السعر الرسمي الذي يعلنه البنك المركزي فقط هو ما يؤثر على الموازنة العامة للدولة.
ونفى معيط لجوء الحكومة لشراء جزء من احتياجاتها الدولارية من السوق السوداء، مستنكرا هذا الأمر، وقال إن البنك المركزي يوفر العملة الصعبة اللازمة لشراء السلع الأساسية كالقمح والمواد البترولية، وطالما لم يحرك البنك المركزي سعر الصرف فإن الموازنة في منأى عن أي تأثيرات تطالها جراء أزمة العملة الخضراء.
وفي الوقت نفسه أكد معيط أن هناك تنسيق تام بين السياسة النقدية الممثلة
في البنك المركزي، والسياسة المالية الممثلة في وزارة المالية، ولن يكون هناك أي قرار منفرد من أي من الجهتين في الفترة القادمة، لافتا إلى أن أي تحريك في سعر العملة أو الفائدة سيكون بالتنسيق بين الجهتين حتى لا يؤثر سلبا على الموازنة بتحميلها أعباء جديدة على الدين العام، أو مصروفات الدعم.
وحددت وزارة المالية سعر الدولار بوازنة العام المالي المقبل عند 9 جنيهات، كسيناريو تحسبا لأي زيادة رسمية على سعر الصرف قد تؤدي لارتفاع تكلفة سداد الدين الخارجي ومصروفات الدعم.
وفي البيان المالي التمهدي الذي أعلنته وزارة المالية الخميس، توقعت استمرار ارتفاع عجز الموازنة والدين العام خلال العام الجاري، جراء المتغيرات الاقتصادية بالسوق وأبرزها – حسب البيان المالي التمهيدي – تغيرات سعر الصرف وعدم تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي، دون أن تذكر نسبة العجز أو الدين المتوقعة العام الحالي أو المقبل.
أرسل تعليقك