تبدأ المشروعات وطنية و تنتهي في حضن الشركات الأجنبية، فلا أحد يصدق أن اللبن الذي يشربه أطفال مصر, حيث تسعى لاحتكاره الشركات الأجنبية بما تملكه من سطوة و نفوذ بعد أن بيعت لها الشركات الوطنية شركة تلو الأخرى، وذلك عندما أعلنت الحكومة عن توجهها إلى الرأسمالية و تشجيع القطاع الخاص و رغم تأثر المستهلك من جشع بعض المنتجين إلا أن هذا لم يكن كافيًا لإيقاف قطار الخصخصة، فجأة بدأت صناعة الألبان تتسرب إلى أيدي الأجانب تمامًا حتى سيطرت الشركات الخاصة بالفعل على 80% من قطاع الصناعات الغذائية في مصر.
بدأت صفقات الاستحواذ والسيطرة على صناعة الألبان، لتخرج الصناعة الوطنية لصالح الاحتكارات الأجنبية، فاستحوذت المراعي السعودية على شركه بيتي (المصرية لمنتجات الألبان والعصائر) بصفقة قيمتها 645 مليون جنيه مصري في تشرين الأول/أكتوبر 2009, وفي عام 2009 أعلنت "المراعي" السعودية في تصريح للعضو المنتدب حاتم صالح، أنها تخطط للسيطرة على 50% من حجم صناعه الألبان في مصر.
واستحوذت مجموعة القلعة من خلال شركة جذور على شركة انجوي التي تملكتها (هيكلة) التابعة للبنك التجاري الدولي، والتي كانت تملكتها من عائلة الطويل المؤسس الاصلي للشركة، بصفقه قيمتها 80 مليون جنيه، بخلاف الالتزام بسداد مديونيات البنوك و قدرها 200 مليون جنيه, فيما استحوذت مجموعة القلعة القابضة على مزارع دينا 9461 فدان التي تنتج نحو 200 طن من الحليب يوميا بصفقة قيمتها 480 مليون جنيه، وسبق للقلعة أيضا أن استحوذت على شركة المصريين أحد أكبر مصنعي الجبن في مصر بصفقه قيمتها 84 مليون جنيه, في حين استحوذت مجموعة الخرافي على شركه "غرين لاند" للألبان بعد أن استحوذت على شركات غذائية مهمة كالمصرية للنشا والجلوكوز.
وبالتتابع نجد أن شركة مصر للالبان بدأت في تقليص نشاطها وإغلاق مصانعها الواحد تلو الآخر مرة بحجة نقص التمويل وأخرى بحجة الهيكلة ومرة بحجة الخصخصة وغيرها وفي كل مرحلة من تلك المراحل كان يزداد نفوذ بعض رجال الأعمال حتى نجد أن هناك حاليا 5 شركات فقط هي المحتكرة لسوق صناعة الألبان ولاستيراد الالبان والتوريد لهذه الشركات وهذه الشركات هي شركة جهينة وشركة نستله مصر وشركة إنجوي وأخيرا دخلت في منافسة معهم شركة بيتي والتي قامت بشراء معظم أسهمها شركة المراعي السعودية .
ويقول رئيس جمعية منتجي الألبان، عبد اللطيف شاش، إن سوق الألبان في مصر خاضع لسيطرة عدة شركات كبرى هي المستحوذ على نحو 90% من الطاقة الإنتاجية للسوق المصرية، موضحًا أن شركة جهينة تسيطر بمفردها على نحو 70% من السوق، وتأتي شركة المراعي في المركز الثاني، بينما تستحوذ شركة لامار على المركز الثالث، في حين تتوزع النسبة التي تقارب 10% على عدة شركات منها دومتي وغيرها.
وأشار إلى أن هناك معادلة سعرية حددتها القوة المسيطرة على السوق، وتم الاتفاق عليها منذ سنوات، ولا يمكن لمنتجي الألبان الاعتراض عليها نظرًا لأن الألبان لا يمكن تخزينها، ولكن لابد من توريدها يوميًّا للمصانع، ولذلك فإن الشركات تحصل على الألبان بقيمة 4.01 جنيهًا للكيلو، كما أنهم يبحثون دائمًا لتخفيض الأسعار لتحقيق مكاسب أكبر.
وأضاف أن هناك احتكارًا للألبان في السوق المصرية، لافًتا إلى أن نيابة الأموال العامة سبق لها أن وجهت اتهامات لعدد من شركات الألبان بالاحتكار والاتفاق فيما بينها على تثبيت أسعار المنتجات محل التعامل، وهى أسعار شراء اللبن البقري، وذلك بالمخالفة للمادة 1/6 من قانون حماية المنافسة.
وتقدمت الشركات بطلبات لسداد الغرامة المستحقة عليها، بإجمالي مبلغ 600 ألف جنيه بواقع 200 ألف جنيه عن كل شركة، وقد تم قبول السداد بعد موافقة رئيس الوزراء الأسبق على التصالح.
واتهم شاش قانون منع الاحتكار بالضعف والترهل؛ ما دفع عددًا من الشركات للسيطرة عليه وتحديد الأسعار فيما بينها، لافتًا إلى أن أسباب تلك العمليات ترجع كذلك إلى سوء الإدارة ووجود مسئولين غير متخصصين وبخاصة بوزارات الزراعة وهيئات الطب البيطري غير قادرين على متابعة السوق والسيطرة عليها في وجود الترهل الإداري وضعف المنظومة الحكومية.
وطالب بضرورة اتخاذ إجراءات للحد من سيطرة الكبار على السوق وإتاحة الفرصة أمام صغار المستثمرين للدخول إلى سوق صناعة الألبان وزيادة فرص الاستثمار والتصدير لدول أفريقيا والدول العربية.
أرسل تعليقك