يشهد سوق الدواجن في الآونة الأخيرة موجة من ارتفاع الأسعار، بعدما وصل سعر الكيلو إلى 25 جنيهًا للمستهلك، و18 جنيهًا في المزرعة، وكان وراء الزيادة عدة أسباب، أبرزها، انتشار الأمراض الوبائية، وزيادة أسعار العلف، وعشوائية الإدارة، ووجود مشكلات في الإنتاج.
وتفاقمت مشكلة نقص الأعلاف بالتزامن مع ارتفاع أسعارها بالأسواق وقفزت أسعار كسب الصويا المستوردة من أربعة آلاف جنيه للطن إلى سبعة آلاف جنيه، والذرة الصفراء تخطت الثلاثة آلاف جنيه بعد أن كان سعرها منذ أيام 1800 جنيه. وارتفع سعر طن علف التسمين من 3800 جنيه إلى 5000 جنيه، وهو ما أدى إلى لجوء أصحاب مزارع الدواجن لإعدام الكتاكيت لفشلهم في توفير الأعلاف بهذه الأسعار.
في نفس الوقت تكدست خامات الأعلاف بالموانئ المصرية لفشل الموردين في توفير العملة من البنوك للإفراج عن هذه الشحنات.
من جانبه قال الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن في الاتحاد العام للغرف التجارية، إن أسعار الأعلاف ارتفعت من 3900 إلى 4100، ومن 4200 إلى 4400 للطن، تشمل أصناف العلف الثلاثة.
وأضاف السيد أن الانتاج ضئيل وهناك شحية في الإنتاج نتيجة وجود بعض الأمراض الوبائية ومشاكل في الإنتاج ونسبة النافق مرتفعة، لأن نظام الصناعة مفتوح "مزارع مفتوحة"، مؤكدًا أن الأفضل أن تكون المزارع مغلقة، بالإضافة إلى انتشار الأمراض الوبائية، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الانتاج.
وأوضح أنه مع اقتراب شهر رمضان ستشهد أسعار الدواجن ارتفاعًا لزيادة الطلب بنسبة تتراوح من 20% إلى 40%، مع قلة المعروض خلال الأسبوع الأول من رمضان وسرعان ما ستعود إلى معدلاتها الطبيعية بعد الأسبوع الأول من شهر رمضان، لافتًا إلى أنه من المتوقع أن ترتفع أسعار الدواجن خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان بنسبة 20%.
وشدد السيد على ضرورة هيكلة منظومة صناعة الدواجن في مصر على أن تكون المزارع مغلقة مما سيساهم في زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 80%، ويساهم في تقليل نفوق الدواجن في المزارع نتيجة السيطرة على الأمراض الوبائية، مؤكدًا أنه إذا تم تطبيق تلك الآلية سيساعد على زيادة الإنتاج وتراجع الأسعار بشكل ملحوظ.
وطالب السيد بضرورة زراعة الذرة الشامية والصفراء، ولابد من أن يتم التحرك مع مديريات الزراعة في جميع محافظات الجمهورية، لمعرفة الأراضي التي يمكن زراعتها، لافتًا إلى أن الشعبة طالبت منذ 2013 ولم تستجب أي جهة حتى الآن، حتى في بيان رئيس الوزاء أمام البرلمان أنه سيتم زراعة 2 مليون فدان ذرة شامية ولم يتطرق إلى آليات الزراعة.
وأوضح السيد أنه لا توجد جهة تستطيع التحكم في ارتفاع الأسعار، نتيجة الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار، ومع زيادة الاستيراد من الخارج، مطالبا بضرورة تعظيم الإنتاج المحلي لعدم الاستيراد من الخارج واستغلال الإمكانيات المتاحة حتى لا نلجأ إلى الاستيراد من الخارج، في ظل تراجع معدلات السياحة والاستثمار الأجنبي.
وأشار إلى أن أسعار الدواجن وصل إلى 18 جنيه في المزرعة ويباع للمستهلك تباع 22 جنيه وتباع بـ 26 جنيه مجمدة، والبيض وصل إلى 15 جنيه ويباع من 16 إلى 17.5 حسب المنطقة، والفراخ البلدي تباع في المزرعة من 21 جنيه إلى 22 جنيه وتباع بـ 26 جنيه في المحلات.
وأوضح أستاذ بمركز أبحاث رعاية الدواجن، الدكتور صلاح محمد، أنه وفقا للدراسات الاقتصادية، فلا يجب أن تزيد نسبة نفوق أي مزرعة دواجن عن 6%، وخلال الفترة الماضية تعدت النسبة إلى أكثر من 7 أضعاف المسموح به، ما أدى إلى قلة المعروض من الدواجن فترتب عليه ارتفاع الأسعار بالمزارع.
وتابع محمد أن الاعتماد على استيراد الأعلاف من الخارج بأسعار مرتفعة بعد تأثرها بارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، يعد أيضا من أهم الأسباب التي أدت إلى تضاعف أسعار الدواجن بالأسواق، فوصل طن العلف إلى 3 آلاف و600 جنيه؛ لغياب الرقابة على منتجيه، مضيفا أن الأعلاف تمثل 70% من تكلفة الإنتاج، ولو استطاعت الدولة توفيرها محليا لأمكن تشغيل جميع المزارع بكامل طاقتها، ما يؤدي إلى توفير ما يزيد على 2 مليار طائر سنويا، تساهم في سد الفجوة الغذائية من البروتين الحيواني بأسعار تناسب المواطن البسيط.
وأكد الأستاذ في مركز أبحاث رعاية الدواجن أن الإحصائيات الصادرة عن وزارة الزراعة، تشير إلى وجود حوالي 29 ألفًا و300 مزرعة قادرة على إنتاج مليار و300 مليون دجاجة، إلا أنها تعمل بنصف كفاءتها، وبعضها متوقف، فيصل الإنتاج الفعلي لها إلى 615 مليونًا بسبب خروج بعض المزارع من المنظومة تخوفًا من الأمراض الوبائية وارتفاع تكلفة الإنتاج.
وطالب محمد الدولة بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل المزارع العشوائية إلى المناطق الصحراوية المجهزة بالمرافق الرئيسية، حتى يمكن القضاء على الأمراض المستوطنة المصاحبة للمزارع العشوائية، نظرا لعدم اتخاذها وسائل الأمان الحيوي والاحتياطات الوقائية، لأنها أحد الأسباب المؤثرة بشدة في إنتاجية المزارع.
أرسل تعليقك