القاهرة- إسلام عبد الحميد
تباينت آراء خبراء الاقتصاد حول انخفاض سعر الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي في السوق المحلية، فمنهم من أكد أن انخفاض الجنيه المصري أمام أي عملة له مزايا عديدة منها جلب الاستثمارات وتنشيط السياحة وزيادة الصادرات، وحذر آخرون من التأثيرات السلبية لارتفاع سعر صرف الدولار على الأسعار مؤكدين أن ارتفاع الأسعار سيعقد الأمور ويحمّل المستهلك المصري أكثر من طاقته. وأكد بعض الخبراء أن ارتفاع الدولار يعتبر ارتفاعًا وهميًا وراءه شركات الصرافة مطالبين البنك المركزي بمواجهة هذه الزيادة الوهمية، بإغلاق هذه الشركات أسوة بالشركات التي تم إغلاقها خلال الفترة الماضية.
وتواجه مصر في الفترة الحالية أزمة ارتفاع سعر الدولار الأميركي بشكل كبير في السوق المحلية، وسط ندرة المعروض من العملة الخضراء، وتجاوز سعر الدولار في السوق السوداء حاجز الـ 12 جنيهًا ليسجل 12.10 جنيها للشراء و12.20 جنيهًا للبيع، حسب ما ذكره تجار ومتعاملون في السوق، وعلى مستوى التعاملات الرسمية بالبنوك استقر سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، عند مستوى 8.85 جنيهًا للشراء و8.88 جنيهًا للبيع، وفقا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري.
وأكدت عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان والخبيرة المصرفية، الدكتورة بسنت فهمي، إن هناك بعض الطرق التي ينبغي على الحكومة اتباعها للحد من الارتفاع الجنوني لأسعار العملات الأجنبية في السوق المحلية، على رأسها التفتيش على شركات الصرافة وإخضاعها للرقابة الحكومية من قبل الدولة، حيث تتلاعب بعضها بسعر الدولار لجمع أكبر قدر من العملة وهو ما بدوره يرفع سعرها في السوق المحلية.
ورأت فهمي أن الحكومة عليها دور كبير في تخفيض قيمة الدولار التي غالبًا ما تتخذ شكل مصاريف "سفريات أو رحلات" تخص مسؤولي الحكومة، وهو ما يستلزم تضافر كل أجهزة الدولة والجهات الحكومية والمصرفية للعمل على ترشيد إنفاق العملات الأجنبية، مؤكّدة على ضرورة منع استيراد بعض السلع، حتى ولو لفترة محددة، خاصة تلك التي لها مثيل في السوق المحلية، إضافة إلى رفع قيمة الجمارك على بعض السلع المستوردة من الخارج، وهو ما يحقق إيرادات للموازنة العامة التي تعاني من عجز كبير.
وقالت الدكتورة يمنى الحماقي، الخبيرة الاقتصادية، إن رجال الأعمال السبب الرئيسي في ارتفاع سعر الدولار، لأنهم تعمدوا سحب العملات من السوق والإتجار بها، مشيرة الى أن مواجهة ارتفاع سعر الدولار يتطلب زيادة الإنتاج، ووضع حلول للشركات المتعطلة، والمصانع، مشيرة إلى أن ارتفاع الدولار يؤثر سلبًا على الموازنة العامة للدولة، ويحملها أعباء إضافية.
وقال أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، الدكتور هشام إبراهيم، إن هناك غياب تام بين الحكومة والبنك المركزي، مشددًا على ضرورة وجود تنسيق كامل بين الجانبين حتى يتم ضبط سوق الصرف، مشددًا على ضرورة متابعة الحكومة للمنافذ الجمركية لوجود تهريب كبير بها وفساد وضرورة استخدام أحدث وسائل التكنولوجيا في تلك المنافذ، مطالبًا بضرورة وجود ضوابط لشركات الصرافة من خلال ارتفاع رؤوس أموالها ومشاركة الحكومة فيها والضرب بيد من حديد على أي شركة بها مخالفة.
وأعلن مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، الدكتور عبد المنعم السيد، أن بعض شركات الصرافة في السوق السوداء تتعمد إثارة الشائعات وخلق الأزمات، مشيرًا إلى أهمية تبني البنك المركزي خطة لمواجهة الزيادة في سعر الدولار من جانب شركات الصرافة بالسوق السوداء، وإغلاقها أسوة بالشركات التي تم إغلاقها في الفترة الماضية، وحول تأثير هذا الارتفاع على ميزان المدفوعات، أكد، أن هناك شقين في هذا الموضوع، الأول رسمي حيث تقوم الدولة بتلبية احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية مما يكبد الميزانية العامة أعباء إضافية ويرفع من حجم العجز في الموازنة، والآخر غير رسمي ويتمثل في أشخاص وشركات تتحمل عبء كبير بسبب هذه الزيادة إلى أنها تحمل هذا العبء للمستهلك مما يزيد من أعبائه، وأفاد، أن زيادة ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء يؤثر سلبًا على استيراد السلع، ويزيد من ارتفاعها.
وكشف رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية، الدكتور عادل عامر، أن هناك خللًا هيكليًا في الاقتصاد المصري، وتآكل قوى الإنتاج، وتزايد الفجوة في الميزان التجاري، والتي تبلغ أكثر من 50 مليار جنيه، وتراجع مورادنا الأساسية من النقد الأجنبي، فالسياحة منهارة، وإيرادات قناة السويس ثابتة عند 5.5 مليار جنيه منذ سنوات، حتى تحويلات العاملين المصريين بالخارج التي زادت بعد ثورة يناير، انخفضت الآن، لأنهم لا يثقون في النظام الحالي وسياساته الاقتصادية"، على حد قوله.
وأضاف عامر أن الخلل الاقتصادي بدأ في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، ويتزايد بمرور الوقت، حتى أن مصر تستورد حاليا 65% من مستلزمات التشغيل والإنتاج، و70% من استهلاكها من السلع الغذائية، مشيرًا إلى أن الأوضاع السياسية تنعكس تماما على الاقتصاد، متوقعًا ألا ينتهي العام الجاري قبل أن يصل الدولار إلى 15 جنيهًا، وكان الاحتياطي النقدي لمصر من العملات الأجنبية قد انخفض، من نحو 36 مليار دولار قبل ثورة يناير 2011 إلى 16.477 مليار دولار، في نهاية ينايرالماضي.


أرسل تعليقك