تسببت أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في السوق المصرية، في خلق موجة ارتفاعات جديدة في العديد من السلع الغذائية ولم يسلم الدواء من موجة الارتفاعات المتلاحقة نتيجة لارتفاع أسعار صرف العملة الخضراء لتتخطى حاجز الـ 11 جنيهًا بالسوق السوادء، ويرجع ذلك لاعتماد سوق الدواء المصري على الاستيراد، والتي تقوم بنسبة أكثر من 90% على الاستيراد، سواء استيراد أنواع دواء بعينها أو استيراد المادة الفعالة للأدوية المحلية وتعبئتها في مصر، ما أدى لارتفاع أسعار أدوية واختفاء أخرى، فيما عبر عدد من الصيادلة عن قلقهم من استمرار الأزمة.
ففي تصريحات للدكتور أحمد العزبي، رئيس غرفة الأدوية باتحاد الصناعات، وصف تأثير ارتفاع الدولار على صناعة الأدوية بـ"شديد الخطورة"، مؤكدًا أن هذا الارتفاع سيتسبب في نقص العديد من الأدوية من السوق، التي تعاني حاليًا بسبب النقص الشديد فيما يقرب من 200 صنف دواء.
وتم الإعلان عن رفع أسعار 100 صنف من الدواء تستخدم في علاج نزلات البرد، وأمراض السكر وحساسية الصدر وقرحة المعدة، وألبان الأطفال وأدوية منع الحمل وعلاج جلطات الدم، بنسب وصلت إلي 100% في بعض الأصناف.
وقال نائب رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات، الدكتور أسامة رستم إن أزمة ارتفاع الأدوية تخص الأمن الدوائي وتخص جموع الشعب المصري لأن مع ارتفاع الدولار بهذه الطريقة الغير مسبوقة ومع تثبيت السعر بالتسعيرة الجبرية تصبح تكلفة تصنيع الدواء تتعدى سعر بيعه بكثير، وهذا يفسر اختفاء بعض الأدوية المسعرة منذ فترة، مما يمثل مشكلة للمرضى لأنه يلجأ إلى البديل الأعلى سعرًا، وخصوصا أدوية الضغط والسكر.
وحذر رستم من استمرار تجاهل الدولة لهذا الملف مما يهدد بنقص الأدوية وعدم إمكانية الحصول على الخامات والمادة الفعالة، مطالبًا الدولة بضرورة توفير العملة الصعبة بالسعر الرسمي حتى يتم الإفراج عن المواد الخام والتصنيع، مطالبا بضرورة تطبيق القانون والذي ينص أنه في حالة ذبذبة ارتفاع أو انخفاض العملة المحلية أمام العملات الصعبة بنسبة 15% يتم إعادة تسعير الدواء لضمان سعر عادل للمريض والمنتج لإعطاءه هامش ربح ليستمر وفي نفس الوقت توافر الدواء الفعال والآمن، متسائلًا ما هو السر وراء أن الدواء هو السلعة الوحيدة المسعرة جبريًا وغير مدعمة من الحكومة؟
وأوضح أن أغلب الأدوية التي قد تواجه حالة من النقص تتمثل في أدوية الضغط والسكر وأمراض القلب وألبان الأطفال والعديد من أصناف الأدوية يعاني من النقص.
وشدد نائب رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات، على ضرورة تحرك الدولة بشكل عاجل لإنقاذ المواطن البسيط من أزمة نقص الدواء في السوق المصرية، مطالبًا بضرورة توفير العملة الصعبة بالسعر الرسمي لاستيراد المواد الخام والمادة الفعالة، وإذا كانت الدولة لا ترغب في رفع الأسعار أن تدعم الفرق بين التكلفة وسعر البيع، وضرورة تطبيق التأمين الصحي لتوفير الدواء مجانًا للشعب المصري، وإنشاء هيئة الدواء المصرية لتتولى إدارة ملفات الأدوية، موضحًا أن هذه الهيئة موجودة في جميع دول العالم ما عدا مصر، وتساهم في تطوير الصناعة وجذب الاستثمارات وتضع استراتيجيات وسياسات لتطوير صناعة الدواء في مصر.
وأوضح مدير المركز المصري للحق في الدواء، الدكتور محمود فؤاد، أن ارتفاع الأسعار يرجع إلى عدم قدرة الشركات على الشراء، لافتًا إلى أن هناك 1440 صنفًا ناقصين من السوق، مؤكدًا على ضرورة تحريك أسعار الأدوية الأقل من 5 جنيهات وتخفيض أسعار الأدوية التي أسعارها تتجاوز الـ 300 جنيه ليتم تخفيضها، ومساعدة الشركة القابضة لتسديد المديونية الخاصة بها والتي تبلغ 800 مليون جنيه.
وأضاف فؤاد أن هناك 340 صنف من الأدوية ارتفعت أسعارها من يناير الماضي إلى الآن بنسبة 25% ومنها الأنسولين 10 جنيهات ليصل إلى 38 جنيهًا، وألبان الأطفال الحرة بنسبة 25%، موضحًا أن تلك الزيادات بسيطة، لأنه من المتوقع على الأسبوعين المقبلين الإعلان عن قائمة أصناف أدوية أخرى تضم 100 صنف سيتم ارتفاع أسعارها.
وأشار إلى أن مشكلة استيراد الأدوية من الخارج التي تصل نسبتها إلى 95% بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار سيؤثر على ارتفاع جميع أسعار الأدوية المستوردة، بالإضافة إلى نقص الأدوية بالأسواق ومن خلال حملات التفتيش من وزارة الصحة وجد تواجد تلك الأصناف بمخازن الشركات والعيادات الخاصة.
وأعرب مدير المركز المصري للحق في الدواء، عن استيائه بسبب ارتفاع أسعار الدواء لتعرض الشركة القابضة لخسائر مالية، فى حين تواجد أصناف إنتاج الشركة ضمن قائمة ارتفاع أسعار الدواء التي أعلن عنها، بجانب أنها تدين الحكومة بـ 800 مليون جنيه، وبالتالى لا تستطيع تطوير صناعتها والإنتاج.
وأضاف عضو مجلس نقابة الصيادلة، ورئيس نادي الصيادلة، الدكتور أشرف مكاوي، أن تأثر صناعة الدواء في مصر بانخفاض سعر الجنيه أمام الدولار خاصة أن مصر تستورد أكثر من 90% من المواد الخاصة لصناعة الدواء.
وقال مكاوي إن المواد الخام لصناعة الدواء تستورد بسعر الدولار، وهو الأمر الذي يؤدي إلى التأثر، وفي حال ارتفاع سعر الدولار يرتفع سعر المواد الخام.
وأشار عضو مجلس نقابة الصيادلة، إلى أن أزمة صناعة الدواء ليست فقط تتمثل في الأسعار، وعدم تحقيق الأرباح لكن عدم استمرار الصناعة، قائلًا: "إن مصانع قطاع الأعمال سجلت خسائر العام الماضي تقدر بـ200 مليون جنيه".
وأكد وكيل نقابة الصيادلة، الدكتور مصطفى الوكيل، أنه من المنتظر ارتفاع عدد كبير من أصناف الأدوية لارتفاع سعر الدولار، خاصة عقب تقدم عدد كبير من الشركات بطلب لإعادة النظر فى تسعير الأدوية طبقًا للقرار 499 الذي نص على إعادة تسعير الدواء فى حال ارتفاع أو انخفاض سعر الصرف.
ولفت الوكيل إلى أن النقابة تقدمت بمقترحات لمجلس الوزراء برئاسة المهندس شريف إسماعيل، لحل أزمة ارتفاع أسعار الدواء، ويأتي في مقدمتها تشجيع الصناعة الوطنية، من أجل توفير دواء آمن وفعال للموطن المصري، وحصر ارتفاع أسعار الأصناف التي تتراوح من جنيه إلى 20 جنيهًا، بما يضمن توفير الدواء و لا يشعر المواطن بالزيادة، وعدم تطبيق الزيادة على الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة كالسكر والضغط، لاعتماد المريض عليها بصورة دورية كل شهر .
أرسل تعليقك