انتهت وزارة المالية من تعديلات مشروع قانون المناقصات والمزايدات ليواكب الأوضاع الاقتصادية الحالية وبما يحقق برامج الحكومة التنموية برؤية شاملة. وقال وزير المال المصري عمرو الجارحي بأن التعديلات تهدف إلى تحقيق المزيد من إحكام الرقابة على المال العام وضبط الانفاق على ما يتم صرفه من الخزانة العامة وحُسن استغلال المنح والقروض وإعطاء مرونة في تنفيذ القانون، بما يتناسب مع الأنشطة المختلفة للجهات الخاضعة له؛ وبما يحقق معايير الشفافية، وتكافؤ الفرص، وحرية المنافسة وتحقيق فكر اللامركزية في اتخاذ القرار.
كما أوضح الجارحي فى بيان له أنه تم استحداث مواد بالقانون تُنظم تدريب وتأهيل القائمين على تنفيذ إجراءات المشتريات والتعاقدات بالجهاز الإداري من خلال منظومة معتمدة من وزارة المالية تم الإنتهاء من دراستها وجاري التنسيق بشأن آليات تفعيلها، كما أوضح أن اللائحة التنفيذية للقانون سوف تُحدد مستوى البرامج التدريبية المطلوبة وإجراءات التقدم لها وآلية إعتمادها.
وأفاد أن سريان القانون على الصناديق والحسابات الخاصة التابعة للوحدات الإدارية من اهم التعديلات وعلى التعاقدات التي تتم من خلال منح أو قروض تحصل عليها مصر باتفاقيات أومعاهدات دولية ما لم يرد نص بهذه الاتفاقيات أو المعاهدات تنظم تعاقداتها. وقد تمت مراعاة استمرار سريان القانون الحالي على المناقصات الجاري تنفيذها حاليا أو التي يجري التعاقد عليها، وطرحت مناقصاتها قبل اصدار التعديلات المقترحة حتى لا يحدث أي ارتباك في السوق.
كما أوضح الجارحي ان التعديلات تُجيز لاول مرة للجهات الإدارية التعاقد على إستئجار المنقولات لتمكين الجهة الإدارية من توفير بعض إحتياجاتها من المنقولات عن طريق الإستئجار بديلاً عن الشراء وفقاً للجدوى الإقتصادية، وهو تحول جوهري يأتي فى ضوء توجهات الدولة نحو تخفيف الضغط على الموازنة العامة ودفع منظومة الاقتصاد من خلال خلق فرص وأنشطة إقتصادية جديدة يقوم بتنفيذها مجتمع الأعمال بما فيها المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر لتلبية إحتياجات الجهات الحكومية من تلك الخدمات وقد أثبت الواقع العملي أن الجهاز الإداري للدولة فى بعض الأحيان يقوم بشراء منقولات قد لا يكون فى إحتياج مُستمر لها، ولكن لغرض تلبية إحتياجات وقتية، فضلاً عن أنه فى بعض الأحيان لا يتوافر لديه العنصر البشري المؤهل والمدرب لتشغيل وإدارة وصيانة تلك المنقولات بالشكل الأمثل الذى يمُكن الإستفادة من المال المدفوع فى الشراء، هذا بالإضافة إلى تزايد مشكلة إدارة منقولات الدولة من أجهزة ومعدات وتكدسها في المخازن، وهو ما تعاني منه الدولة في الوقت الحالي المخزون الراكد وعليه قد يكون الإستئجار بديلاً مناسباً عن الشراء في حالات بعينها.
وقال الجارحي هناك مادة تجيز اجراء مناقصة علي مرحلتين وذلك في الحالات التي يتعذر فيها التوصيف الفني المتكامل للاصناف او الاعمال الفنية او الخدمات او الدراسات الاستشارية او المشاريع التي ترغب الجهة في طرحها او ايجاد حل لمشكلة معينة بسبب الطبيعة المركبة او المعقدة لاي منها وفي هذه الحالات تجري المناقصة علي مرحلتين، وعلي النحو الذي ستوضحه اللائحة التنفيذية للقانون التي ستصدر خلال 3 اشهر من العمل بالقانون الجديد.
وكشف عن تضمن مشروع القانون عدة تيسيرات على مجتمع الاعمال اهمها رفع الحدود المالية للمناقصة المحلية لتتوافق مع القيم الحالية للنقود وقصر الإشتراك فيها على الموردين ومقدمي الخدمات المحليين الذين يقع نشاطهم في نطاق المحافظة التي يتم بدائرتها تنفيذ التعاقد وكذا دعم المشروعات الصغيرة من خلال إلزام الجهات الإدارية بتخصيص 10% من مشترياتها للمشروعات الصغيرة.
واضاف أن التعديلات ايضا تدعم مبادئ الشفافية حيث ستلتزم الجهة الإدارية بالإعلان عن طرح عملياتها عبر موقع بوابة المشتريات الحكومية عدا العمليات التي تتطلب طبيعتها ذلك، كما ستوجب الاعلان عن المناقصة العامة والممارسة العامة الداخلية باحدى الصحف اليومية المصرية واسعة الانتشار، اما في حالة الممارسة والمناقصة الخارجية فيتم الاعلان في احدى الصحف المصرية والدولية التي تصدر بمصر، وذلك كله بما يعود بالنفع من توسيع قاعدة المنافسة والحصول على أفضل المنتجات والخدمات بأفضل الأسعار.
وقال وزير المالية انه تم تعديل القانون الحالي بحيث اصبحت الجهة الإدارية مُلزمة صراحةً بالحصول على عروض أسعار لما يتم التعاقد عليه للتأكد من مناسبة السعر بشكل جيد. كما تضمنت التعديلات حكماً جديداً يجيز لمجلس الوزراء الموافقة على التعاقد بالاتفاق المباشر مع الشخص الطبيعي أو الاعتباري المصري أو الاجنبي حال تقدمه بمشروع استثماري متكامل شامل التمويل يحقق للجهة المتعاقدة الأهداف الاقتصادية والتنموية للدولة. وترشيدا للانفاق العام فقد تم استحداث نص يلزم الجهات الادارية بتقدير احتياجاتها واعداد خطة سنوية تتضمن جميع العمليات المطلوب تنفيذها لسنة جديدة وذلك قبل نهاية العام المالي بثلاثة اشهر على الاقل ، وذلك وفق نماذج تعدها هيئة الخدمات الحكومية لهذا الغرض على ان يتم نشر ذلك علي بوابة المشتريات الحكومية.
وقال أنه تم تخفيض مبلغ التأمين المؤقت إلى 1.5 % من القيمة التقديرية تشجيعاً للشركات على الاشتراك فى العمليات المطروحة، كما نظمت التعديلات رد ذلك المبلغ إلى أصحاب العطاءات غير المقبولة فنياً فور انتهاء البت الفني، ودون توقف على طلب منهم، ورده إلى أصحاب العطاءات الأخرى فور انتهاء المدة المحددة لسريان العطاء أو قيام من أرسيت عليه العملية بسداد التأمين النهائي أيهما أقرب.
كما تم استحداث حكم يفرض على الجهات الإدارية المتعاقدة استلام الأعمال أو التوريدات أو الخدمات محل التعاقد خلال مدد زمنية محددة، ونظمت المادة كيفية التسليم حال تقاعس هذه الجهات عن إتمامه. وقال وزير المال المصري أنه تم النص صراحة على احقية مقاولي الباطن في تعديل قيمة عقودهم الخاصة بأعمال المقاولات علي ضوء تعديل قيمة العقد الاصلي بسبب الزيادات السعرية حيث نص مشروع القانون على التزام المقاول الرئيسي بمحاسبة مقاول الباطن على فروق الاسعار طبقا للقيمة المعدلة للعقد مع الجهة المتعاقدة.
وانه تم استحداث مادة تتعلق بالفئات المحظور التعامل معها ومن ضمنهم الغير ملتزمين بالتأمين على عمالتهم الدائمة او المؤقتة ومن أُدين في احدى الجرائم المعاقب عليها بقانون العقوبات أو من حكم عليه بالتهرب الضريبي أو الجمركي. واشار وزير المال إلى استحداث مادة تنظم إجراءات محاربة الفساد حيث تنص على تعرض المسؤول عن مخالفة احكام هذا القانون من العاملين بالجهات التي تسري عليها احكامه للمساءلة التاديبية دون الإخلال بحق اقامة الدعوي المدنية أو الجنائية ضده عند الاقتضاء.
واشار الجارحى صراحة على حق كل صاحب شان التقدم بشكوي كتابة للجهة الإدارية بخصوص أي اجراء من اجراءات التعاقد فاذا لم يتم الفصل فيها بمعرفة الجهة الإدارية يكون له الحق في التقدم بشكواه إلى مكتب متابعة التعاقدات الحكومية والذي يحدد مهامه واجراءات وقواعد العمل به قرار من رئيس مجلس الوزراء.
أرسل تعليقك