القاهرة ـ محمد التوني
أكّد أستاذ الاقتصاد في معهد التخطيط المصري، الدكتور إبراهيم العيسوي، أن العدوان على الدستور والقانون في مصر يزداد يوما بعد يوم، مشيرًا إلى أن الدولة تفتقد المناخ الاجتماعي والسياسي لتحقيق التنمية، ومضيفًا أن من أهم السلبيات حاليًا سوء الإدارة وارتباك الأولويات وغياب الشفافية وتفشي الفساد، لافتًا إلى أن مجلس النواب لا يعبر عن القوى الاجتماعية المختلفة ويوافق على ما لا يمكن قبوله، مؤكدًا أن المعاهد البحثية والجامعات شهدت تدهورًا "فظيعًا" في العقدين الأخيرين.
وعن حال الوطن العربي، قال:" الوطن العربي يمر بحروب أهلية ساخنة وباردة في الكثير من دولة، وتتكاثر النزاعات والشقاق بين الدول العربية، وتتهافت الكثير من القيادات العربية على إرضاء الولايات المتحدة والتقرب إلى إسرائيل، وعلى تعميق التبعية بدلًا من السعي للتحرر منها، ويشهد الوطن العربي تدهورًا شديدًا في الديمقراطية والحريات العامة وفي البنية الاقتصادية وفي التصنيع وفي البحث العلمي وفي القدرة التنافسية"، وتابع :"في مصر يزداد يومًا بعد الآخر العدوان المستمر على الدستور والقانون، ويسيس القضاء، مع عدم الاعتداد بما يصدر عنه أحيانًا من أحكام جادة كالحكم في قضية تيران وصنافير، أضف إلى ذلك سوء الإدارة وارتباك الأولويات وغياب الدراسات الجادة لجدوى المشاريع الكبيرة، وغياب الشفافية وتفشي الفساد، والتهميش الاقتصادي والتفكك المجتمعي، والفراغ السياسي الناتج عن تفاقم السلطوية وموت الأحزاب، خاصة تلك التي ليس لها أحد ينفق عليها".
وواصل أنه :"جرى تجميد الحكم المحلي وتقييد المجتمع المدني، ومجلس النواب القائم لا يعبر عن القوى الاجتماعية المختلفة ويوافق على ما لا يمكن قبوله مثل اتفاقية تيران وصنافير وغيرها من التشريعات المقيدة لحرية الإعلام وحرية الجامعات واستقلال القضاء، وفي المحصلة ثمة فقدان للحلم الذي بدا وكأنه يمكن أن يتحقق بعد ثورة يناير، وثمة فقدان للقدرة الذاتية على تحقيق التنمية التي لا يستقيم أمرها إلا في وجود مناخ سياسي واجتماعي وأمني مواتٍ، وهو ما تفتقر إليه الدولة حاليًا".
وبشأن تحسن مؤشرات ميزان المدفوعات والميزان التجاري وسعر الصرف والبطالة والسياحة والنمو وعجز الموازنة في الأشهر الأخيرة، قال: أولًا ليس كل ما أشرت إليه ينطوي على تحسن أو إيجابيات، وثانيًا العبرة بالاتجاه العام وليست بتحسن طارئ في هذا المؤشر أو ذاك، ففي مقابل ما يقال إنه إيجابيات، فإننا حيال غلاء غير مسبوق وانهيار في سعر الجنيه واقتصادنا يعتمد بشكل كبير على الخارج وعلى الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر وعلى استيراد الغذاء ومدخلات الإنتاج، وإذا كان تراجع الواردات نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار يفسر على أنه تطور إيجابي، فعلينا أن نتذكر ما أدى إليه من عدم توفر مدخلات مهمة لقطاعات إنتاجية متعددة، ومن ثم ما له من آثار سلبية على الإنتاج والنمو الاقتصادي، ولاحظ أن جوهر ما يطلق عليه برنامج الإصلاح هو الركود التضخمي، وتلك نتيجة معروفة من نتائج تطبيق برامج صندوق النقد في بلاد كثيرة، ولذا فقد رفض مهاتير محمد، تطبيق وصفة الصندوق إبان الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينيات، وانتقدها بشدة البعض من أهم أساتذة الاقتصاد في العالم- الليبراليون منهم قبل الاشتراكيين".


أرسل تعليقك