حقق معدن الذهب مكاسب قوية خلال فترة زمنية وجيزة، استطاع معها أن يرتفع لأعلى مستوى في 11 شهرًا، وأن يتخطى مستوى 1300 دولار، وتعد تلك المكاسب الأخيرة استكمالًا لأرباح قوية حققتها في 2016، حيث كانت المرة الأولى التي يرتفع فيها الذهب منذ 3 أعوام، وبأكثر من 8% وهي أعلى وتيرة منذ 2011، مما أعطى المعدن حافزًا إضافيًا لتسجيل مكاسب خلال العام الجاري.
كما كان للمعدن النفيس نصيب من تلك المكاسب عبر النصف الأول من العام الجاري، حيث ارتفع بنسبة 7.9%، ومنذ بداية 2017 وحتى تداولات الإثنين، صعد الذهب بنسبة 14.5%،
وتداخلت عوامل عديدة منها السياسي والاقتصادي في رحلة نجاح المعدن الأصفر خلال العام الجاري.
الفائدة سلاح ذو حدين
اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي قرارًا برفع الفائدة خلال العام الجاري الأولى كانت في مارس والثانية في يونيو، وكان لهم تأثيران أشد الاختلاف على أسعار الذهب، فثاني أدنى سعر سجله معدن الذهب خلال العام الجاري كان في شهر مارس، تحديدًا في اليوم الذي اتخذ فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي قرار رفع الفائدة حيث وصل إلى مستوى 1200 دولار.
أما قرار الفيدرالي الثاني والذي كان في شهر يونيو الماضي، فتسبب في دفع سعر الذهب لأعلى مستوى منذ بداية 2017 وقتها عند 1297 دولارًا، وهو أيضًا ثاني أعلى مستوى للذهب خلال العام الحالي،ويختلف تأثر الذهب بقرار سعر الفائدة وفقًا للتوقعات التي تأتي قبل القرار، ووفقًا لتأثر الدولار بسعر الفائدة، حيث إن هناك علاقة عكسية بين سعر الدولار والذهب
المخاوف الجيوسياسية
لطالما تتأثر أسعار الذهب بالمخاوف الجيوسياسية على اختلاف تلك المخاوف لكن النتيجة دائمًا كانت واحدة وهي ارتفاع في سعر المعدن، وفي أبريل الماضي، صعدت أسعار الذهب لأعلى مستوى في 5 أشهر، بعد أن وجهت الولايات المتحدة 59 صاروخًا نحو سورية ردًا على هجوم يعتقد أنه "كيميائي" قام به النظام السوري.
ومنذ مايو تشابهت أسباب المخاوف الجيوسياسية، حيث كانت كوريا الشمالية هي بطلتها، نتيجة تجاربها الصاروخية، ثم تطور الأمر إلى تهديدات متبادلة بينها وبين الولايات المتحدة، بسبب دعوات الثانية إلى وقف مثل تلك العمليات، وواظبت الدولة المنعزلة على إطلاق صواريخها، مما أدى بدونالد ترامب إلى أن يخرج بتصريحات منددة، وتهديدات متوعدة لكوريا الشمالية، والتي كانت ترد بتهديدات مماثلة.
وساهمت المخاوف والتهديدات في دفع الذهب إلى تسجيل مكاسب قوية، حيث سجل آنذاك أعلى مستوى بشهرين وقت تلك التوترات والمخاوف الجيوسياسية.
خسائر الدولار حافز للذهب
ساعد التراجع في أسعار الدولار المعدن الأصفر في جني المزيد من الأرباح خلال العام الجاري، فالذهب لم يتخط مستوى 1300 دولار إلا بعد أن شهد الدولار تراجعًا حادًا، ومن المعروف أن العملة الأميركية والمعدن الأصفر يرتبطان بعلاقة عكسية، حيث إن ارتفاع قيمة الدولار تضر بالذهب وتجعل شراءه عملية أكثر تكلفة لينخفض الطلب عليه.
وهبط الدولار إلى أدنى مستوى في 3 أعوام أمام العملة الأوروبية في بداية الأسبوع الجاري، ليصعد الذهب أعلى مستوى 1300 دولار، إذ تعاني العملة الأميركية تلك الفترة تحديدًا من الانخفاض الحاد نتيجة افتقار المستثمرين إلى بيانات مطمئنة بشأن إمكانية عملية رفع إضافية لمعدل الفائدة، بالإضافة إلى الابتعاد عن الأصول الخطرة، والتوترات السياسية في البيت الأبيض.
الأداء الاقتصادي والتوترات السياسية
تلعب البيانات الاقتصادية دورًا هامًا دائمًا في أسعار الذهب، وتقترن أيضًا بعلاقة عكسية مع المعدن الأصفر، فالنمو الاقتصادي على سبيل المثال كإحدى أهم البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة يساهم في التحكم في سعر الذهب، والذي على الرغم من أنه حقق ارتفاعًا في الربع الأول من العام الجاري، لكنه أيضًا بأقل وتيرة في 3 أعوام، مما صب في سعر المعدن.
وعلى النقيض تعرض الذهب إلى تراجع حاد اقترب فيه من مستوى 1200 دولار في شهر يوليو الماضي، وهو اليوم نفسه الذي كشفت فيه بيانات الوظائف الأميركية عن إضافة 222 ألف وظيفة.
على الجانب الآخر، ساهمت التوترات السياسية في ارتفاع أسعار الذهب نتيجة تأثيرها بالسلب على الدولار، وتعد أزمة إغلاق الحكومة هي آخر أزمات ترامب السياسية نتيجة تمسكه ببعض بنود الميزانية الغير موافق عليها من جانب الأغلبية في الكونغرس، مثل البند الخاص بتمويل الجدار العازل بين الولايات المتحدة والمكسيك.
كما كان هناك أزمات أخرى عصفت بالحياة السياسية الأميركية، منها تورط نجل ترامب في محادثات مع روس خلال الانتخابات، ومخاوف عدم اكتمال مشروع قانون الرعاية الصحية، وأزمة ترامب مع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية السابق.
هل التوقعات إيجابية؟
تحقق بالفعل جزء من التوقعات بشأن أسعار الذهب وهو تخطي سعر المعدن مستوى 1300 دولار، فيما لا يزال هناك بعض التوقعات غير معلوم مصيرها، وتوقع محلل في بنك "في تي بي كابيتال"، أن ترتفع أسعار الذهب لتتجاوز مستوى 1400 دولار للأوقية بنهاية العام الجاري؛ بضغط من المخاوف الجيوسياسية، وارتفاع الطلب العالمي على المعدن.
وذكر "فغيني أنانييف": "يمكن أن يشهد المعدن اتجاهًا تصحيحيًا"، لكنه لا يعتقد أن يتراجع الذهب أدنى مستوى 1200 دولار للأوقية، كما رفع بنك "غولدمان ساكس" متوسط توقعاته بشأن سعر معدن الذهب في أبريل الماضي للعام الجاري عند 1260 دولارًا للأوقية، مقابل التقديرات السابقة عند 1150 دولارًا للأوقية وهو ما تخطاه المعدن.
أرسل تعليقك