توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نتيجة للتجارب الفاشلة من الصندوق في الدول العربية

خبراء يؤكدون أنّ قرض "النقد الدولي" يقضي على الطبقة المتوسطة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - خبراء يؤكدون أنّ قرض النقد الدولي يقضي على الطبقة المتوسطة

صندوق النقد الدولي
القاهرة- إسلام عبد الحميد

ينتاب عدد كبير من جموع الشعب المصري خاصة من الطبقة الفقيرة والمتوسطة حالة من القلق والتوتر لما يسمعونه عن توجه الحكومة المصرية نحو الاقتراض من صندوق النقد الدولي، وهذا القلق ليس وليد اللحظة الحالية وإنما هو نتيجة للتجارب الفاشلة للاقتراض من الصندوق في الدول العربية، ويؤكد عدد من الخبراء والاقتصاديون أن صندوق النقد لم يدخل دولة إلا وأفسدها، فقد فرض الصندوق على مصر والعراق على سبيل المثال، عندما حصلا على قروض منه في التسعينات، "روشتة" للإصلاح الاقتصادي تتضمّن خصخصة القطاع العام، وكانت النتيجة فسادًا وتزايدًا للبطالة وخسارة الكثير من المواطنين وظائفهم ومزيدًا من الفقر والبطالة، وصندوق النقد الدولي هو وكالة متخصصة من وكالات منظمة الأمم المتحدة، يتخذ من العاصمة الأميركية واشنطن مقراً له.

وأنشئ بموجب معاهدة دولية عام 1945 للعمل على تعزيز سلامة الاقتصاد العالمي، ويتمثل دوره في منع وقوع الأزمات الاقتصادية والمالية، وليحقق ذلك يقوم بمتابعة الاقتصادات القطرية والاقتصاد العالمي، وإقراض البلدان الأعضاء التي تمر بمصاعب اقتصادية لتيسير قيامها بالتصحيح اللازم ومساعدتها في علاج المشكلات الاقتصادية الطويلة الأجل من خلال الإصلاحات، ويتفق خبراء اقتصاديون كثيرون على أن قرض الصندوق خطأ كبير، لكن البلدان العربية تصل إلى مرحلة تعاني فيها من فجوة في الحصيلة الدولارية، وزيادة في الإنفاق تضطرّها للحصول على قرض الصندوق، وهذا ما يعتبره البعض "البديل المؤلم".

في البداية أكد أستاذ التنمية والتخطيط في جامعة الفيوم، ورئيس الاتحاد المصري لسياسات التنمية، الدكتور صلاح هاشم، أنه على مدار 90 عامًا من وجود الصندوق، ما من دولة حصلت على قرض منه وحققت عائدًا تنمويًا ملموسًا، وأشار إلى أن كل الدول التي حصلت على قروض من الصندوق لا تستطيع تحقيق نهضة اقتصادية أو تنموية، فالقرض يدمر الاقتصاد، ويؤدي إلى تآكل الطبقة الوسطى لتهبط إلى طبقة الفقراء، وتتقلص طبقة الأغنياء، وأرجع هاشم سبب ذلك إلى سيطرة السياسة الأميركية على الصندوق والتي، برأيه، تريد إضعاف اقتصاديات الدول وتدميرها ومنع صعودها.

والسؤال: كيف تنعكس قروض صندوق النقد الدولي على الفقراء؟ برأي خبراء الاقتصاد والتنمية والتخطيط، تتمثل أهم الآثار التي يتعرض لها الفقراء بسبب قرض الصندوق في:
غلاء المعيشة

ويشترط صندوق النقد تقليل معدلات الدعم بشكل عام، وضمنًا تخفيض دعم أسعار السلع الأساسية، وهذا يؤدي إلى المزيد من عدم قدرة الفقراء والمواطنين المحدودي الدخل على مواجهة متطلبات الحياة اليومية، كما قال الدكتور صلاح هاشم، فالصندوق مثل أي دائن يحتاج إلى الاطمئنان على سداد القرض الذي يمنحه. فأي مواطن يذهب إلى مصرف ستُطلب منه ضمانات حتى يتعرف المصرف على مدى قدرته على السداد، ولهذا، لا بد أن توضع على المدين شروط، ولذلك  يتعرف الصندوق على كل كبيرة وصغيرة في اقتصاد الدولة وموازنتها، ويطالب بتقليل الدعم وخاصة دعم الطاقة، حتى تتوفر فوائض لسداد القرض، كما شرح  مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية الدكتور عبد المنعم السيد. 

وأضاف أن الدول تتجه إلى خفض الدعم الموجه للكهرباء والبنزين والمشتقات البترولية، مما يؤدي إلى زيادة الأعباء على الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل، وأشار أستاذ التنمية والتخطيط في جامعة الفيوم إلى أن من شروط الصندوق تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ويحدّد ما يجب أن تؤمنه هذه الضريبة من مبالغ

في السنة الأولى لتطبيقها، وذلك حتى يضمن قدرة الدولة على سداد قيمة القرض والفوائد المترتبة عليه، ولفت إلى أن هذا القانون من شأنه التأثير على الفقراء، لأنه سيرفع ثمن المنتجات والخدمات التي يحصلون عليها في الوقت الذي ترفع الدول الدعم عن هذه الطبقة تدريجيًا.

ويشترط الصندوق في تعاملاته مع الدول المقترضة أن تحرّر سعر عملاتها، وهو ما يعني مزيدًا من الارتفاع في سعر السلع والمنتجات في الأسواق العربية، كما شرح الخبير المصرفي أحمد آدم، وأضاف آدم أن هذا الارتفاع أو ما يعرف بالتضخم يؤثر وبشكل مباشر على الطبقات الفقيرة والمحدودة الدخل والمتوسطة، خاصة أنه، مع تراجع قيمة العملة الوطنية، تنخفض القدرة الشرائية للعملة المحلية وبالتالي يواجه الفقراء صعوبات كبيرة في شراء السلع الأساسية.

وتؤدي قروض الصندوق إلى تآكل الطبقة المتوسطة، وإعادة إنتاج طبقة جديدة يطلق عليها الدكتور صلاح هاشم اسم "المفقَرون الجدد"، وهم أبناء الطبقة الوسطى الذين هبطوا إلى مستوى الطبقة الفقيرة، ويلفت إلى أن حال هؤلاء يتغيّر في وقت يمتلكون قيماً ومفاهيم ضد سياسات الدولة التي يعيشون فيها، مما يؤدي إلى إيجاد صراعات داخلية بين هذه الطبقة والسلطة الحاكمة، وأكّد الدكتور صلاح هاشم أن السلبيات الناجمة عن الاقتراض من صندوق النقد الدولي تؤدي إلى التهميش الاجتماعي لفئات واسعة من الشعب، وارتفاع معدلات الفقر والجريمة.

وضرب مثل تجربة فنزويلا التي لجأت في التسعينيات من القرن الماضي إلى الاقتراض من الصندوق حتى أصبح حجم ديونها يساوي نصف ناتجها المحلي، وهذا ما تسبب في تدخل الصندوق مجددًا في سياساتها الداخلية وفرضه إعادة هيكلة السياسات الاقتصادية للدولة، والتحكم في معدلات الأسعار والضرائب وأسعار الطاقة والمواد النفطية، وهو ما تسبب في ارتفاع معدلات الفقر، والجريمة، والتهميش الاجتماعي.

لجوء مصر إلى اقتراض 12 مليار دولار من الصندوق على ثلاث سنوات بفائدة تراوح بين 1.5 و2% هدفه محاولة سد عجز الموازنة ودعم الاحتياطي النقدي، ولكن مقابل ذلك، قامت مصر بالفعل بخفض قيمة دعم الطاقة في الموازنة الحالية بنسبة 43% فوصل إلى 35 مليار جنيه، مقارنة بالعام السابق حين بلغ 61.7 مليار جنيه، علمًا أن هذا الدعم انخفض بنسبة 72% مقارنة بالعام المالي 2013-2014 حين كان 126 مليار جنيه، وذلك وفقًا لإحصاءات وزارة المالية.

وأعلنت الحكومة المصرية مؤخرًا رفع أسعار الكهرباء والمياه وباقي المشتقات البترولية، وهو ما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار بشكل عام تشهدها الدولة المصرية، وعلى الجانب الآخر أكد مدير مركز القاهرة للدرسات الاقتصادية والاستراتيجية، الدكتور عبد المنعم السيد، أن مميزات القرض تكمن في أنه شهادة طمأنة للمستثمر الأجنبي والعربي لضخ استثماراته في السوق المحلية، خاصة بعد إحجام المستثمرين عن الاستثمار بسبب الاضطرابات التي شهدتها مصر، ووجود أكثر من سعر للعملة المصرية، بالإضافة إلى الاستفادة من حجم التمويل الكبير، وبفائدة منخفضة، مقارنة بفائدة تصل إلى ما بين 6.5 إلى 7% عند طرح سندات دولارية، الجدير بالذكر أنه صرح  وزير المال المصري، عمرو الجارحي، الثلاثاء، أنه من المتوقع أن تحصل مصر على 2.5 مليار دولار من قرض صندوق النقد الدولي الثلاثاء المقبل.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبراء يؤكدون أنّ قرض النقد الدولي يقضي على الطبقة المتوسطة خبراء يؤكدون أنّ قرض النقد الدولي يقضي على الطبقة المتوسطة



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبراء يؤكدون أنّ قرض النقد الدولي يقضي على الطبقة المتوسطة خبراء يؤكدون أنّ قرض النقد الدولي يقضي على الطبقة المتوسطة



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon