القاهرة - هناء محمد
تواصل الحكومة المصرية، إطلاق مبادرات تخاطب خلالها المصريين في الخارج؛ لحثِّهم على تحويل أموالهم بالدولار لدعم الاقتصاد المصري ورفع الحصيلة الدولارية في الدولة والاستفادة من المصريين العاملين في الخارج. وتمثلت آخر هذه المبادرات فيما أطلقته وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة نبيلة مكرم، بعنوان "خيرك لأهلك"، التي تهدف لدفع المصريين بالخارج بالسعى نحو توفير فرص عمل لمواطنيهم بالداخل وتنفيذ مشروعات تنموية ليستفيد منها الشباب.
ولم تكن هذه المبادرة الأولى هي من نوعها ولكن سبقها عدة مبادرات، ففي 2012، طرح البنك الأهلي شهادة إدخارية للمصريين العاملين بالخارج باسم "المصري"، بالتعاون مع شبكة فروع لبنوك خليجية، وذلك في إطار مبادرة الحكومة المصرية الخاصة بتوفير موارد دولارية. وأطلقت السفارة والمكتب السياحي المصري في دولة الإمارت، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2015، مبادرة تحت عنوان "ولادك سندك يا مصر" بهدف إنقاذ السياحة في مدينة شرم الشيخ، وفي ظل تراجع مصادر النقد الأجنبي لمصر، طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المصريين في الخارج في فبراير/شباط 2016، بتحويل 100 دولار لتخفيف الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وطرحت بنوك الأهلي المصري والقاهرة ومصر شهادات استثمار دولارية للمصريين في الخارج تحت اسم "بلادي"، بفائدة 3.5%، وثلاث سنوات بفائدة 4.5%، وخمس سنوات بفائدة 5.5%، لزيادة الاحتياطي النقدي. وفي مارس/آذار 2016، أطلق السفير ناصر حمدي سفير مصر في الرياض وقتئذ، مبادرة لتحويل 90 دولارًا شهريًا من أبناء المصريين في الخارج، لتحقيق أهداف الثورة عبر المشاريع العملاقة الجارية في مصر.
وكانت وزيرة الدولة للهجرة، نبيلة مكرم، قد أعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي، عن فتح حساب لمبادرة بعنوان "ادعم بلدك"، وذلك من أجل مساهمة المصريين بالخارج بالتبرعات في صندوق "تحيا مصر"، لدعم مشاريع التنمية القومية التي من المفترض أن تنفذها الدولة ضمن خطتها الاستراتيجية للتنمية المستدامة لـ 2030.
وأكَّد خبراء بشأن تتابع هذه المبادرات وجدواها بالنسبة للاقتصاد المصري، أنها لا تقدم حلولًا دائمة تقوم على أسس اقتصادية علمية لا تستند إلى مشروعات مدروسة، معتبرين في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، أن مسألة إطلاق المبادرات لعب على أوتار العاطفة فهي أمر تجاوزه الزمن ولا محل له من الإعراب الاقتصادي. واعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خزيم، أن هذه المبادرات مجرد تصريحات للاستهلاك، بدون دراسات جدوى ولا تستند إلى واقع على الأرض ولن ينتج عنها شيء؛ لأنها لا تستند إلى جدية مشروعات مدروسة.
وأضاف خزيم، في تصريحاته أن مبادرة "خيرك لأهلك"، لا يوجد لها خرائط لنوعية الأنشطة والمشروعات التي ستنفذها أو أماكنها، وبالتالي لن ينتج عنها أثر اقتصادي"، مشددًا على ضرورة أن تكون المشروعات مدروسة وبها التفاصيل التي تغري أصحاب الأموال للمساهمة فيها.. موضحًا أنَّه بدلًا من هذه المبادرات لا بدّ أن يكون هناك حلولًا لدعم الاقتصاد المصري، ومنها طرح شركات مساهمة لمشروعات قناة السويس في المنطقة اللوجستية ووادي التكنولوجيا وشرق التفريعة تشارك فيها الدولة أو البنوك المصرية وتكون هناك أسهم للمصريين العاملين في الخارج ويكون رأسمالها بالدولار.
وتابع أنَّ العائد والربحية في مشروعات تموين السفن وإصلاحها وخدماتها مضمونة العائد والربحية العالية تمامًا مثل صناعة تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات من خامة مصرية وصناعة التخزين والنقل البحري بما يضمن تدفق أموال بالدولار، وعوائد جيدة . ولفت إلى أن مثل هذه المشروعات مدروسة وتغري أصحاب الأموال للمساهمة فيها وأثرها عظيم على الاقتصاد من ناحية جذب الاستثمارات بالدولار وأيضًا إنشاء مشروعات مصرية تضمن عوائد على مستوى الدولة والأفراد، ولكن للأسف لا أحد يستمع.
وتوقع خبير اقتصادي الدكتور رائد سلامة، عدم نجاح مبادرة "خيرك لأهلك" أو إفادتها للاقتصاد المصري؛ لأنها لم تقدم مشروعات حقيقية تدعمها دراسات جدوى متكاملة في ظل شائعات لمشروع قانون استثمار غائم وغير واضح المعالم.
وتابع سلامة، في تصريحاته أنَّ هذه المبادرات ترسخ مفهوم تخلي الدولة عن دورها في التنمية التي توفر فرص عمل دائمة وتطرح قيمًا مضافة بالمجتمع، كما أنها مجرد أطروحات تعتمد بالأساس على مفاهيم الخير وتلعب على المشاعر بمنطق يشبه منطق الإحسان وكلها أمور لا تُقيّم اقتصاد دول. وذكر سلامة أنّ هذا النوع من المبادرات قد تساهم بشكل محدود جدًا في حل جزئي لمشكلة البطالة لكنها لا تقدم حلولًا دائمة تقوم على أسس اقتصادية علمية، موضحًا أنَّه عند مخاطبة أي مصري بالخارج لاستثمار أمواله في مصر، لا بدَّ أن يكون الخطاب مبنيًا على لغة وأدوات تحقق له مصالحه ولا تهمل مصالح البلد بشكل عام، خاصة أن المصريين الأثرياء العاملين في الخارج يتبعون أسسًا اقتصادية اعتادوا عليها في توظيف أموالهم. وأشار إلى أن مسألة إطلاق المبادرات باللعب على أوتار العاطفة فهي أمر تجاوزه الزمن ولا محل له من الإعراب الاقتصادي، ومثلها مثل صندوق "تحيا مصر"، الذي بنوا عليه آمالًا عريضة لكنه لم ينتج عنه شئ يُذكر لأنه اعتمد بالأساس على تبرعات الأغنياء.


أرسل تعليقك