القاهرة:سهام أحمد
يتجدّد الحديث مع كل كارثة، عن الاستعانة بخبراء أجانب لتطوير القطاعات التي تعاني من عجز وأزمات في إدارتها، وأصبح لفظ الخبير الأجنبي هو أسهل كلمة على لسان أي مسؤول وكأن مصر تخلو من الكوادر، وبهذه الطريقة لم يكن غريبًا أن يصل عدد الخبراء في مصر إلى 40 ألف خبير يتقاضون ملايين الدولارات في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية طاحنة والسبب تدني مستوى التعليم، ما أدى إلى جلب الأجانب للاستفادة منهم في شتى المجالات ولإخراج أجيال قادرة على التطوير واستخدام النظم الحديثة وطال العديد بضرورة التخلي عن عقدة الخواجة التي مازلنا نعانى منها والاعتماد على الأيدي المصرية.
وتشير البيانات إلى أن عدد الخبراء الأجانب في مصر وصل إلى ما يقرب من 40 ألف خبير، يعملون في مختلف القطاعات، الحكومية وقطاع الأعمال والقطاع الخاص ويعمل بالجهاز الإداري للدولة نحو 192 مستشاراً، منهم 100 أجنبي، و92 مصرياً، ويتقاضون نحو 5.9 مليون جنيه، وفي الوقت الذي يتقاضى فيه بعض الأجانب ملايين الجنيهات يعاني ملايين الشباب من البطالة وعدم الحصول على فرصة عمل، ومع أن قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 وتعديلاته نص على أنه لا يجوز للأجانب أن يزاولوا عملاً إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من مديرية القوى العاملة والهجرة الواقع في دائرتها المنشأة أو مركزها الرئيسي، إلا أن هذا النص القانوني دائمًا معطل وغالبًا ما يتم الالتفاف عليه.
وحدد للقانون مراعاة منح الترخيص أن تتناسب مع مؤهلات وخبرات الأجنبي مع المهن المرخص له بالعمل فيها، وألا تقل الخبرة عن ثلاث سنوات، وحصول الأجنبي على ترخيص مزاولة المهنة وفقًا للقوانين واللوائح المعمول بها فى البلاد، وعدم مزاحمة الأيدي العاملة الوطنية، كما ألزم القانون المنشآت التي يصرح بها باستخدام خبراء، أو فنيين أجانب بتكليف 2 مصريين مما تتناسب مؤهلاتهم مع مؤهلات الخبراء والفنيين الأجانب للعمل كمساعدين، على أن يلتزم الأجنبي بتدريبهم وإعداد تقارير سنوية عن مدى تقدمهم، ويصدر الترخيص لمدة سنة أو أقل بعد سداد 3 آلاف جنيه سنويًا كرسوم، وبشرط على المنشآت ألا تزيد نسبة العمالة الأجنبية عن 10%.
ويستثنى من الحصول على ترخيص الموظفون الإداريون الموفدون للعمل مع أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية، والوكالات التابعة للمنظمات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى المراسلين الأجانب، ورجال الدين الأجانب الذين يمارسون نشاطهم بدون أجر، والعاملون الأجانب على السفن المصرية في أعالي البحار خارج المياه الإقليمية، الحاصلون على ترخيص العمل البحري، والعاملون بلجنة مقابر الحرب العالمية الخاصة بدول الكومنولث، وأعضاء وخبراء المعاهد والمركز والبعثات العاملة في مجال الأبحاث العلمية والآثار المصرية القديمة، ووفق النصوص القانون فإنه في حالة رغبة أي منشأة في استقدام عمالة أجنبية عليها التقدم بطلب مبرر للوزارة، لتقوم بدراسته وبحثه جيدًا وفي حالة الموافقة المسبقة من الوزارة عليا الاستقدام وقبول دخول الأجنبي للبلاد يتم إخطار إدارة الإقامة لمصلحة الجوازات لمنحه تأشيرة دخول للبلاد للإقامة بقصد العمل طبقًا للقانون.
ومع كل أزمة يتضح أن هناك خللاً في الإدارة وبعد الكارثة الأخيرة لقطار الإسكندرية، قررت الحكومة الاستعانة بأجانب ومتخصصين، للاستفادة من خبراتهم في تطوير السكة الحديد، وقررت اللجوء إلى الخبراء الأجانب، وأسندت مهمة إعداد مستندات الطرح والإشراف على تنفيذ كهربة إشارات المسافة من نجع حمادي إلى الأقصر إلى استشاري كوري، بالإضافة إلى تزويد خطوط الشبكة الرئيسية بأحدث نظم التحكم العالمية الآلية، كما تم إسناد إعداد الدراسات الاستشارية لشركة ايتلفير الإيطالية، ويعد قطاع البترول من أكثر القطاعات في مصر والتي تعتمد بشكل أساسي على الاستعانة بالخبراء الأجانب في مجال التنقيب، والاستكشافات البترولية في الصحراء، يليه قطاع الطب، وعلى الرغم من وجود الخبرات والكفاءات في مصر مازلنا نستعين بالخبراء في مجالات التنقيب عن الآثار للكشف عن تاريخ بلادنا، وتلك البعثات لم تكتف بالتنقيب فقط، بل قاموا على مدار السنوات الطويلة الماضية بنهب الكثير من القطع الأثرية النادرة، وتهريبها إلى الخارج، لتمتلئ متاحفهم بها.
وقررت مصر التعاقد مع شركة «أس. جي. أس» السويسرية لفحص القمح المستورد قبل شحنة، وبذلك تحل الشركة محل لجنة الحجر الزراعي، التي تولت تلك المهمة لسنوات سابقة. ولديها خبرة تتعدى 50 عاماً في اعتماد المنتجات الزراعية التي تدخل البلاد، الخبراء يرون أننا بحاجة إلى هؤلاء الأجانب للاستفادة منهم في شتى المجالات والاستفادة من كل ما هو جديد.. ولكن بشيء من الحذر وبدون أن يؤثر ذلك على أوضاع الكوادر المصرية المدربة، ومن هنا يكشف الدكتور مختار الشريف الخبير الاقتصادي، فيرى أن الأجانب ناجحون في إدارة المشروعات لأمر واحد هو اتباعهم الأسلوب العلمي وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب للمخطئ، أما في مصر الإدارة تدار عبر الأهواء الشخصية وما ترسّخه الثقافة المصرية، ويرى أن استمرار غياب تطبيق أبسط قواعد الإدارة بالجهاز الإداري للدولة والتي نتج عنها ما نراه بالمجتمع من مظاهر الإهمال الجسيم وسيطرة العشوائية على اختيارات المسؤولين، موكداً أن التطبيق العلمي منفذ الأمان لتقليل الحوادث التي لا يمر يوما دون أن نسمع عن ضحايا وقتلى.
وتوقع الشريف أن تنجح الشركة الأجنبية التي تسعى وزارة النقل لاستقدامها في إدارة مرفق السكة الحديد بنسبة 100% وذلك لأن إدارتها له ستكون حازمة.
ويرى رئيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية والسياسية، الدكتور عادل عامر، أنه منذ نهاية عام 1986 أهملت الحكومة قطاع التدريب في مصر، واعتمد الجهاز الإداري للدولة على عمل دورات صورية للعاملين، فانخفض مستوى الكفاءات أصبحنا نستعين بالخبراء أجانب لتدريب المصريين، وذلك على الرغم من وجود كوادر فنية في مصر يمكن أن تنجز نفس المهام، ومن ناحية أخرى نجد أن القطاع الخاص أصبح يعتمد على الخبراء في إدارة مشروعاتهم، بينما يلجأ لهم أصحاب الشركات لتمويل مشروعاتهم بالاستعانة ببعض الشركات الأجنبية، لتنفيذ المشروع وبدا التوسع مؤخرًا في الاستعانة بالخبراء بعد عودة المشروعات، والتوسع في الاكتشافات البترولية، ومع الأسف يستنزف هؤلاء الخبراء يفتقد إلى أموال طائلة، حيث يحصلون على أجور بالعملة الصعبة، وأكد عامر أن الجهاز الإداري للدولة للكوادر والخبرات، ومقومات التنمية البشرية، لذا وضع قانون الخدمة المدنية الجديد شروطًا وضوابط للترقية، بحيث لا يتم ترقية أي موظف إلا بعد اجتياز الدورات المؤهلة للوظيفة، لكنه طبقاً لقانون المناقصات والمزايدات فإنه من الممكن أن تقوم الشركات والهيئات العامة بالاستعانة بالكوادر الأجنبية مع مراعاه عدم تجاوزها النسبة التي حددها القانون بـ10%، على أن يتم اختيار تلك الكوادر طبقًا لمعايير الأجور في الخارج، وطبقًا للسيرة الذاتية، والخبرات المكتسبة، مبينًا أن وزارة القوى العاملة هي الجهة المسؤولة عن جلب الخبراء للعمل في القطاع الخاص، أما الجهاز الإداري، والقطاع الخاص فالمسؤول عنهم مجلس الوزراء.


أرسل تعليقك