القاهرة - سهام أحمد
أعلن وزير المال المصري، عمرو الجارحي، أن استكمال الإصلاحات الاقتصادية وزيادة معدلات النمو والحفاظ على شبكة الحماية الاجتماعية وتعزيزها أهداف نسعى لتحقيقها ف الموازنة العامة للعام المالي 2017/2018، والتي وافق مجلس الوزراء على مشروعها الأربعاء، لافتًا إلى أن هذه الأهداف تضع قدر كبير من الصعوبات والضغوطات على إعداد وتنفيذ الموازنة العامة، التي نستهدف أن تحقق فائض أولي قبل خصم فوائد الدين العام مما يساعد على السيطرة على تزايد معدلات الدين العام، بحسب قوله.
وأضاف أن السياسة المالية للحكومة تستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي لتحقيق المزيد من معدلات التشغيل وذلك من خلال حزمة من الإجراءات لتحفيز النشاط الاستثماري والصناعي حيث نستهدف تحقيق استثمارات العام المالي المقبل بقيمة 646 مليار جنيه تمول الجهات الحكومية والعامة ما نسبته 45%، منها في حين يسهم القطاع الخاص بنسبة 55% الأخرى، لافتا إلى أن الحكومة تسعي لزيادة مساهمة القطاع الخاص مستقبلا خاصة في ظل المؤشرات الايجابية لتحسن النشاط الاقتصادي في الفترة الأخيرة.
وأوضح الوزير أن الحكومة تدرس حاليًا حزمة من الإجراءات لتخفيف آثار الإصلاح الاقتصادي على المواطنينـ مؤكدًا أن هذه الإجراءات سيُعلن عنها قريبا ومنها منح خصومات ضريبية للأقل دخلا، حيث جاء ذلك خلال افتتاح الوزير لمؤتمر الحوار المجتمعي الثالث حول البيان المالي التمهيدي للموازنة العامة للعام المالي المقبل، وشارك فيه، نائب وزير المال لشؤون الخزانة العامة، الدكتور محمد معيط، ونائب وزير المال للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، احمد كجوك، ومساعد وزير المال للعلاقات الدولية، السفير أيمن القفاص، ونائب رئيس وحدة السياسات المالية الكلية في وزارة المال سارة عيد، و ممثل البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، محمد يحيي، ونائب الرئيس التنفيذي للمركز المصري للدراسات المالية، احمد رجب.
وأكد الوزير انه لولا المشاريع القومية العملاقة التي نفذتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة لانخفاض معدل النمو الاقتصادي الذي بلغ متوسطه في الفترة من 2010 إلى 2015 نحو 2.5% فقط، في حين ارتفع عامي 2015 و2016 إلى أكثر من 4%.
وردًا على سؤال حول الدولار الجمركي أوضح وزير المال أنه سيصدر قرارًا الأحد المقبل بسعر الدولار الجمركي ومدة سريانه، مشيرًا إلى أن الحكومة ستلجأ مرة اخرى خلال العام المالي المقبل للأسواق الدولية للحصول على تمويل وان كان حجم طرح السندات الدولية وتوقيت الطرح لم يتحدد بعد وهو رهن بتطور خطط السياسات المالية التي تركز أكثر على تنمية الإيرادات العامة خاصة الضريبية عبر توسيع قاعدة المجتمع الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي وتطوير ورفع كفاءة الإدارة الضريبية واستكمال خطط إصلاح الجمارك وأيضا دمج القطاع غير الرسمي بالاقتصاد الرسمي.
وعرض الوزير عددا من أرقام الموازنة العامة للعام المالي الجديد لتوضيح مدي العبء الذي تتحمله الخزانة العامة حيث سترتفع إجمالي الأجور من 223 مليار جنيه للعام المالي الحالي إلى 240 مليار جنيه كما سترتفع مخصصات خدمة فوائد الدين العام إلى نحو 380 مليار جنيه وايضا سترتفع فاتورة الدعم بدون دعم البترول والكهرباء إلى نحو 200 مليار جنيه مقابل 140 مليارا فقط بموازنة العام الحالي.
وحول الإيرادات الضريبية المتوقعة العام المالي المقبل أكد الوزير أنها وضعت بعد دراسة تحليلية معمقة لجميع القطاعات التي تحقق إيرادات ضريبية وهي أكثر من 20 قطاعًا، ووردا على سؤال حول حجم المنح الدولية المتوقعة العام المقبل أوضح الوزير أن مشروع الموازنة يتضمن منحا بقيمة 1.1 مليار جنيه فقط لافتا إلى أن المنح التي حصلت عليها مصر من الأشقاء العرب رغم أهميتها ومساهمتها في سنوات سابقة في تخفيض عجز الموازنة العامة خاصة عام 2014/2015 إلا أنها لا يجب أن تصرف نظرنا عن المشكلات والتحديات التي نواجهها.
وتطرق إلى مستحقات الشركاء الأجانب لقطاع البترول، حيث أكد الوزير اهتمام الحكومة والقيادة السياسية بهذا الملف لان سداد مستحقات شركات البترول العالمية لاشك سيشجعها على زيادة استثماراتها في البحث والاستكشاف والتنقيب عن البترول والغاز في مصر، وبالتالي المزيد من الاكتشافات البترولية لتحقق مصر الاكتفاء الذاتي من البترول والغاز.
من جانبه أوضح ممثل البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، محمد يحيى أن استمرار وزارة المال في تنفيذ مبادرة موازنة المواطن وإطلاق البيان المالي التمهيدي للعام الثالث على التوالي أمر يستحق الإشادة خاصة في ظل الضغوطات التي تواجه الحكومة المصرية، لافتا إلى أن هذه المبادرات مهمة لأنها تعزز من مستويات الشفافية والإفصاح ومشاركة المجتمع في صياغة توجهات السياسات المالية بما يضمن تفهم أكثر للمواطنين للتحديات الاقتصادية وبالتالي تضمن تحملهم لآثار الحل ومشاركتهم الجادة في جهود الإصلاح وهذا هو الأمر المهم.
وأشاد نائب الرئيس التنفيذي للمركز المصري للدراسات المالية احمد رجب، بحرص قيادات وزارة المال على المشاركة في حوار مجتمعي حول الموازنة العامة الجديدة وإتاحة الفرصة لمنظمات المجتمع المدني للمشاركة في صياغة السياسات العامة، داعيا لمزيد من التعاون بين مراكز البحوث والوزارات الأخرى.
من جانبها أشارت أستاذ الاقتصاد في جامعة عين شمس، الدكتورة يمني الحماقي، إلى أن وزارة المال بذلت جهد كبير في الفترة الأخيرة في مجال تدوير المخزون الحكومي الراكد وأيضا لزيادة الإيرادات العامة داعية إلى البحث عن موارد اخرى لزيادة الإيرادات العامة خاصة ان معظم بنود المصروفات العامة تعد إنفاق حتمي مثل الأجور وفوائد الدين العام والدعم.
وفي هذا الإطار أكد وزير المال أن الحكومة مهتمة أيضا برفع كفاءة الهيئات الاقتصادية والخدمية وأيضا شركات قطاع الأعمال العام حتى ترتفع الإيرادات المحولة منها للخزانة العامة، لافتا إلى ان الحكومة تعمل أيضا على ملفات الأطروحات العامة وبيع الأراضي وبعض الأصول العامة مشيرا إلى أن تلك الملفات رغم أنها تحقق إيرادات لدولة ولكنها إيرادات غير مستدامة ولذا نركز على رفع مساهمة الإيرادات الضريبية في الناتج المحلي بما يتماشي مع النشاط الاقتصادي الحقيقي.
بدوره أوضح نائب وزير المال لشؤون الخزانة العامة، الدكتور محمد معيط، أن بشائر الإصلاح الاقتصادي وجهود الضبط المالي بدأت تنعكس وبشكل واضح على الأداء المالي، خلال الفترة من يوليو/تموز إلى فبراير/شباط من العام المالي الحالي، حيث انخفض العجز الكلي بالموازنة العامة إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 8% خلال نفس الفترة من العام المالي السابق، كما تراجع العجز الأولي قبل خصم فوائد الدين العام إلى 43 مليار جنيه تمثل 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي بانخفاض 50% عن العجز الأولي لنفس الفترة من موازنة العام المالي الماضي والبالغ نحو 70 مليار جنيه تمثل 2.6%، وهو ما يرجع إلى نمو الإيرادات العامة إلى 310.5 مليار جنيه بارتفاع 22.6%، وترشيد الإنفاق العام الذي ارتفع بنسبة اقل بلغت 14.2%.
وكشف عن توقيع بروتوكول مع البنك المركزي لتنظيم المدفوعات المالية الحكومية التي نستهدف اكتمال منظومتها في الربع الأول من عام 2018، حيث ستنتهي وزارة المال من استكمال ميكنة عمليات صرف المرتبات للعاملين بالجهاز الإداري للدولة نهاية ابريل/نيسان المقبل حيث وصل عدد كروت المرتبات 5 ملايين كارت ويتبقي مليون كارت فقط نصدرها حاليا.
وحول جهود الحكومة لزيادة الإنفاق على برامج البعد الاجتماعي قال انه خلال الفترة من تموز إلى شباط من العام المالي الحالي، اتخذت الحكومة عددًا من الإجراءات لتخفيف الأعباء على الطبقات الفقيرة منها رفع مخصصات دعم البطاقات التموينية للفرد من 15 جنيهًا إلى 21 جنيهًا، بالإضافة إلى رفع سعر شراء القمح المحلي وربطها بالسعر العالمي وزيادة أسعار شراء منتجات زراعية اخرى مثل قصب السكر.
وأضاف أن الإجراءات شملت أيضا زيادة عدد الأسر المستفيدة من برنامج تكافل وكرامة بنحو 700 ألف أسرة ليصل الإجمالي إلى 1.7 مليون أسرة، وأيضا توفير مبالغ نقدية لهيئة البترول بقيمة 4 مليارات شهريا لضمان استمرار توفير الوقود اللازم لقطاعات الكهرباء والصناعة والإفراد، وأيضا تم زيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة وشراء الأدوية لترتفع إلى 3 مليارات و49 مليون جنيه مع توجيه 789 مليون جنيه لبرامج التامين الصحي.
وأوضح أن الإنفاق على قطاع الصحة ارتفعت أيضا إلى 30.3 مليار جنيه بنمو 21% مقارنة بمستويات الإنفاق في الفترة نفسها من العام المالي الماضي كما ارتفعت الاستثمارات بقطاع التربية والتعليم إلى 4.605 مليار جنيه بزيادة 42% عن مستويات الإنفاق في نفس الفترة من العام المالي السابق كما ارتفع الإنفاق الاستثماري على التعليم العالي بنسبة 17% ليسجل 1.713 مليار جنيه.
وحول منظومة التامين الصحي الشامل قال إن وزارة المال تسعي عبر مشروع موازنة العام المالي المقبل إلى تطبيق هذه المنظومة وفق عددا من الأسس وهي أن يتم ذلك ضمن إصلاح شامل للقطاع الصحي حتى يشعر المواطنين بتحسن فعلي في الخدمات الصحية، إلى جانب أن يكون للنظام الجديد الملاءة المالية والقدرة على الاستدامة وان تقتصر مساهمة الخزانة العامة على تمويل أعباء غير القادرين، وكشف عن استقطاع 2.2 مليار جنيه من حصيلة ضرائب القيمة المضافة على السجائر لمنظومة التامين الصحي.
من جانبه نائب وزير المال للسياسات الضريبية، قال عمرو المنير، أن الإصلاحات الاقتصادية انعكست بوضوح على الإيرادات الضريبية التي ارتفعت إلى 180.1 مليار جنيه بنمو 22.7%، كما ارتفعت النسبة للإيرادات الضريبية من الجهات غير السيادية بنسبة 23% كما ارتفعت الإيرادات العامة غير الضريبية إلى 83.7 مليار جنيه بزيادة بنسبة 20% وهو ما يرجع إلى زيادة فائض قناة السويس بنسبة 49%، وزيادة قيمة المحصل للخزانة العامة من فائض هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى جانب تحصيل الخزانة العامة 6.4 مليار جنيه قيمة رسوم رخصة الجيل الرابع للمحمول.
وتابع أنه منذ تطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة وهناك ارتفاع ملموس في حصيلة الضرائب حيث ارتفعت حصيلة مصلحة الضرائب المصرية إلى 201 مليار جنيه في الثمانية أشهر الأولى من العام المالي الحالي مقابل 160 مليار للفترة نفسها من العام المالي الماضي أي بزيادة 25%، مشيرًا إلى أن الأثر الكامل لضريبة القيمة المضافة على الإيرادات العامة ستظهر العام المالي المقبل، مضيفًا أن مصلحة الضرائب العقارية حققت حصيلة بأكثر من 1.5 مليار جنيه في الثمانية أشهر الأولى من العام المالي الحالي مقابل 800 مليون جنيه للفترة نفسها من العام السابق بزيادة 130%.
وأكد حرص وزارة المال في كل قراراتها وقوانينها أن تطرح للنقاش المجتمع ويشارك في الحوار جميع أطياف المجتمع، وهو ما سيظهر بصورة واضحة في قانون القيمة المضافة التي شارك في الحوار الخاص بها أكثر من 600 شخص، مشيرا إلى أن هدف الوزارة هو أن يدفع كل شخص نصيبه العادل من الضريبة.
وحول قانون إنهاء المنازعات الضريبة قال إن لجان إنهاء المنازعات تلقت أكثر من 4700 طلب وتم الانتهاء من ألف طلب منها وحققت حصيلة ضرائب دخل 1.5 مليار جنيه وللمبيعات بنحو 250 مليون جنيه، وكشف عن وضع برنامج لحصر التصرفات العقارية اظهر انه خلال آخر شهرين تم مليون تصرف عقاري، لافتا إلى أن الإدارة الضريبية عمل على تحديث قواعد البيانات عن النشاط الاقتصادي لحصر النشاط غير الرسمي، كما نعمل على عدد من الإجراءات للتحول من التعاملات النقدية إلى التعامل المصرفي وتشجيع ثقافة إصدار الفواتير.
من جانبه كشف نائب وزير المال للسياسات المالية، احمد كجوك عن استهداف الموازنة العامة تحقيق فائض أولي قبل خصم الفوائد بنحو 11 مليار جنيه وهو بداية لأخذ العجز الكلي والدين العام لاتجاه نزولي إلى جانب تحقيق إيرادات من قناة السويس بقيمة 66 مليار جنيه تمثل 70% من إيرادات القناة المتوقعة العام المقبل ، أيضا 8 مليارات جنيه فوائض من البنوك العامة و 5 مليارات جنيه من الهيئات الاقتصادية و24 مليار جنيه من الصناديق والحسابات الخاصة و6 مليارات جنيه من برنامج الأطروحات العامة.
وقال أن مشروع الموازنة العامة للعام المالي المقبل تم بنائها على مجموعة من الأسس المحددة أبرزها تحقيق معدل نمو اقتصادي 4.6% مقابل 4% حاليا وذلك في ضوء تحسن النشاط الاقتصادي خاصة بقطاعي البترول والصناعة ، وأيضا على سعر صرف 16 جنيهًا للدولار، ومعدل تضخم 15% و سعر فائدة لأذون وسندات الخزانة بنحو 18% وسعر بترول 55 دولارا للبرميل، لافتًا إلى أن كل هذه الأرقام تم تحديدها بناء على توقعات مؤسسات عالمية مثل منظمة التجارة العالمية.
وأكد أن مشروع الموازنة الجديدة لا يتضمن أي إجراءات استثنائية أو إجراءات يجري دراستها ولم يتم الموافقة عليها حتى نضمن تحقيق الأهداف المالية التي نستهدفها، مؤكدًا التزام الحكومة بجميع الاستحقاقات الدستورية حيث رصدنا في الموازنة الجديدة للتعليم قبل الجامعي 102 مليار جنيه والتعليم الجامعي 65 مليار جنيه والصحة 103 مليار جنيه والبحث العلمي 31 مليار جنيه، كما أضاف أن وزارة المال تعمل على متابعة تطور أداء الموازنة العامة بشكل شهري للتدخل فورًا في حالة عدم تحقيق الأداء المستهدف من أي قطاع وحل أية مشكلات تواجهه ولا ننتظر لنهاية العام المالي.


أرسل تعليقك