القاهرة - سهام أحمد
رصد تقرير أن رصيد الدين الخارجي المصري بكافة آجاله ارتفع بنحو 19.6 مليار دولار، بما يعادل نحو 41% إلى 67.3 مليار دولار في نهاية 2016، مقابل 47.7 في الفترة المناظرة من 2015. وارتفع إجمالي الدين العام المحلي إلى 3.052 تريليون جنيه في نهاية 2016 مقابل 2.368 تريليون جنيه في العام السابق عليه. وبذلك، ارتفع متوسط نصيب المواطن المصري من الدين الخارجي بنهاية العام الماضي، ليصل إلى 691.9 دولار، مقابل 618.2 دولار بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي.
وفي تقريرها عن توقعات عام 2017، توقعت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني أن تستمر المخاطر الداخلية والجيوسياسية باعتبارها من أهم المخاطر بالنسبة للديون السيادية لمصر، وذلك في ظل الارتفاع الملحوظ في وتيرة الاقتراض بالبلاد. علماً بأن مستويات الدين الخارجي مازال عند حدوده الآمنة، ووصول الدين لمستويات 26% من الناتج المحلي خلال 4 سنوات لا يمثل تهديدا كبيرا على الاقتصاد كما يتصور البعض، لكن معدلات تراكمه تثير القلق حول القدرة على الإنفاق على محفظة الدين خلال السنوات المقبلة مع توقعات بتجاوزه 100 مليار دولار في 2020.
وأكدت مصادر مسؤولة أن مصر قد تتجه للاقتراض من الأسواق العالمية قبل نهاية العام للوفاء بالتزامات الدين الخارجي، لافتا إلى أنه قد ندخل في حلقة مفرغة من الاستدانة إذا لم تتحسن المؤشرات الاقتصادية في مصر وستتزايد مؤشرات الدين يوما تلو آخر. وبحسب تصريحات سابقة لوزير المال تتجه مصر لإصدار سندات دولية بعملات مثل الين الياباني واليوان الصيني لسد الفجوة التمويلية والتي تبلغ 35 مليار دولار على مدار 3 سنوات.
وقفزت معدلات التضخم في مصر خلال شهر فبراير/شباط إلى 31.7% لتسجل أعلى نسبة خلال الثلاثة عقود الماضية بعد تدابير حكومية ساهمت في الأزمة ومنها رفع أسعار الكهرباء 40% في أغسطس/آب مع قرار تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية في نوفمبر/تشرين الثاني ما أدى إلى انخفاض قيمته رسميا، وتوالى ارتفاع الأسعار.
مصر تأكل على النوتة الدين العام يصل لـ101%
وكشف محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، أن حجم الدين المحلي وأعباء خدمته يمثل تحديًا كبيرًا أمام مصر مقارنة بالدين الخارجي والذي يمثل نسبة أقل من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بمتوسط منطقة الشرق الأوسط. وتابع لا يمكن التحكم في حجم الدين دون التعرض لعجز الموازنة المزمن الذي عانت منه مصر على مر أعوام ومازالت تعاني منه خصوصًا خلال الأعوام الأربعة الأخيرة والتي انخفضت فيها الإيرادات وزادت المصروفات بشكل مضطرد، بينما يمكن محاولة تخفيض أعباء خدمة الدين عن طريق الإدارة الجيدة لمحفظة الدين الحكومي.
وقال عمرو الجارحي وزير المال، في مؤتمر صحافي داخل مقر مجلس الوزراء، إن المصروفات في مشروع الموازنة الجديدة بلغت تريليونا و١٨٨ مليار جنيه، والإيرادات ٨١٨ مليار جنيه، وأوضح أن العجز الكلي في الموازنة (الفرق بين المصروفات والإيرادات) سجل 370 مليار جنيه. وأشار إلى أن الحكومة تستهدف تخفيض العجز في موازنة العام المقبل إلى ٩.١٪، وقدر الوزير إجمالي الدين العام خلال العام المالي المقبل بنحو 3.5 تريليون جنيه بما يعادل 104% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد متأثرا بتحرير سعر صرف الجنيه.
وأوضح الخبير الاقتصادي محسن عادل أن الحكومة المصرية يجب أن تحافظ على تنوع محفظة الدين الخارجي، والحد من إصدارات الدين المحلي والتي تضغط على الموازنة، والاتجاه للأدوات الأقل تكلفة، مع وضع حد أقصى للاستدانة الداخلية وحجم طروحات الأوراق المالية التي تنوى طرحها. كما أكد على ضرورة الاستفادة من الصكوك في إطار خطة الدولة نحو تطوير الأدوات المالية وتنويعها لزيادة قدرة الشركات والحكومة في الحصول على التمويل. ورغم أن تاريخ القاهرة ناصع البياض فيما يخص الالتزام بسداد القروض في مواعيدها، إلا أن وتيرة الاقتراض المتسارعة، وكذلك القصيرة الأجل وارتفاع عجز الموازنة والقفزات المتوالية للدولار وارتفاع نسبة التضخم، أدخل مصر في دائرة القلق.
وأكد مصطفى كامل الخبير الاقتصادي أن الضغوط ستضاعف الأعباء خلال السنوات الثلاث المقبلة في ظل توقف القطاعات المنتجة للدولار في مقدمتها الصادرات والاستثمار الأجنبي والسياحة. وأظهر وثيقة اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 102.4 مليار دولار، بحلول العام المالي 2020-2021، وتصل إلى 66 مليار دولار بالعام الجاري، ونحو 82.3 مليار دولار بالعام 2017-2018.


أرسل تعليقك