القاهرة - وفاء لطفي
دعت وزارة التضامن الاجتماعي المصرية إلى تضافر الجهود من أجل تنفيذ المشروع التجريبي "أول ألف يوم في حياة الأطفال"، من خلال شراكة بين وزارات التضامن، والصحة والسكان، والتموين والتجارة الداخلية، بدعم من برنامج الأغذية العالمي، من أجل التصدي لقضايا الفقر، وعمالة الأطفال، وأطفال الشوارع، والإعاقة.
وأصدرت الوزارة تقريرًا عن الحماية الاجتماعية ونسبة الفقر، أكدت فيه غادة والي، وزيرة التضامن، أنها تقدر الدور الذي يقوم به برنامج الغذاء العالمي، وجهوده لدعم حقوق الأطفال في التغذية السليمة، وجذبهم إلى التعليم وحمايتهم من الاندفاع إلى سوق العمل، واهتمامهم أيضًا بتمكين الأمهات وحماية الأسر تحت خط الفقر. كما أشادت بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي ورعايته لكل المجالات والبرامج التي تمثل أهمية للجميع، وللبرامج التنموية الوطنية التي تم استهدافها للاستجابة للفئات الأكثر فقرًا وتهميشًا.
ورحبت والي بدعم الجمعيات الأهلية التي تستهدف الأطفال والنساء والأسر المحرومة، وبصفة خاصة في التوعية المجتمعية والإعلام المحلي، ومتابعة التزام الأمهات بالرعاية الصحية لهن ولأطفالهن. ودعت القطاع الخاص والمؤسسات الدينية وبيت الزكاة إلى المساهمة في التوسع في هذا البرنامج، وزيادة فرص استدامته بأيادٍ وطنية، وذلك حال نجاح المشروع التجريبي له.
وقالت الوزيرة: "نؤمن جميعًا بأن مصر تستحق موقعًا أفضل على سلم التنمية، ولن يتحقق ذلك إلاّ إذا بذلنا اهتماما بأطفالنا، لأن هذا كفيل بأن نحقق طفرة كبيرة في مجال التنمية البشرية". كما رحبت بكون وزارة التضامن شريكًا رئيسيًا في تدشين المشروع التجربيي "أول ألف يوم في الحياة - نحو تعزيز صحة الأم والطفل"، لتنمية جيل جديد من أطفال مصر يتمتعون بحقهم في تغذية آمنة وصحة سليمة ومستقبل أفضل.
وأكدت الوزيرة أنها ترى ارتباطًا وثيقًا بين الدور المنوط بالوزارة القيام به والنتائج التي يصبو هذا البرنامج إلى تحقيقها، وذلك للارتباط الوثيق بين نقص الحالة الغذائية للأطفال ومستويات الفقر وتدهور الحالة المعيشية، خاصة في الوجه القبلي، وبشكل أخص في الريف، واهتمام هذا المشروع بوضع الأم، وتبنيه منهج حماية الأطفال من منظور الأسرة بأكملها، وليس التركيز على الطفل فقط.
وأوضحت أن نسبة السكان في الريف تمثل نحو 59 % من سكان مصر، ونسبة الأمية فيه بلغت 58%، في حين تمثل في الحضر نسبة 41.8%، وأن نسبة الأسر التي تعاني الفقر، وفقًا لبيانات بحث الدخل والإنفاق، بلغت 27,8%. وترتفع هذه النسبة في ريف محافظات الصعيد. وأكدت الوزيرة أن تأمين الغذاء يمثل صعوبة بالنسبة للأسر الفقيرة، ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام تنمية الأطفال، سواء من حيث الصحة أو التعليم، ويؤثر سلبًا على تلبية الحقوق الأساسية للأسر وعلى تنمية المجتمعات المحلية، فضلاً عن تكاليف الرعاية الصحية للأطفال المرضي، فيما وصل نقص التغذية إلى ما يعادل 1.2 مليار جنيه مصري، ولذلك من الأفضل أن أن يتكاتف الجميع ويساهموا معًا في جهود الوقاية والرعاية، وبصفة خاصة في سن الطفولة المبكرة.
ونوهت والي بأن تزايد عدد الأطفال الذين يعانون من التقزم في مصر عن ما كان عليه الأمر منذ أكثر من 10 أعوام ماضية، ليصل إلى نحو 28.9% بالنسبة للأطفال دون سن الخامسة، مضيفة أن 51% من تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بنقص التغذية تحدث قبل أن يبلغ الطفل من العمر عامًا واحدًا. وأضافت الوزيرة إن مصر تفقد ما يقدر بنحو 20.3 مليار جنيه مصري، أي 1.9 % من الناتج المحلي الإجمالي، بسبب إصابة الأطفال بنقص التغذية. وقالت: "تشهد التقديرات بأن هذه النسبة ستزيد بنسبة 32%، لتصل إلى 26.3 مليار جنيه مصري بحلول عام 2025، كما أن نسبة العاملين في الأنشطة غير اليدوية في مصر نحو 36% فقط، وذلك بسبب تدني نسبة الاستيعاب المدرسي.
ولفتت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى علاقة الحماية الاجتماعية بالتغذية والأمن الغذائي، قائلة إن الفقراء هم الأكثر عُرضة لنقص الغذاء والإصابة بالأمراض، وإن الحماية الاجتماعية تساهم في التخفيف من حدة الفقر، وفي تعزيز الأمن الغذائي، وذلك عبر الدعم النقدي وزيادة فرص استهلاك الغذاء، كما أن الحماية الاجتماعية تسعى إلى توفر فرص عمل للبالغين الأصحاء، وبالتالي فهي تخفف عن الدولة عبء الدعم للأسر الفقيرة.
ونوهت بأن الحماية الاجتماعية تحفز الاستثمار في الإنتاج الزراعي، وفي تأمين الغذاء، ميسنة أن الدعم النقدي وحده لا يكفي لإخراج الفقراء من دائرة الفقر، ولكن برامج الحماية الاجتماعية المتكاملة تساهم في حماية الأسر من الفقر والجوع والمرض والجهل، مثل "تكافل وكرامة"، وبطاقة التموين، والرعاية الصحية، وتوفير فرص العمل.


أرسل تعليقك