القاهرة ـ سهام أحمد
جاءت تصريحات الرئيس السيسي، بشأن إنشاء وزارة مستقلة للمشاريع الصغيرة، مبشرة بالخير، إذ أنه لا حديث عن نمو اقتصادي حقيقي، دون تبني آليات جديدة لتطوير هذا القطاع الحيوي، ولا حديث عن اقتصاد قوي وتنمية مستدامة، دون الأخذ في الاعتبار المشاريع، المممثلة وفق بعض التقديرات، ما لا يقل عن 75 - 80% من إجمالي الاقتصاد المصري.
ورأى الخبراء، أن إنشاء وزارة مستقلة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، سيحافظ على حقوق المستثمرين الصغار، وتوفير بيئة استثمارية ملائمة من أجل وضع برامج تربط بين المشاريع وبعضها البعض.
وكشف رئيس نقابة المستثمرين "تحت الإنشاء"، فريد شلبي، إنه من الضروري إنشاء وزارة للحفاظ على حقوق المستثمرين الصغار، لأن هناك الكثير من العقبات الواقفة في طريقهم، وأحيانًا تؤدي إلى فشل المشروع، موضحًا أن رئيس الجمهورية يبحث دائمًا عن الصالح العام للدولة، وهذه الوزارة سوف تعمل على تحديد أهدافها ومصادر تمويلها، ووضع آليات جديدة وتعريف للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكيفية تمويلها وضمانات تحصيل قيمة القروض الممنوحة للمقترضين، حفاظًا على الأموال العامة. كما شدد شلبي، على ضرورة العمل على آلية لتسويق منتجات هذه المشاريع، وسيكون هناك مراقبة جادة لها، حتى لا تتكرر قروض بنك الائتمان الزراعي، الذي يسهل للمقترضين أموالًا، دون أن يقوموا باستخدامها للغرض الذي حصلوا على القرض من أجله.
وأضاف شلبي، أن هذه الوزارة إذا عملت بالقوانين واللوائح نفسها الموجودة في مؤسسات الدولة، سوف يكون هذا سببًا في عدم نجاحها، فلا بد من عمل قانون خاص ينظم آليات العمل فيها، بعيدًا عن أي قانون أو لائحة أخري، مؤكدًا أن وزارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستساهم بشكل كبير في تحقيق العدالة الاجتماعية، موضحًا أن الطريق الصحيح لتحقيق العدالة سيكون عن طريق تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
وبين شلبي، أن إنشاء وزارة خاصة ومسؤولة عن المشاريع الصغيرة والمتوسطة سيكون بمثابة توفير بيئة استثمارية ملائمة، من أجل وضع برامج تربط بين المشاريع بعضها البعض، لافتًا إلى أن المشاريع الموجودة حاليًا تفتقر إلى الخبرة في تسويق منتجاتها، كما أن إنشاء وزارة مسؤولة عنها سيمنح تلك المشاريع مزيدًا من الاهتمام والتطوير.
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور مصطفى سلامة، إن إنشاء وزارة جديدة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، قرارًا غاية في الأهمية لأنه سيعود بفوائد كبيرة على الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أنه سيساهم بشكل كبير في تنشيط الاقتصاد، كما أنه سيحل مشكلة البطالة، مضيفًا أن الدولة إذا اهتمت بالمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة ستساعد في نشر الصناعه المصرية والمنتج المحلي، كما أنه يجب ألا تسيطر الشركات الكبيرة وحدها على السوق المصري.
وأضاف الخبير الاقتصادي، الدكتور رشاد عبده، أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل عماد الاقتصاد في الدول التي تريد تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وتستهدف رأس مال متوسط أو صغير، متابعًا "أنه من خلال الاهتمام بهذه المشاريع يمكن أن نزيد من معدلات النمو بشكل سريع وملحوظ"، لافتًا إلى أن هذه المشاريع ستكفل عدالة في توزيع معدلات النمو، عكس ما كان يحدث في السابق، عندما كان يرتفع معدل النمو، لأن المستفيدون من ارتفاع معدلات النمو هم كبار رجال الأعمال.
وأوضح عبده، أن جميع دول العالم المتقدمة قامت على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حتى أصبحوا أصحاب قوى اقتصادية كبرى مثل أميركا واليابان والصين، مبينًا أن هذه الوزارة من شأنها أن تزيل كل الصعوبات والمعوقات التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مصر، مثل التمويل وعدم وجود ميزانيات لها، ما سيؤدي إلى زيادة معدلات النمو في الاقتصاد المصري.
وأكد عبده، أن إنشاء هذه الوزارة سيشكل مكسبًا كبيرًا وحلًا للعديد من المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع، لكن من المهم جدًا أن تحسن الوزارة اختيار الخبراء والكوادر الذين سيعملون في هذه الوزارة، حتى تحقق التنمية المطلوبة.
وفي سايق متصل، نوه وكيل وزارة الصناعة والتجارة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة السابق، الدكتورمحمد مصطفى، أن المشاريع الصغيرة تملك حلًا لجميع المشاكل الاقتصادية في مصر، ولهذا الجميع يؤيد قرار رئيس الجمهورية بعمل وزارة لها، موضحًا أنه منذ قيام ثورة 25 يناير لم تاتي حكومة تنظر خارج إطار التفكير التقليدي، الذي سيعمل على حل العديد من مشاكل مصر الاقتصادية .
وتابع مصطفى، أن الرئيس السيسي المعلوم عنه أنه ينظر خارج الصندوق، لهذا هو يعلم جيدًا العائد الذي سيستفيد منه الاقتصاد المصري بعد الاهتمام بالمشاريع الصغيرة، لأن هذه الوزارة ستكون ناجزة على أرض الواقع، إذ أن المشاريع كنز مصر الذي سيؤدي إلى إنقاذ الدولة، ورفع قيمة المنتج المحلي.


أرسل تعليقك