أعلن وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل، أنّ خطة الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها الحكومة المصرية قد أثمرت عن وضع استراتيجية طموحة للتنمية المستدامة تستهدف خلق مجتمع ديمقراطي منتج ومنفتح، مشيرًا إلى التزام الحكومة في إطار هذه الاستراتيجية بالمضي قدمًا لخلق اقتصاد تنافسي متنوع يقوده القطاع الخاص ويتميز بمناخ مستقر ويحقق نموًا شاملًا ومستدامًا ويعظم القيمة المضافة ويخلق المزيد من فرص العمل الملائمة والبناءة.
وذكر أنّه بحلول عام 2030 سيصبح الاقتصاد المصري لاعبًا أساسيًا في منظومة الاقتصاد العالمي ويتمتع بالقدرة على مواكبة كافة التطورات العالمية .. جاء ذلك في سياق الكلمة التي ألقاها الوزير صباح الإثنين، أمام الندوة التي نظمتها وكالة الأعمال الفرنسية بالتعاون مع مجلس الشيوخ الفرنسي حول فرص التجارة والاستثمار في مصر والتي عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس بمشاركة السيد/ جيرارد لارشيه رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي والسيدة/ كاترين مورين رئيس لجنة الثقافة والتعليم والاتصال في مجلس الشيوخ والسيدة/ موريل بنيكود مدير عام وكالة الأعمال الفرنسية والسيد/ اندريه باران سفير فرنسا في القاهرة والسيد/ جيروم باكونيه رئيس القسم الاقتصادي في السفارة والسيد/ لودوفيل بريفوست مدير وكالة الأعمال الفرنسية في مصر إلى جانب السفير / إيهاب بدوي سفير مصر في فرنسا والسيد / جمال فيصل رئيس المكتب التجاري المصري في باريس والمستشار التجاري/ مصطفى شيخون .
وأوضح الوزير، أنّ الملف الاقتصادي يأتي على رأس قائمة أولويات الحكومة المصرية حاليًا خاصة بعد استكمال خارطة الطريق السياسية والوصول لمرحلة الاستقرار السياسي، مشيرًا إلى أن التعامل مع الوضع الاقتصادي في مصر تطلب مواجهة تحديات جسيمة وتنفيذ سياسات اقتصادية بناءة وإحداث توازن بين الإصلاح الاقتصادي والبعد الاجتماعي.
وأشار قابيل إلى أن تنفيذ منظومة الإصلاح الاقتصادي في مصر لم تكن مهمة سهلة خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والعالمية الحالية، لافتا إلى أن هذه المتغيرات تخطت المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى ضرورة إيجاد وسائل جديدة للتعامل مع ملفات الصناعة والاستثمار اعتماداً على توطين التكنولوجيات الجديدة المستخدمة عالميًا. ولفت إلى أن مصر شهدت خلال السنوات الماضية احداث وظروف تاريخية مهمة ساهمت في إحداث تغيرات سياسية واقتصادية وفرضت تحديات جديدة إستلزمت التعامل الجاد معها وإيجاد حلول جذرية لها.
وأكد وزير التجارة والصناعة المصري، أن الحكومة تولي اهتمامًا كبيرًا للاستثمار لما له من دور في عملية الإصلاح الاقتصادي الشامل، مشيرًا إلى أن الحكومة تبنت في الفترة الماضية عدة مشروعات كبرى أهمها مشروع تنمية محور قناة السويس والمشروع القومي لاستصلاح 1.5 مليون فدان في الأراضي الصحراوية، وتوسيع شبكة الطرق بنحو 7 آلاف كم، وإنشاء ثلاث مدن جديدة بما فيها العاصمة الإدارية الجديدة، فضلاً عن الجهود الهائلة التي تبذلها الدولة لزيادة القدرة على توليد الطاقة من خلال مشروعات كبرى، وكذا بناء موانيء ومطارات جديدة.
وذكر الوزير أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية لتحقيق هذه الأهداف تضمنت التنسيق الذي استمر لمدة ثلاث سنوات مع صندوق النقد الدولي وتحرير سعر الصرف، إلى جانب تخفيض حصة الدعم، وتفعيل شبكة الضمان الاجتماعي بالإضافة إلى طرح مشروع ضريبة القيمة المضافة بقيمة 13% تزيد إلى 14% خلال السنة المالية الجديدة، وإنشاء المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة الرئيس السيسي والعمل على إصدار قانون الاستثمار الجديد.
ولفت قابيل إلى أن وزارة التجارة والصناعة قد أصدرت استراتيجية لتعزيز التنمية الصناعية والتجارة الخارجية لمصر حتى عام 2020 ترتكز على خمسة محاور أساسية هي التنمية الصناعية، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتنمية الصادرات، والتدريب الفني والمهني، والحوكمة والتنمية المؤسسية مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية ستثمر عن طفرة حقيقية في قطاعي الصناعة والتجارة بحلول عام 2020.
وشدد الوزير على أن الوزارة تعمل على الجانب الآخر على إصدار عدة قوانين وتشريعات تخدم القطاع الصناعي أهمها قانون لتيسير إجراءات الحصول على التراخيص الصناعية لتقليل مدة استخراج الترخيص إلى 30 يوم فقط وفض التشابك بين اختصاصات الجهات الحكومية، وتعديل قانون المزايدات والمناقصات والذي سيضع في الاعتبار جودة وتنافسية المنتجات وتعزيز الحوكمة والشفافية، وإصدار قانون "شركة الشخص الواحد" المعروض الأن أمام مجلس النواب، فضلاً عن إصدار قانون سجل المستوردين لتسهيل عملية الاستيراد على المستوردين المصريين، وكذا تعديل قانون تخصيص الأراضي الصناعية والمطروح الآن أمام مجلس النواب مؤكدًا أن الوزارة عملت على إصدار قانون لسلامة الغذاء بالإضافة إلى إنشاء شبكة تجارة مصرية لتسهيل عملية التجارة وتداول الوثائق الكترونياً.
وفيما يخص بآليات السياسات التجارية، نوّه قابيل إلى أن مصر وجهت أنظارها نحو القارة الأفريقية نظرًا لما تحتويه من فرص استثمارية وتجارية هائلة، مشيراً إلى ضرورة استغلال فرنسا لموقع مصر كمحور اقتصادي وتجاري يمكن من خلاله النفاذ لكافة الدول الافريقية في ظل اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة مع عدد كبير من الدول الافريقية وخاصةً اتفاقية الكوميسا واتفاقية الجافتا.. وفيما يتعلق بالاستثمارات الفرنسية في مصر قال الوزير إنها بلغت نحو 4,2 مليار يورو عام 2016 في قطاعات أهمها قطاع الصناعات الغذائية، والصناعات الكيماوية، ومواد البناء، وصناعة السيارات، والأدوية، مشيرًا إلى أن هناك فرصًا كبيرة لتعزيز العلاقات الإسترتيجية بين الدولتين خلال المرحلة المقبلة وبصفة خاصة فى المجال التجارى والاقتصادى .
ووجّه الوزير، الشكر لوكالة الأعمال الفرنسية ومجلس الشيوخ الفرنسي على تنظيم هذا الحدث المهم، مشيرًا إلى أن الفعاليات والمؤتمرات المشتركة التي ينظمها الجانبان تسهم في تعزيز الشراكة بين الجانبين وتحقق المصلحة المشتركة للاقتصادين المصري والفرنسي.
أرسل تعليقك