شهدت العلاقات المصرية السعودية توتر شديد في الأونة الأخيرة، خاصة بعد الأزمة المثارة حول اتفاقية ترسيم الحدود المعروفة إعلاميًا بـ اتفاقية "تيران وصنافير"، إلا أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للرياض يوم الأحد الماضي، تعتبر بداية لتستعيد العلاقات نسيجها الذي قطع من أجل أسباب حدودية وسياسية.
وكالمعتاد يترتب عن الزيارات المتبادلة بين مصر والسعودية فتح سبل جديدة في التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين البلدين، ففي أبريل عام 2016 كانت الزيارة الأولى للملك سلمان بن عبد العزيز لمصرعقب توليه مقاليد حكم المملكة، والتي أسفرت عن عقد 21 اتفاقية تتضمن العديد من المشاريع الاستثمارية للسعودية في الأراضي المصرية ومنح مالية تقدم للحكومة والعديد من مذكرات التفاهم
عقب انتهاء زيارة الملك سلمان لمصر في أبريل العام الماضي، أعلنت الخارجية المصرية عن سبل التعاون السعودي المصري والمتضمن: استثمارات سعودية بقيمة 36 مليار دولار، وتأسيس شركات استثمار مشتركة بين البلدين في جدول زمني خلال 3 أشهر عقب الزيارة.
وأضافت الخارجية، أنه تم الاتفاق على منح وودائع من الصندوق السيادي السعودي سيتوجه لتنفيذ مشروعات بنية تحتية ودعم مشروعات الطاقة وتحلية المياه.
تلك الاتفاقيات التي توقف العمل بها تمامًا بعد أن واجهت الدولة المصرية الكثير من الانتقادات من قبل المملكة العربية خاصة بعد حالة التقرب المصري من الجانب الإيراني تزامنًا بحالة الاحتدام بين السعودية وإيران؛ وفي نفس السياق، موقف مصر المتخذ في مجلس الأمن لصالح المشروع الروسي حول الوضع في سوريا، بالإضافة إلى الأزمة الأخيرة بشأن اتفاقية ترسيم الحدود "تيران وصنافير" وما أصدرته المحكمة الإدارية العليا في 16 يناير الماضي، ببطلان اتفاقية "ترسيم الحدود" وثبوت سيادة مصر على الجزيرتي.
جميع الأسباب السالف ذكرها دفعت المملكة إلى اتخاذ الكثير من ردود الفعل الغير متوقعه بين البلدين، لاسيما وقف شركة" أرامكو" مدها للبترول لمصر، وتجميد العديد من المنح المالية؛ حتى وجه الملك سلمان بن عبد العزيز الدعوة للرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة الرياض آملين عودة العلاقات المصرية السعودية إلى سابق عهدها.
"تأتي الزيارة في إطار حرص البلدين على استمرار العلاقات الودية بيهم" هذا ما قاله أبو بكر الديب الخبير الاقتصادي، تعقيبًا على زيارة الرئيس للسعودية،موضحًا حرص الجانبين على التنسيق المشترك في كثير من المجالات المختلفة، لاسيما التعاون الاقتصادي والاستثماري بينهم
وأكد الديب، أن العلاقات المصرية السعودية عادت إلى مسارها الطبيعي، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري ليصل إلى 6.3 مليار دولار خلال عام 2015، مقابل 6.2 مليار دولار خلال عام 2014، موضحًا أن الإستثمارات السعودية فى مصر، بلغت 6 مليارات دولار، فى أكثر من 3400 مشروع استثماري، فيما بلغت الإستثمارات المصرية فى السعودية 2.5 مليار دولار، فى أكثر من 1300 مشروع استثماري.
وتوقع الديب، أن تدفع الزيارة الأخيرة الاقتصاد المصري للأمام، من خلال زيادة حجم التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، متوقعًا جني مصر أكثر من 50 مليار دولار، من تنمية العلاقات مع السعودية.
واستنتج العديد من خبراء الاقتصاد عقب الزيارة الأخيرة عودة سير جميع الاتفاقيات التي تم ابرامها بين مصر والسعودية في زيارة 2016 وهي:
إنشاء صندوق سعودي مصري للاستثمار في مختلف القطاعات مثل التطوير العقاري والمدن الصناعي برأسمال 60 مليار ريال سعودي.
إنشاء صندوق الاستثمارات العامة بين البلدين لإقامة منطقة اقتصادية حرة في شبة جزيرة سيناء
استكمال الاتفاقية المبرمة بين شركة "أرامكو" السعودية و"سوميد" لأنابيب البترول.
استكمال مشروع جامعة الملك سلمان بسيناء والمقدر تكلفتها 50 مليون دولار
استكمال برنامج الملك سلمان لتنمية شبه جزيرة سيناء الذي يضم 10 مشاريع مختلفة بتكلفة 1.1 مليار دولار.
فيما رفض السفير جمال بيومى الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، ما رددته بعض وسائل الإعلام عقب إنتهاء زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى للسعودية، أن الأخيرة ستقدم منح جديد لمصر لمساعدة الاقتصاد المصرى ،مشددًا على أن كلمة "منح" كلمة غير أخلاقية ارفض الحديث عن مصر كدولة منح .
وأضاف السفير، أن علينا تقديم أنفاسنا كدولة فرص استثمارية لراغبي الاستثمارو تبادل المكاسب، فهي لا تتعدى 1- 2% من الناتج القومي.
وأكد الأمين العام لاتحاد المستثمرين، على أن الربط بين زيارة الرئيس السيسي الأخيرة و حضور مستثمريين سعوديين أمرًا غير صحيح لأن هذه الزيارة كانت بمثابة تمهيد لازالة التوتر بين الجانبين.
وأردف بيومي، حديث عن معوقات جذب الاستثمار قائلا:" تباطؤ الدولة لا أجد سببا يفيد لماذا هذا التباطؤ، خاصة فى إصدار قانون الاستثمار،والمقررإصداره منذ إنطلاق مؤتمر شرم الشيخ الماضي.
وطالب بأن تنتهى الحكومة من نقطتين فى غاية الاهمية بمشروع القانون الأولى مسألة منح الأراضى للمستثمريين الأجانب بالمجان؛ والتى رفضها التيار اليساري ، فضًلا عن أن هذا الأمر سيحول دون جذب مزيد من الاستثمارات فى ظل ما تقدمه دول أخرى كالمغرب، الامارات، البرازيل من أراضي مجانية لجذب استثمارات اجنبية
وتابع، من الأمور التى غفل عنها مشروع القانون اليات فض التنازع سواء بين المستثمريين والدولة او المستثمريين بعضهم البعض خاصة فى ظل ما تشهد إجراءات التقاضى من تباطؤ شأننا شان الدول النامية
أرسل تعليقك