القاهرة - وفاء لطفي
أدّى تحرير سعر صرف الجنيه المصري، إلى تدمير "وجبات الفقراء" التي يعتمد عليها المصريون في حياتهم، والتي تعد إحدى أهم الوجبات الرئيسية لعدد كبير من الأسر، لاعتبارها وجبات شعبية في المقام الأول، ولقلة تكلفتها المادية، وانعكست الطفرات الكبيرة، بعد أزمة الدولار، في أسعار المواد الغذائية على أهم سلعتين للمصريين، سواء من محدودي أو متوسطي الدخل، ألا وهما الفول والعدس، الذي يعدّ المكوّن الأساسي لوجبة الكشري.
ويعتبر الكشري، "أدرينالين الفقراء"، الوجبة الرئيسية في مصر ليس فقط لرخص سعره، إنما لما يحتويه من فوائد غذائية وبروتينات نتيجة لكثرة المكونات التي تحتويها الوجبة ومنها "الأرز، المكرونة، العدس، البصل، الحمص، الطماطم، الثوم"، وغيرها الكثير من العناصر الغذائية المفيدة، ومقارنة بأسعار ما قبل تحرير سعر الجنيه المصري، تضاعفت أسعار الفول والعدس منذ بنسبة 150%، حيث أصبح سعر ساندويتش الفول من 75 قرشًا إلى جنيه ونصف، في حين أصبح سعر طبق الكشري "الحجم الصغير" من 3 جنيهات إلى 5، ما جعل مثل هذه الأطباق الشعبية التي كانت معروفة بانخفاض تكلفتها؛ بعيدة عن متناول شريحة كبيرة من المصريين.
وأكّد صاحب أحد محال بيع الكشري في منطقة وسط القاهرة، أن "الكشري وجبة مصرية قديمة، وتعدّ من أكثر الوجبات التي لها تأثير في المجتمع؛ نتيجة إلى الاعتماد عليها كوجبة رئيسية لقلة ثمنها وللفوائد الموجودة في مكوناتها، والعناصر التي تحتوي عليها، والإقبال عليه يكون في أعلى مستوياته أثناء المواسم والأعياد وأوقات الامتحانات، وهناك فئة تعتمد بشكل دائم على الكشري كغذاء، منها الأسر الفقيرة التي لا تمتلك النقود لشراء البروتين الحيواني، نتيجة لارتفاع أسعار اللحوم، الدواجن، والأسماك، ولكن كل هذه الأسباب التي ذكرتها تلاشت وأصبح الكشري سلعة "بايرة"، والدولار دمّر كل حاجة وبيوتنا بتتخرب".
وكشف أحد العاملين في أشهر محال الكشري، وسط القاهرة، أن "أسعار الخامات المستخدمة في تحضير وجبة الكشري من "عدس وأرز وحمص وبصل" زادت بشكل كبير في عهد السيسي، ارتفاع الأسعار لا يتوقف عند حد معين، ولكنه في ازدياد مستمر كل يوم، وهذا سبب كفيل لقلة الإقبال عليه في الآونة الأخيرة"، وفي أحد محلات شارع 26 يوليو، ارتفع سعر ساندويتشات الفول والطعمية، بنسبة تعدّت الـ 100%، فارتفع سعر ساندويتش الفول من 1.75 إلى 2.5، والطعمية من 1.75 إلى 2.5، والبطاطس من 3.0 إلى 4.5.
وأوضح أحد العاملين في المطعم أن "الأسعار غير ثابتة، وسوف يزيد سعر الأكلات مرة أخرى لو استمر ارتفاع أسعار مكونات تلك السلع، لا يوجد أي حلول أو خيارات أمامها سوى الموت من الجوع"، ولأن لعربات الفول مذاق خاص، ولها جمهور وقطاع عريض من المواطنين، أكثر من الموظفين، إلا أنها هي الأخرى، شهدت ارتفاعًا في أكلاتها، وقال صاحب إحدى عربات الفول في منطقة الدقي لـ"مصر اليوم"، إن "رغيف الفول بعد أن كان 75 قرش أصبح سعره 150 قرشا، وطبق الفول بعد أن كان 2 جنيه أصبح سعره بـ 5 جنيهات، ونحاول نشرح لكل مواطن إن الزيادة علينا عليهم، ولا باليد حيلة".
وأوضح نائب رئيس شعبة الحبوب في اتحاد الغرف التجارية، نصر متولي، أن "أسعار السلع الغذائية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق والسوبر ماركت بعد قرار البنك المركزي، بتعويم الجنيه، وتجاوزت نسبة الارتفاع 30% بالنسبة لبعض الأغذية مقارنة بالشهر الماضي، وقد وصل سعر كيلوغرام الأرز إلى 9 جنيهات بدلاً من سبعة، وارتفع سعر كيلوغرام الزيت الخليط من ثمانية جنيهات إلى 14، وكيلوغرام الفول إلى 15 جنيهاً بدلاً من 12 جنيهاً"، مؤكدا سعر الفول المستورد يقل عن البلدي بنحو خمسين بالمئة لاختلاف جودته مقارنة بنظيره المحلي، مضيفا أن مصر تستورد نصف احتياجاتها من الفول من أستراليا وفرنسا وإنجلترا".


أرسل تعليقك