القاهرة ـ سهام أحمد
تواصل وزارة المال المصرية مساعيها نحو التصالح الضريبي، كحل لإنهاء مشكلات الضرائب، حيث أعدت قانونًا جديدًا لإنهاء المنازعات الضريبية بالتصالح مع الممولين وديًا.
ويوجد العديد من النزاعات الضريبية أمام المحاكم المصرية حاليًا، سواء نزاعات ضريبية للشركات أو الأفراد، وقيمة التهرب الضريبي تبلغ 60 مليار جنيه. ويستهدف قانون المصالحات، الذي تسعى وزارة المال إلى إعداده، وقف الدعاوي القضائية حال طلب الممول التصالح مع الدولة. وتركز الحكومة على تعزيز الإيرادات الضريبية للدولة، من خلال توسيع قاعدة المجتمع الضريبي، بالاستناد إلى نشاط اقتصادي قوي، لأن ضريبة الدخل المنظورة في المحاكم وصلت إلى رقم قياسي، فقد أحيلت نحو 1.4 مليون قضية إلى القضاء الإداري.
وطالب خبراء بتفعيل قانون التصالح الضريبي، وحل المشكلة التراكمية منذ سنوات، لتقليل النزاعات وإنعاش الخزينة بحصيلة جيدة من حل هذه النزاعات. وكشف محمد غمراوي، عضو جمعية خبراء الضرائب، عن أن قانون التصالح الضريبي ليس جديدًا، وتم عرضه أكثر من مرة، مشيرًا إلى أن الخلافات الضريبية موجودة منذ سنوات عديدة في لجان الطعن أو اللجان الداخلية، وهذه الخلافات تقدر بمليارات، ولابد أن يعاد تقديرها من جديد.
وأضاف أن المصالحات الضريبية مطلب عام، ومهمة لرجوع قطاع الأعمال إلى النشاط، وعودة الاستثمار بقوة مرة أخرى، موضحًا أن رئيس الجمهورية عليه يشكل لجنة لاسترداد أموال الضرائب، وحل المنازعات الموجودة بين الدولة ورجال الأعمال، لأن مصر تمر بمرحلة عصيبة، وعلى الجميع التكاتف، والمطلوب من رجال الأعمال دفع هذه الضرائب.
وأشار محمد صديق، عضو جمعية خبراء الضرائب والاستثمار، إلى أن اتجاه الدولة للتصالح مع رجال الأعمال يجب يشمل القضايا المتعلقة بالتهرب الضريبي، لأنه سيعود علي الدولة بالنمو الاقتصادي، إذا اتفق الجميع على حل النزاعات في وقت واحد.
وأكد "صديق" أن انتهاج هذه السياسة أمر حميد، ويشجع المستثمرين ويطمئنهم، وبالتالي تنجح الدولة في جذب المزيد من الاستثمارات، وهو الأمر الذي يحتاجه الاقتصاد المصري بشدة في الوقت الحالي، مبينًا أن هذا التصالح فرصة لتسترد الدولة جزءًا من حقوقها، وأن التصالح مع رجال الأعمال خطوة إيجابية، لتتمكن الدولة من الحصول على جزء من أموال الضرائب المهدورة، والتي لا تعود على الدولة بالنفع، بشرط أن تعود هذه الأموال تحت إشراف قضائي، علمًا بأن قيمة هذه الأموال تبلغ 60 مليار جنيه.
وقال الخبير الاقتصادي مختار شريف إن مصلحة الضرائب يمكنها تفعيل قانون التصالح، الصادر عام 2013، في عهد الرئيس المؤقت، عدلي منصور، برقم "163"، والذي نص على جواز التصالح في المنازعات القائمة بين مصلحة الضرائب والممولين، بالنسبة للدعاوى المقيدة قبل تاريخ العمل بهذا القانون، أمام جميع المحاكم، بما في ذلك محكمة النقض، وفقًا لأحكام القانون رقم "951" لسنة 1997.
وأوضح أن هذا القانون سمح لمصلحة الضرائب بالاتفاق مع الممول على إعادة نظر المنازعات المنظورة في المحاكم مرة أخرى، وحل الخلاف بينهما بما يرضي الطرفين، وذلك يقتصر على القضايا المرفوعة قبل صدور القانون، أي حتى عام 2013 فقط، ويمكن إعادة النظر في مد الفترة بقانون جديد، لسرعة إنهاء المنازعات الضريبية.
وأضاف أن حل الأزمة الحالية، المتمثلة في إحالة المنازعات إلى القضاء الإدارى، يمكن من خلال تفعيل اللجان الداخلية في مصلحة الضرائب، وهو أحد الخيارات التي يمكن اللجوء إليها دون الحاجة إلى تعديل تشريعي، وإنما تتطلب قرارًا وزاريًا لتفعيلها.
ولفت إلى إن مصلحة الضرائب تقدمت بالفعل بمقترح مشروع قانون لوزير المال، بفتح مدة التصالحات لكل القضايا المنظورة فس المحاكم بعد 2013، بحيث تكون المدة مفتوحة وغير مقيدة بسنة معينة لتاريخ رفع القضايا، خاصة بعد إحالة كل نزاعات ضريبة الدخل إلى القضاء الإداري، مما يزيد من فترة النزاع.


أرسل تعليقك