القاهرة_ هناء محمد
فوجئ المصريون بإعلان نية الحكومة تغيير شكل العملة المحلية، بهدف حل الأزمة الاقتصادية في مصر، وجذب ومعرفة حجم الأموال المدّخرة في المنازل، وهو ما أثار الرأي العام، لبحثه عن مدى تأثير تغيير شكل العملة على الاقتصاد. وكشف مستشار وزير المال، الدكتور عبد المنعم مطر، عن دراسة الوزارة، وجهات اقتصادية أخرى، بالتعاون مع البرلمان، اتخاذ خطوة تغيير العملة المحلية، مبينًا أن القرار سيصدر عقب دراسته بشكل جيد، لتجنب سلبياته، حيث تدرسه وزارة المال بالاشتراك مع البنك المركزي، ممثلاً عن مختلف البنوك، لصعوبة اتخاذ القرار.
وأشار مطر إلى أن تغيير العملة سيساهم في معرفة حجم الأموال المدَّخرة في بلاده، كما سيكون بمثابة حلّ جديد يسهم في حل الأزمة الاقتصادية في مصر، داعيًا إلى ضرورة دراسة ثقافة المصريين، في إشارة إلى أن اختلاف الثقافات هو العامل الرئيس في نجاح القرار لحل الأزمة.
وفي هذا السياق، قال أستاذ الاقتصاد، ومدير مركز البحوث في أكاديمية السادات، الدكتور إيهاب الدسوقي، إن الإقدام على خطوة تغير العملة المصرية غير مجدٍ، بل يعد "كارثة" اقتصادية، لأن الدول التي تتجه إلى تغيير عملتها تعني أنها في انهيار تام اقتصاديًا، وتشير إلى إفلاس عملتها، لذلك تغيير العملة المصرية يعتبر دعاية سيئة للاقتصاد المصري، وللدولة أيضًا.
وعن اتجاه الحكومة إلى تنفيذ هذه الفكرة، أضاف الدسوقي أن الوضع الاقتصادي في مصر ليس في حاجة إلى هذا المقترح، لأنه يسيء للبلاد أكثر من ما ينفعها، معتبرًا أنه من الصعب أن تقدم الحكومة على هذا الخيار، لأنها تدرك تبعاته السلبية على مصر، بالإضافة إلى انعدام فائدته من الأساس.
ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور رشاد عبده، أن مبادرة تغيير العملة المصرية بلا هدف، وسترهق الدولة، فضلاً عن أنها ستضيف أعباءً أخرى على كاهل المواطن البسيط، الذي يحتفظ بأموال قليلة لتساعده في الفترة المقبلة على تسيير أموره. وأوضح أن الوضع المصري ليس كباقي البلدان التي طبقت فيها هذه المباردة، ففي فينزويلا نسبة التضخم كانت تصل إلى 743%، واعتمادهم الأساسي كان على البترول، وأسعاره انخفضت بشكل هائل، ما أدى إلى ظهور حالة من الكساد، فاضطرت إلى تغير العملة، ولكن في مصر الوضع مختلف تمامًا، قائلاً: "إذا استطاعت الدولة الحصول على بعض المليارات من السوق، فلابد من طباعة عملة أخرى بديلة، وهذا يرهق الدولة اقتصاديًا، وعندما تتجه الدولة إلى تطبيق مبادرة ما، لابد أن يكون خلفها هدف قابل للتطبيق، ومرن، ولا يكون عامل ضغط إضافيًا على الدولة".
وأكد خبير أسواق المال، الدكتور وائل النحاس، أن تغيير شكل العملة سيضر بالاقتصاد، لأن الدولة عندما أعلنت أن العملة المعدنية الوسيطة لها هي الجنيه، حدث تآكل للعملات الأقل من الجنيه، فتكلفة إنتاج الجنيه المعدن أقل، لأن العملة الورقية تعيش ستة أشهر فقط، فيما تعيش العملة المعدنية ما يقارب تسع سنوات، فهي أقوى بالنسبة للدولة، في حين أنها أضعف للمواطن، لأن المواطن ينظر إلى المعدن الى أنه العملة الأقل.
وأضاف أن هناك حالة اضطرابًا داخل الحكومة بسبب شكل العملة، اتضح بعد عودة الجنيه الورقي مرة أخرى، وما أجبر الدولة على إعادة الجنيه الورقي هو أن الصين صكت جنيهات معدنية مزورة، فأدت إلى عودة الدولة إى العملة الورقية، ليس لقوة الجنيه، بل لمواجهة أزمة العملات الصينية المزورة.
وأشارت خبيرة طاقة المكان، الدكتورة مها العطار، أن تصميم شكل العملة المالية يلعب دورًا في نجاحات وإخفاقات الاقتصاد بالفعل، مؤكدة أن الدول تجري دراسات عن شكل العملة، وتعمل على تغييرها وفقًا لما يحتاجه الاقتصاد، مبينة أن تصميم العملة له دراسات مرتبطة بالطاقة، لنجاح الاقتصاد، مضيفة: "ليس هذا فقط، قالمبانى الحكومية يجب أن تنظم بالطاقة ، وكذلك اختيار الوزراء وفريق العمل، فالطاقة هي أسلوب للنجاح في الحياة سواء للدول، أو الشركات أو الأفراد".


أرسل تعليقك