القاهرة- إسلام عبد الحميد
تُعد تنمية الثروة المعدنية في مصر هدفًا قوميًا، وهي أحد الدعامات الأساسية التي ترتكز عليها الدولة، في تطوير صناعاتها وتنمية اقتصادها، يجب التخطيط له جيدا من قبل القائمين عليها، انطلاقًا من أن عمليات استغلال هذه الثروات يجب أن تكون مبنية على أسس علمية مدروسة، وفق مجموعة من الإجراءات والتدابير اللازمة، لتنشيط عمليات البحث والاستكشاف عن هذه الخامات، واستخدام أفضل الطرق لاستخراجها واستغلالها بطريقة اقتصادية.
وتأتى خامات المناجم والمحاجر والملاحات، في مقدمة ثروات مصر الطبيعية غير المستغلة والمنهوبة، والتي إذا أحسن استغلالها ستساهم بشكل كبير في زيادة الإنتاج القومي عن طريق استخراجها، وتجهيزها وتصديرها للخارج على هيئة ركائز أو مواد نصف مصنعة أو مصنعة، مما يترتب عليه زيادة موارد الدولة من العملات الأجنبية، وتنمية قطاع التعدين والصناعة للإسهام في نهضة اقتصادية حقيقية.
من جهته قال أستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان، الدكتور يحيى القزاز، إن قانون الثورة المعدينة صدر طبقًا لآلية محددة والرئيس صدق عليه، موضحًا أن القانون به تداخل في الاختصاصات وعدم تحديد للأسعار وتركها للوزارة ورئيس مجلس إدارة هيئة الثروة المعدنية، لافتًا إلى أن تداخل الاختصاصات يؤدي إلى أخطاء في العملية التعدينية.
وأوضح القزاز أن اللائحة التنفيذية للقانون لم تصدر، وبالتالي ما زال الهدر في الثروة المعدنية مستمرًا، لافتًا إلى أنه لا يمكن تقدير حجم الاستثمار في الثرورة المعدنية لأنه حتى تلك اللحظة لا توجد خطة واضحة للاستثمار لعمل قيمة مضافة من خلال التصنيع.وأضاف أن المنجم الوحيد الذي يعمل حاليًا هو منجم السكري للذهب والذي يمثل دولة داخل الدولة، وهو غير خاضع لأي قوانين مصرية، ولا أحد يعلم كيف يديره أصحابه، ولا توجد خطة للدولة للاستثمار في التعدين.
وعن حجم الأموال المهدرة في الثروة المعدنية، أشار القزاز أنها تتراوح من 15 إلى 20 مليار جنيه في بيع المواد الخام بدون تصنيع، وأن قانون الثرورة المعدنية صدر ولكن اللائحة التنفيذية لم تصدر، والقانون به مشكلة لأنه أعطى إشراف المحاجر للمحليات، وكان يجب أن يعطيه لهيئة الثرورة المعدنية، والمحليات كانت تأخذ سنويًا قبل القانون 9 مليارات جنيه لا تدخل موازنة الدولة، مما يعد إهدارا للمال العام، مطالبًا الدولة بضرورة تنفيذ القوانين التي تعاقدت بها مع منجم السكري، لاستفادة مصر من حقوقها في المنجم، موضحًا أن الشركة لم تلتزم بأي شيء مع الدولة، وفقًا لتقرير من الجهاز المركزي للمحاسبات.
وأوضح الخبير في الثروة المعدنية الدكتور عبد العال عطية، أن الثروات المهدرة تشمل ثروات استخرجت بطريقة غير سليمة، أو استخدامها في صناعات أقل من مستواها، وهناك إهدار آخر من خلال تصديرها بدون عمل قيمة مضافة، حيث لا يوجد اهتمام بالقيمة المضافة في مصر.
وقال رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للثروات التعدينية التابعة للهيئة العامة للثرورة المعدنية الدكتور مصطفى القاضي، إن عدم تفعيل قانون الثروة المعدنية أعاق عمل العديد من الشركات، لأن هناك من قدم على تراخيص ولم يحصل عليها حتى الآن، نظرًا لأن القانون صدر ولكن لائحته التنفيذية لم تصدر حتى الآن.


أرسل تعليقك