أشاد عمرو الجارحي ، وزير المال بإقرار مجلس النواب قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل الجديد الذي يعد قفزة وخطوة مهمة لتطوير وإصلاح منظومة الرعاية الصحية في الدولة المصرية؛ لافتًا إلى أن الموافقة على القانون تمت بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب لأنه من القوانين المكملة للدستور.
وأضاف الجارحى في مؤتمر صحافي مشترك مع الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة عقد في مقر مجلس الوزراء ، أن هذا القانون يأتي تتويجًا لجهود فريق عمل مشترك من وزارتي المال والصحة وهيئة التـأمين الصحي ، بجانب ممثلي الوزارات المعنية بملف التامين الصحي وفقًا لتوجيه مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسى الذي كلفنا بإنجاز هذا المشرع القومي في أسرع وقت ممكن وتقديمه باعتباره حق من حقوق المواطن و هدية للمجتمع المصرى لرفع المعاناة عن قطاع كبير من المجتمع ، يعاني من قصور في الخدمات الصحية نتيجة تراكمات أعوام طويلة.
ووجه الجارحي الشكر والتقدير لرئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل ورئيس وأعضاء مجلس النواب والحكومة وفريق العمل الذي شارك في إنجاز القانون في هذا الزمن القياسي ، وفقًا أسلوب علمي يراعي القواعد والتجارب والخبرات الدولية في هذا القطاع.
وقال الجارحي إن العالم كله يهتم الآن بالتأمين الصحي ، حيث سيخصص يومًا كل عام لتذكير العالم بالتغطية الصحية الشاملة ، لافتًا إلى أنه منذ أيام عقد في إلىابان مؤتمر دولي مهم ، بمشاركة رئيس الوزراء إلىاباني وسكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس البنك الدولي ورئيس منظمة الصحة العالمية ورئيس إلىونسيف ورؤساء العالم ووزراء المال والصحة في العالم وكبار المسئولين المعنيين بهذا الملف من عدد كبير من العالم حيث تم التأكيد على ضرورة تبني دول العالم المختلفة لقانون التأمين الصحى الشامل وأهمية وجود مصادر تمويل كافية لضمان الاستدامة المالية لهذا النظام، والتأكيد على أن الصحة والتعلىم أمرين هامين جدا لاستدامة تقدم الدول.
وأضاف الجارحي "مصر تصدر هذا القانون في فترة مهمة جدا من مسيرة العالم الذي يتحدث ويهتم بتغطية جميع المواطنين بخدمات التأمين الصحؤ ويعده معيارًا لقياس تقدم الدول ولذا كان على الدولة المصرية ألا تتأخر عن هذا الركب".
وقال وزير المال إن من النقاط الاساسية في نظام التأمين الصحي الشامل التي توضح أهمية هذه الخطوة من الدولة أن الخزانة العامة سوف تتحمل بالكامل اشتراكات غير القادرين وهي نسبة تمثل تقريبًا نسبة 35% من المجتمع.
وأضاف وزير المال أن فلسفة عمل النظام الجديد يقوم على تأمين الأسرة بأكملها باعتبارها أساس المجتمع ، وليس تأمينًا لفئات معينة من المجتمع، ولذا فانه بمثابة حماية مإلىة من الأثار السلبية التي يتسبب فيها مرض عائل الأسرة والذي يصطلح على تسميته بـ"فقر المرض".
وأوضح الوزير أن القانون الجديد يرسي لإصلاح شامل لقطاع الصحة في مصر فهو أكبر من منظومة للتأمين الصحي ، حيث أن النظام الجديد قائم على إنشاء ثلاث هيئات مستقلة ، الهيئة الأولى هي هيئة تمويل النظام، والتي تتعاقد مع الهيئة الثانية والخاصة بالرعاية الصحية ومقدمي الخدمة الصحية من القطاعي العام والخاص، والثالثة وتتولي الرقابة الصحية والاعتماد والجودة.
وأكد الوزير أن الجديد في نظام التأمين الصحي الشامل أنه يقدم خدمة صحية جيدة تغطي الأمراض كافة إلى جانب اتاحته لحرية اختيار مقدم الخدمة أي مستشفى أو عيادة أو مركز طبي، إلى جانب أنه يعد خطوة عملية لتعديل هيكل إنفاق الأسر الذي يوجه 60% من دخلها للانفاق مباشرة على الصحة في صورة كشف طبيب، أدوية وبالتإلى ستوفر تلك المبالغ لاعادة توجيهها لمجالات أخرى.
وأشار وزير المال إلى التزام الحكومة بنسبة الـ 3 % من الناتج المحلي الإجمإلى المخصصة لتمويل قطاع الصحة المنصوص علىها في الدستور، حيث ستغطي هذه النسبة النظام الجديد للتأمين الصحي الشامل وتتحمل فيه الدولة اشتراكات غير القادرين إلى جانب الالتزام بالإنفاق على البرامج الصحية الاخرى مثل خدمات الصحة العامة والخدمات الوقائية والخدمات الاسعافية وخدمات تنظيم الاسرة والخدمات الصحية الخاصة بالكوارث بأنواعها والأوبئة والأمراض الخطيرة، ودعم ألبان الأطفال إلى جانب تأهيل المستشفيات بما يتواكب مع المعايير والاشتراطات التي ينص عليها القانون ضمانًا لتقديم خدمات صحية على أعلى مستوى من الكفاءة والمهنية ، استعدادًا للدخول في النظام الجديد تدريجيًا.
وفيما يتعلق بالرسوم المفروضة على رخص القيادة وتسيير المركبات ضمن حزمة مصادر تمويل نظام التأمين الصحي الجديد، أوضح الجارحي أن هذه الرسوم زهيدة للغاية مقارنة بأسعار بيع السيارات ، لافتًا إلى أن قانون التامين الصحي الجديد راعى أن قانون المرور يفرض رسومًا لترخيص السيارات وبالتالي حرصنا على عدم تواجد أي ازدواجيه في هذا الجانب.
وقال الجارحي إن وزارة المال وضعت 31 سيناريو للوصول للحسابات الإكتوارية الأفضل لتوفير التمويل المستدام للتأمين الصحي الاجتماعي الشامل، كما أن الدراسات في هذا الصدد استغرقت 15 شهرًا وتم إعدادها بالتعاون مع خبراء مصريين وأجانب .
وأضاف الجارحي أن الدراسة الاكتوارية اعتمدت على الاشتراكات كمورد أساسي لتوفير التمويل اللازم للتأمين الصحي مع تحمل الدولة لاشتراكات غير القادرين، كما أن الدراسة الخاصة بمصادر التمويل ليست بمعزل عن عناصر التكلفة في التأمين الصحي الشامل.
وشدد وزير المال على أن الدراسة الاكتوارية راعت إحداث توازن بين جانبي الإيرادات والمصروفات للنظام الجديد حتى لا ترتفع نسبة الاشتراكات، موضحًا أن هناك اتجاهين لتمويل التأمين الصحي على مستوى العالم ، الأول يعتمد على الضرائب، والثاني على الاشتراكات.
وأشار في هذا الصدد إلى أن بريطانيا تعتمد في تمويل منظومة التأمين الصحي على الضرائب التي تصل إلى 60 % من اجمإلى دخل مواطنيها، كما تصل نسبة اشتراكات التأمينات الاجتماعية لنحو 11 % ، اما في مصر فان قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل يعتمد على الاشتراكات وهو وضع مناسب اكثر للمجتمع المصري.
وأكد أن هذا القانون سيسهم في رفع تصنيف مصر عالميا في المجال الإقتصادى حيث يتم تحديد التصنيف الاقتصادي للدول بناء على الخدمة الصحية المقدمة لمواطنيها، وبالتإلى فاقرار القانون جاء في توقيت مهم جدا بالنسبة مصر، خاصة أنه يتم العمل على اصدارهذا القانون منذ 15 عاما.
ونوه "الوزير، إلى أن النظام الجديد للتأمين الصحي قائم على التكافل بين الغنى والفقير، والذي يتمتع بصحة جيدة ومن يعاني من الامراض لذلك روعي ان نسب الاشتراكات المقررة بالقانون يكون هدفها الأساسى هو تحقيق جودة تقديم الخدمات الصحية، والحفاظ على الاستدامة المالية للنظام حتى يستمر في تقديم خدماته، مشيرا إلى أن جميع أصحاب المعاشات من غير القادرين ستتحمل اشتراكاتهم الدولة بما فيها اشتراكات أولاده وزوجته، وكذلك سيعفي اصحاب الامراض المزمنة من دفع المساهمات عند تلقي العلاج والادوية والاشعات والتحاليل الطبية والمعملية.
وأوضح أن هناك بعض الدول التي طبقت نظامًا شاملًا للتأمين الصحي، ولم تستطيع الحفاظ على الاستدامة المالية مثل أميركا التي اضطرت في النهاية إلى وقفه وأنه حال استدعاء رب الأسرة لأداء الخدمة العسكرية ستلتزم الدولة بتحمل اشتراكات التأمين الصحي الشامل عن أفراد أسرته وفقًا لأحكام القانون الجديد.
يذكر أن قانون التأمين الصحي يتضمن 67 مادة، ووفقًا للقانون فإن الاشتراكات التى يدفعها المواطنون وأصحاب الأعمال تتضمن أن يدفع العاملين المؤمن عليهم الخاضعين لقانون التأمين الاجتماعي الصادر في القانون الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لعام 1975، اشتراكاتهم 1%، وبالنسبة للمؤمن علىهم ومن في حكمهم الخاضعون لقانون التأمين الاجتماعى رقم 108 لعام 1976 وأعضاء المهن الحرة في غير الخاضعين للقوانين المذكورة بالبندين السابقين، والمصريون العاملون في الخارج غير الخاضعين للمادة 48 من هذا القانون، اشتراكاتهم 5 % من الأجر التأميني أو من الأجر وفقًا للإقرار الضريبي أو الحد الأقصى للأجر التأميني أيهما أكبر، والعمالة الخاضعة لقانون نظام التأمين الاجتماعي الشامل الصادر في قانون رقم 112 لعام 1980، اشتراكاتهم 5% من الأجر التأميني فقط وبحيث لا يزيد عن مجموع ما يسدده الفرد عن الأسرة عن 7% وتتحمل الخزانة العامة فرق التكلفة، ويدفع المؤمن علىه عن المعالون 3 % عن الزوجة غير العاملة أو التي ليس لها دخل ثابت، و1% عن كل معال أو إبن.
وكذلك اشتراك المؤمن عليهم من الأرامل والمستحقين للمعاشات 2% ، من قيمة المعاش الشهري ، وأصحاب المعاشات اشتراك 2% من قيمة المعاش الشهري ، وعن المعالين 3% عن الزوجة غير العاملة أو التي ليس لها دخل ثابت ، 1% عن كل معال أو إبن بحد أقصى 2.5%.
وألزم القانون أصحاب الأعمال المحددين بقوانين التأمينات الاجتماعية بأداء حصتهم عن اشتراكات العاملين لديهم بنسبة 4% شهريًا من أجر الاشتراك للعامل المؤمن علىه وبما لا يقل عن خمسون جنيهًا شهريًا نظير خدمات تأمين المرض والعلاج وإصابات العمل.
وتضمن القانون أن تتحمل الخزانة العامة للدولة عن كل فرد من غير القادرين نسبة 5 % من الحد الأدنى للأجور المعلن عنها في الحكومة على المستوى القومي.
أرسل تعليقك