القاهرة - هناء محمد
صدر قانون إعفاء الدواجن المستوردة من التعريفة الجمركية المشهد في مصر الفترة الأخيرة، مع الحديث عن دخول 126 ألف طن مملوكة لرئيس اتحاد الغرف التجارية أحمد الوكيل بعد ساعات من إقرار القانون، الذي صدر بالطريقة المفاجئة نفسها لقوانين تراجعت عنها الحكومة بعد ذلك، وأوضح رئيس اتحاد منتجى الدواجن الدكتور نييل درويش، أن القرار كارثي ويعمل على تدمير صناعة الدواجن، التي تنتج مليار دجاجة سنويًا، وحققت اكتفاءً ذاتياً بلغ 90% في اللحوم و100% من البيض.
وأكد درويش أن اتحاد الدواجن عرض على الحكومة تلبية طلبها للسوق المحلي بسعر أقل من المستورد، من خلال الاتفاق مع وزارة التموين على توفير احتياجات السوق، لافتًا إلى أن صناعة الدواجن يعمل بها أكثر من 3 ملايين عامل باستثمارات تزيد عن 60 مليار جنيه، ولا تتلقى دعمًا حكوميًا بالرغم من استيراد مستلزمات الإنتاج بالعملة الصعبة.
وأشار رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن القرار الخاص بوضع تعريفة جمركية تصل إلى 30% هو الغطاء الوحيد الذي ساهم في نهضة صناعة الدواجن في مصر، خلال العشر أعوام الماضية بعد كبوة عام 2006، مشيرًا أن إلغائها مجدداً سيساهم في انهيار الصناعة، خاصة أن تكلفة مدخلات هذه الصناعة أعلاف وأدوية ولقاحات تعادل 2 مليار دولار، في حين أن تكلفة استيراد الدواجن لتحقيق استهلاك السوق المصرية ستصل إلى 3 مليارات دولار، وهو ما يوضح فارق تكلفة يصل إلى مليار ونصف.
ورغم تداول البعض لأرقام توضح حجم شحنات الدواجن المعفاة بموجب القرار والواصل إلى 120 ألف طن- وفق ما نشر-، إلا أن المتحدث باسم ميناء الأسكندرية رضا الغندور، أوضح في 4 ديسمبر/كانون أول الماضي، أن الشحنات التي ينطبق عليها القرار هي ٣ شحنات فقط، أكبرها كانت من أوكرانيا لصالح شركة ميدي تريد "Maditrade" في ١٣ نوفمبر/تشرين ثان قبل صدور القرار لكنه شملها، وحجمها ٧٠ طنًا، والثانية شحنة صغيرة ٤١٠ كيلو لصالح "جهات سيادية" -على حد قوله-، وشحنة صغيرة جدًا ٢٤٩ كيلو لصالح شركة خاصة آخر.
ونفى الوكيل أن تكون له أي صلة بالقانون أو صفقة الدواجن المعفاة بموجبه، معللاً أنه لا يعمل بسوق الدواجن، قبل أن تؤكد مصادر عاملة بشركته أنها إحدى أكبر الشركات المستوردة للأسماك والدواجن واللحوم، وفي السياق ذاته، نفى أحمد الوكيل يشدة كونه يعمل بمجال الدواجن، إلا أن مسؤول في شركة "وكالكس للتصدير والاستيراد" المملوكة لأحمد الوكيل، أكد أن الشركة تستورد دواجن ولحوم وأسماك، بالإضافة إلى أن الموقع الرسمي لشركة الوكيل باللغة الإنجليزية كتب فيه أن الشركة تستورد الفراخ المجمدة من البرازيل والأرجنتين وأوكرانيا وتركيا، وتوزع على ٢٥٠٠ عميل في مصر تشمل تجار الجملة والتجزئة.
على جانب أخر، أصدر اتحاد الغرف التجارية تقريرًا يوضح حجم إنتاج الدواجن في مصر ويقدر بحصة انتاجية تبلغ حوالي مليار دجاجة سنويًا، بحجم استثمارات يتجاوز٣٥ مليار جنيه، يعمل فيه ٢ مليون عامل، بإجمالي أفراد أسر يُقدر بـ ٦ إلى ٨ ملايين فرد، ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور عمرو عادلي، أن أكبر مشكلة تواجه صناعة الدواجن هي ارتفاع أسعار الأعلاف، حيث زاد الطن من ٣٥٠٠ جنيه إلى ٤٨٠٠ جنيه، خلال العام الماضي، وصل إلى 6300 جنيه عقب قرار تحرير سعر صرف الجنيه "التعويم" مطلع نوفمبر/تشرين ثان الماضي وهو ما ينذر بحدوث فجوة بين التكلفة وسعر البيع ما يهدد بانهيار صناعة الدواجن المصرية.
وأضاف عادلي، أنه وجب على الدولة دعم مدخلات صناعة الدواجن في مصر، كتوفير الأعلاف والرعاية البيطرية، بدلاً من الاعتماد على استيراد المنتج النهائي، مؤكدًا أن الدولة لا تملك خطة عمل واضحة للتطوير لكنها "بتستسهل" على حساب الاقتصاد الوطني.
وفي السياق ذاته قال أمين الصندوق المساعد لنقابة الأطباء البيطريين الدكتور أحمد حمودة، "إن القرار لامس بشكل كبير مصادر الدخول الرسمية لـ 5 ملايين عامل في قطاع الدواجن"، وكشف حمودة، أن الدواجن المستوردة هي أردأ الأنواع المتداولة في الخارج، موضحًا أن طن الفراخ المستوردة يصل إلى 1600 دولار، بينما طن صدوريتعدى 2000 دولار، فيما أن سعر طن "أفخاذ الدواجن" يقدر بـ900 دولار.
ويضيف نقيب الأطباء البيطريين السابق الدكتور سامي طه، أنه كان على الحكومة السعي لدعم الصويا والذرة، والعلف الذي وصلت أسعاره إلى 6500 جنيه للطن الواحد، لافتًا إلى أن دعم العلف سيؤدي بسهولة إلى الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الدواجن من خلال المزارع الوطنية.
وأكد طه أن إلغاء قرار إلغاء الجمارك على الدواجن المستوردة ليس نهاية المطاف، فعلينا جميعًا التكاتف ووضع أطر محددة لصناعة يمكن أن تنتقل من الاكتفاء الذاتي إلى التصدير الخارجي، مشيرًا إلى أن البيئة الزراعية لمصر والتوسع في إنساء المزارع الداجنة في الفترة الأخيرة، يؤهلنا إلى أن نكون واحدة من أكبر الدول المصدرة للدواجن في العالم، شريطة خلق أوضاع قانونية واقتصادية تؤهل المنتجين لتجويد انتاجهم .


أرسل تعليقك