القاهرة- مينا جرجس
شهد سعر الدولار تراجعًا واضحًا أمام الجنيه المصري، للمرة الأولى منذ قرابة ثلاثة أشهر، خلال تداولات الإثنين الماضي، حيث سجل الدولار انخفاضًا وصلت قيمته إلى 16 قرشًا، وواصل التراجع الثلاثاء والأربعاء والخميس، حتى استقر عند 17.82 جنيه للشراء، و 17.92 للبيع. ويعتبر هبوط الدولار، عقب رفع أسعار الوقود، مؤشرًا إيجابياً على اتخاذ الدولة خطوات صعبة لدعم الإصلاح الاقتصادي، إلا أن نتائج ذلك لم تظهر إلا على سعر الذهب، الذي هبط قرابة 30 جنيهًا للغرام، بينما واصلت باقي السلع الثبات على أسعارها، التي ارتفعت عقب ارتفاع سعر الدولار، نتيجة لتحرير سعر صرف الجنيه المصري. وشهدت أسعار السلع قفزات كبيرة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بسبب تعويم الجنيه، وزيادة أسعار المحروقات، وارتفع التضخم إلى 30%، وهو مستوى لم يسبق له مثيل منذ ثلاثة عقود، فيما رفعت الحكومة أيضًا أسعار الوقود، الخميس، بنسب وصلت إلى 100%، وهو ما زاد احتمالات حدوث موجة تضخم جديدة في الأسعار.
وقال رئيس شعبة المستوردين في غرفة القاهرة التجارية، عماد قناوي، إن تراجع الدولار أمام الجنيه سيكون له مردود إيجابي على أسعار السلع، بشرط استمراره في الهبوط، مبينًا أن هبوط الدولار سيكون مؤثرًا على الأسعار إذا طالت المدة التي يواصل فيها الهبوط، لكن لو استمر الأمر يومًا أو أسبوعًا، سيكون من الصعب الحكم. وأوضح أن استمرار تراجع الدولار سيكون له تأثير مباشر على أسعار أغلب السلع، لافتًا إلى أن التجار سيلتزمون بخفض الأسعار طالما واصل الدولار انخفاضه، لأنهم في حاجة إلى تحريك الطلب، قائلاً: "مفيش تاجر هيكون عنده نفس السلعة اللي عند غيره وهيبيعها بسعر أغلى، هنا المنافسة هي اللي هتتحكم، وتجبره يخفض الأسعار".
ورهن أحمد شيحة، أحد كبار المستوردين، ورئيس شعبة المستوردين السابق، انخفاض أسعار السلع بانخفاض الدولار بشكل كبير، وليس مجرد بضعة قروش. وقال إن الأسعار قفزت لأن الدولار ارتفع من تسعة جنيهات إلى 18 جنيهًا، وليس بضعة قروش، ومن ثم يجب أن يهبط الدولار ما لا يقل عن ثلاثة أو أربعة جنيهات. وأوضح شيحة أن انخفاض الدولار قد يكون مؤقتًا، بسبب حالة الركود في نشاط الاستيراد خلال هذه الفترة، بعد عيد الفطر، لافتًا إلى أن الدولار من الممكن أن يرتفع مجددًا مع اقتراب موسم الاستيراد لعيد الأضحى، ومستلزمات العام الدراسي الجديد.
وربط محللون استمرار انخفاض الدولار أمام الجنيه خلال الفترة المقبلة، بقدرة البلاد على الاستمرار في جذب النقد الأجنبي، وتحسن مصادر العملة الرئيسية، مثل السياحة والتصدير وتحويلات العاملين في الخارج والاستثمارات الأجنبية، بينما رأى محللون ومصرفيون ومستوردون أن هبوط الدولار هذه الفترة طبيعي، في ظل زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد، إلا أن بعضهم رجح أن يكون هذا الهبوط "مصطنعًا"، من أجل تخفيف حالة السخط لدى المواطنين بعد رفع أسعار الوقود، الخميس.
وأشارن رئيسة قسم البحوث في بنك "استثمار فاروس"، رضوى السويفي، إن سعر الدولار من المتوقع أن يتراجع إلى مستوى يتراوح بين 16.5 و17.5 جنيه، خلال العام المالي الجاري، مع تحسن التدفقات الدولارية من قطاع السياحة، وانحسار الزيادة في الطلب على العملة بانتهاء موسم الاستيراد لشهر رمضان والأعياد. ورأى هاني فرحات، محلل الاقتصاد الكلي في بنك استثمار "سي آي كابيتال"، أنه من الطبيعي أن نشهد صعودًا في سعر الجنيه أمام الدولار مع بداية العام المالي الجديد، بعد ارتفاع استثمارات الأجانب في الأذون وسندات الخزانة، مع رفع أسعار الفائدة. وقالت ريهام الدسوقي، كبيرة محللي الاقتصاد في بنك "أرقام كابيتال"، إن سعر صرف العملة يتقلب مع التقلب في التدفقات الدولارية، ومن المتوقع أن ترتفع هذه التدفقات في الصيف ،مع زيادة النشاط السياحي وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، وتراجع ضغط الواردات.
وأضافت أنه من الصعب توقع سرعة حركة الدولار في المدى القصير، فالنظام الجديد مازال تحت الاختبار، ولم تتضح بعد سرعة زيادة التدفقات، فيما توقعت انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه بنسبة 10% خلال عام 2017 بشكل تدريجي.


أرسل تعليقك