القاهرة - سهام أحمد
أعلن وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، عن 3 أهداف أساسية للسياسة المالية للعام المالي المقبل 2017/2018، أولها العمل على رفع معدلات النمو الاقتصادي إلى 5% لتحقيق عوائد اقتصادية تصل ثمارها لجميع فئات المجتمع، عبر إيجاد فرص عمل حقيقية ومنتجة تسهم في خفض معدلات البطالة إلى 11% وزيادة دخول المواطنين.
وكشف عرض وزارة المالية منشور إعداد الموازنة العامة قبل إصداره على عدد من أعضاء مجلس النواب، خاصة أعضاء لجنة الخطة والموازنة في إطار التعاون الوثيق بين وزارة المالية والمجلس، لافتًا إلى أن الأعضاء أبدوا عددًا من الملاحظات المهمة التي تم أخذها في الاعتبار وتعديل المنشور وفقًا لها، مثل ربط برامج الإنفاق العام بمؤشرات تعكس مدى التحسن في مستويات المعيشة والخدمات العامة، وهو الأمر الذي طالب المنشور جميع الوزارات والهيئات بمراعاته عند إعداد موازناتها للعام المالي المقبل.
وأوضح الوزير أن منشور إعداد الموازنة العامة للعام المالي المقبل الذي أصدره آخرًا تضمن عددًا من الآليات لتحقيق هذه الزيادة في معدلات النمو، حيث ستواصل الحكومة تنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية لدعم القطاعات الإنتاجية خاصة أنشطة الصناعة والتصدير وجذب الاستثمارات، بالإضافة إلى إجراء إصلاحات اقتصادية هيكلية لتوفير بيئة مالية ونقدية ومؤسسية مستقرة وعادلة للأعمال، مع استكمال المشروعات التنموية الكبرى ومعالجة فجوة الطاقة وتحقيق أفضل استغلال للموارد الطبيعية.
وأضاف أن الهدف الثاني للسياسة المالية يركز على تحقيق الاستقرار والاستدامة المالية على المدى المتوسط من خلال العمل على خفض معدلات عجز الموازنة العامة إلى 9.5% من الناتج المحلي الاجمالي مقابل 12.2% للعام المالي الماضي، وأيضًا خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي لنحو 94% على أن تصل إلى ما يتراوح بين 80 و85% على المدى المتوسط.
وأوضح أنه لتحقيق الهدف الثاني فإن السياسة المالية ستواصل برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل للحكومة، فمثلا على جانب الإيرادات العامة، سنعمل على استكمال تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتفعيل قانون إنهاء المنازعات الضريبية لخلق مناخ من الثقة بين الممول ومصلحة الضرائب والعمل على رفع كفاءة أداء الإدارة الضريبية وإجراء إصلاحات بالمنظومة الجمركية مع تطوير منظومة الضرائب العقارية على المباني إلى جانب تنفيذ حزمة من الإجراءات لتعزيز الإيرادات غير الضريبية، لافتًا إلى أنه على جانب الإنفاق العام فسوف تواصل الحكومة سياسات ترشيد الإنفاق العام وإعادة ترتيب أولوياته والتوجه نحو برامج الدعم الأفضل استهدافا للفئات الأولى بالرعاية ورفع كفاءة نظم إدارة المالية العامة للتأكد من كفاءة الإنفاق.
وأكد الوزير أن الفترة المقبلة ستشهد زيادات في مخصصات دعم السلع الغذائية للمواطنين والتوسع في برامج الدعم النقدي المباشر مثل برنامجي "تكافل وكرامة"، بالإضافة إلى الرعاية الصحية لغير القادرين وتطوير وتحديث عدد من برامج الدعم القائمة حاليًا مثل التغذية المدرسية ودعم المرأة المعيلة ودعم المزارعين.
وكشف الوزير عن حزمة إصلاحات ستعمل عليها السياسة المالية خلال الفترة المقبلة لزيادة حجم الإيرادات العامة، وتشمل توسيع القاعدة الضريبية وربط الضرائب بالنشاط الاقتصادي لتحقيق المزيد من العدالة الضريبية، وضبط المجتمع الضريبي عبر العمل على تغيير ثقافة المجتمع للالتزام بإصدار الفواتير وفي نفس الوقت التأكد من أن تصميم الضريبة على القيمة المضافة يراعي الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية وعدم فرض أعباء إضافية على احتياجات المواطنين الأساسية مثل الغذاء والتعليم والصحة والمواصلات والخدمات الثقافية. وحول الإجراءات المنتظرة على جانب الإنفاق العام قال الوزير انها تشمل تطوير منظومة الأجور بهدف رفع معدلات انتاجية العامل المصري عبر ربط الحافز بمعدلات الانتاج الفعلية إلى جانب الانتهاء من ميكنة عمليات صرف الأجور والمعاملات الحكومية بوجه عام مع تطوير أطُر الرقابة الداخلية على الإنفاق العام قبل الصرف وتطوير منظومة التدفقات النقدية.
وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية ستمتد أيضًا لقطاع التأمينات والمعاشات، حيث تستهدف الإسراع في إصدار قانون التأمينات الموحد من أجل تحسين المعاشات والأجور التأمينية مع إيجاد حلول عملية لمشكلات العمالة الموسمية وغير الرسمية وغير المنتظمة لتحفيزهم على الاشتراك في النظام التأميني وتخفيف اعباء منظومة التأمينات عموما على الخزانة العامة. وحول اهم ملامح التغير في السياسة المالية بالنسبة لمشروع اعداد الموازنة العامة للعام المالي الجديد اشار الوزير إلى أن وزارة المالية تعتزم زيادة حجم المشاركة المجتمعية في مراحل اعداد وتنفيذ الموازنة العامة تطبيقا لمبدأ الشفافية المالية والافصاح إلى جانب بدء التحول إلى موازنة البرامج والاداء بقطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي مما يعطي مجالا اوسع للمتابعة والتقييم وايضا المساءلة بشان مؤشرات اداء هذه القطاعات الثلاث، لافتا إلى أن الموازنة الجديدة ستشهد بجانب وزارات الصحة والتعليم العالي والتربية والتعليم، قيام وزارات الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية والتضامن الاجتماعي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والنقل بإعداد مشروع موازنات كل منها بناء على أسلوب البرامج والأداء وليس البنود، خاصة أنها تمتلك بالفعل برامج وخطط استراتيجية على المدي المتوسط مما يسهل معها هذه الخطوة.
وأعلن الوزير أنه سيتم نشر موازنات الوزارات السبع حتى يتسنَّى للوزارات الأخرى التعرف على هذا الأسلوب الجديد في إعداد الموازنة العامة، الذي نسعى لتعميمه مستقبلًا على جميع الوزارات والهيئات الداخلة في الموازنة العامة، بحيث يرتبط الإنفاق العام بمؤشر واضح يقيس مدى فعاليته.


أرسل تعليقك