القاهرة – وفاء لطفي
بدأت أزمة الأرز في مصر تتراكم يوما بعد الآخر، بالرغم من كون مصر بلد مصدرة للأرز وليست مستوردة له، حتى أصبحت الأزمة شبحًا يؤرق الحكومة المصرية، خاصة مع تزايد أزمات توافر السلع الأخرى مثل السكر والقمح، في ظل الأزمة الاقتصادية والانخفاض الحاد للجنيه المصري أمام العملة الأجنبية.
وتراوحت أسعار الأرز اﻷبيض بين 6200 إلى 6300 جنيه ، وسجّل الطن الأرز "شعير" حوالي 4 آلاف جنيه، ليصل الكيلو إلى المستهلك ما بين 7 إلى 7.5 جنيه باختلاف المناطق السكنية ومحال التوزيع، كما أنه تخطى سعره في بعض المناطق حاجز الـ 8 جنيهات للمرة الأولى في تاريخه، حتى اتجهت الحكومة للاستيراد، بالرغم من كون مصر بلد مصدرة له، حيث أعلن مجلس الوزراء المصري مؤخرا أن الهيئة العام للسلع التموينية ستقوم باستيراد 80 ألف طن من الأرز بما يضمن توفير الاحتياجات اللازمة للأسواق.
وأوضح نائب رئيس الهيئة العامة للسلع التموينية ممدوح عبد الفتاح لـ "مصراليوم أن الحكومة قررت رفع الحظر على تصدير الأرز بعد مطالبات من بعض المزراعين مع تحديد الكميات التي يسمح بتصديرها إلا أن التصدير تم بكميات أكبر من المقررة مما تسبب في الأزمة الحالية، مؤكّدًا أن الأرز متوفر في السوق المصري حاليا ضمن منظومة التموين الجديدة، مشددًا على أن كافة السلع التموينية متواجدة بكثرة في الأسواق.
وكشف ممدوح عبد الفتاح، عن أن إنتاج مصر من الأرز بلغ 3.75 مليون طن من الأرز في موسم 2015 بالإضافة إلى ترحيل 700 ألف طن من موسم 2014 وهو ما يزيد عن الاستهلاك المحلي الذي يبلغ 3.3 مليون طن، مشيرًا إلى أنه أمام زيادة حجم الانتاج عن الاستهلاك المحلي قررت الحكومة المصرية متمثلة في وزارة التموين عدم تخزين الأرز في بداية الموسم، وهو ما وضعها تحت رحمة التجار الذين رفعوا السعر بشكل مبالغ فيه بينما أحجم بعضهم عن البيع للحكومة.
وأفاد رئيس غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية طارق حسانين، إن قلة المعروض من الأزر في الأسواق هو سبب الارتفاع في الأسعار، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من التجار لجأ إلى التخزين بالإضافة إلى أنه خلال العام الجاري حدث تهريب للأرز رغم أنه كان يوجد لدى مصر فائض منه بلغ 70 ألف طن، مؤكّدًا أنَّه تم وقف تصدير الأرز وفكرة الاستيراد صعبة مع وجود أزمة للدولار ولو أنَّ الأوضاع طبيعية لتَمّ استيراد وحل أزمة ارتفاع السعر بعد أن وصل سعر الكيلو في الأسواق 7 جنيهات ونصف للكيلو من أصل 4 ونصف وهو ارتفاع كبير.
وأرجع تجار ارتفاع سعر الأرز لثلاثة أسباب وهي، نقص المعروض في السوق من المنتج، وحالة التخزين العامة التي ينتهجها التجار، وارتفاع معدل التهريب للخارج من أجل الاستحواذ على العملة الأجنبية لتحقيق هامش ربح مرتفع في ظل ارتفاع أسعار الدولار داخل السوق المحلي، وقال صاحب أحد مضارب الأرز محمد عبد الستار ، إن السوق يعاني من ارتفاع غير مسبوق في سعر الطن خلال الأسبوعين الماضيين، مشيرًا إلى أنَّ التخزين ونقص المعروض في السوق تسبب في زيادة الأسعار عن الحد المسموح به.
وأضاف عبد الستار في تصريح لـ"مصر اليوم" إن سعر الكيلو يصل حاليا إلى المستهلك بحوالي 7 إلى 7.5 جنيهًا مقارنة بالفترة الماضية والتي سجلت سعر الكيلو إلى 5 و5.5 جنيهًا، مؤكدًا أن شيكارة الأرز الأبيض زنة 25 كيلو وصلت إلى حوالي 170 جنيهًا مقارنة بـ 90 جنيها الشهر الماضي.
وتجولت "مصر اليوم" في أحد المحال التجارية الكبرى لبيع السلع الغذائية، وأكدت ثناء أحمد، ربة منزل، أنها تضطر يوميا لشراء احتياج منزلها وأسرتها المكونة من 5 أفراد من الأرز، مؤكدة أن سعر الأرز زاد خلال 4 أشهر فقط 4 جنيها، بمعدل زيادة جنيه كل شهر حتى بلغ سعره 7 جنيهات ونصف، قائلة:" مش عارفين نلاحق من أي اتجاه من أزمة أرز ولا سكر ولا قمح، الله المستعان"، فيما أكد عبد اللطيف خضر، صاحب محال بقالة في منطقة الدقي بالجيزة، إن الأزمة الأساسية سببها كبار التجار الذين يقدمون على تخزين كميات كبيرة من الأرز وبيعها بضعف سعره بعد ذلك لثقتهم في استمرار أزمة زيادة أسعار السلع الغذائية، مطالبا بتشديد الرقابة عليهم من قبل مباحث التموين.


أرسل تعليقك