تسود حالة من الخلاف في الرأي بين الحكومة المصرية (ممثلة في وزارة القوى العاملة)، وقسم التشريع في مجلس الدولة، على مادة الفصل التعسفي في مشروع قانون العمل الجديدة، الذي قدمته الوزارة لمجلس الدولة والذي ينص على أن يكون الفصل بحكم قضائي تقليلا للفصل التعسفي، فيما أبدى قسم التشريع ملاحظة على هذه المادة بأن يكون الفصل قرار لصاحب العمل.
وبعد موافقة مجلس الدولة على إحالة المشروع إلى مجلس النواب فإن مشروع القانون أصبح الأن تحت قبة المجلس، ليكون هو "الفيصل" في الخلاف بين الوزارة ومجلس الدولة، ليعلن عن رأي البرلمان فيما يتعلق بصلاحية الفصل "هل تكون لحكم قضائي أو لصاحب العامل".
وأكدت مصادر بوزارة القوى العاملة، في تصريحات خاصة لـ"مصر اليوم"، أن اللجنة التشريعية التي أعيد تشكيلها لوضع مشروع القانون، و"الذي تم إخراجه بتوافق شبه كامل بين ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، بحضور الحكومة ممثلة في وزارة القوي العاملة" كانت اللجنة حريصة على أن يخرج مشروع القانون ليكون مشجعا للشباب للانخراط في العمل بالقطاع الخاص دون تخوف أو قلق، ويحقق الأمان الوظيفي في هذا القطاع، وذلك من خلال حظر الفصل التعسفي، ووضع ضمانات منضبطة لإنهاء علاقة العمل، فضلا عن عدم الاعتداد باستقالة العامل إلا بعد اعتمادها من الجهة الإدارية المختصة، و"بذلك يقضي على مشكلة الاستقالة المسبقة، ويرسى مبدأ ربط الأجر بالإنتاج لطمأنة المستثمر الوطني والأجنبي، ويعالج بطء إجراءات التقاضي، وإطالة أمد النزاع بين طرفي علاقة العمل وتأثيرها السلبي على العملية الإنتاجية".
وكشفت المصادر، أن مجلس الدولة أبدى 39 ملاحظة على مشروع القانون، "كان أخطرها ملاحظته على مادة فصل العامل"، وأضافت: "الوزير أرسل خطابا لقسم التشريع يبدي رفضه للملاحظة، وأكد أن تمكين صاحب العمل من فصل العامل دون العرض على المحكمة العمالية المختصة، أمر صعب، كما أن حماية العامل من الفصل التعسفي حق من حقوقه المكتسبة في القانون الحالي ولا يجوز الانتقاص من حقوق العمال بل تضمنت المادة رقم13 من الدستور الحفاظ على حقوق العمال، وحظر فصل العامل تعسفيًا".
وشمل رد وزير القوى العاملة، أن "المشروع لم يسلب من صاحب العمل حقه في إدارة ماله كيفما شاء أو إبعاد العامل الذي لا يرغب فيه، ولكن يكون هذا من خلال إنهاء عقد العمل وفقا للضوابط والأحكام المقررة في إنهاء علاقة العمل ويوفي للعامل كافة مستحقاته، وليس له استخدام الفصل التأديبي كسلاح يلوح به في وجه العامل متى شاء ليتحلل من التزاماته تجاه العامل"، موضحًا "الفصل وإنهاء عقد العمل يأتيان بمعنى واحد في أحكام الإتفاقيات العمالية ومن ثم يكون تمكين صاحب العمل من إنهاء عقد العمل دون اللجوء الى المحكمة العمالية هو صميم الإلتزام بأحكام الإتفاقيات وهو عين ما أخذ به مشروع قانون العمل الجديد".
وأكدت المصادر، أن سعفان شدّد على حاجة المجتمع المصري إلى خلق قدر من الأمان الوظيفي للعاملين بالقطاع الخاص تحفيزا لراغبي العمل على الالتحاق بهذا القطاع الحيوي المتعطش لكل طاقات الشباب في المجالات كافة، و"يضطر أحيانا إلى اللجوء للعمالة الأجنبية في حين أن الشباب المصري الكفء يهرول خلف سراب الوظائف الحكومية تحقيقاً للأمان الوظيفي والاستقرار، لذا آن الآوان ليشعر الشباب بثقة في تشريعاتهم العمالية تضمن لهم قدر من الحقوق الوظيفية الأمنة والمستقرة ".
من جانبه، يدعم الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، رأي أن يكون فصل العامل بقرار من المحكمة، وليس بإعطاء صاحب العمل هذه الصلاحية، معتبرا أن ما نصت عليه هذه المادة في مسودة مشروع قانون العمل الصادرة من وزارة القوى العاملة هو ما يطالب به العمال، وقال رئيس لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، ورئيس اتحاد عمال مصر النائب جبالي المراغي، في تصريحات خاصة لـ"مصر اليوم": "لن نسمح بتمرير القانون إذا نص على أن يكون الفصل بيد صاحب العمل".
وأضاف المراغي: "لجنة القوى العاملة تسلمت القانون وستبدأ النظر فيه خلال أيام، ونرى أن يكون الفصل بيد المحكمة وليس صاحب العمل، كما أن اللجنة ستعمل على عقد ورش عمل وجلسات استماع عقب الانتهاء من مناقشة مشروع قانون العمل الجديد، إضافة إلى مشاركة أعضاء اللجنة في جلسات الحوار التي سينظمها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بمشاركة عدد كبير من أصحاب الأعمال".
وأوضح رئيس لجنة القوى العاملة، أن الهدف من جلسات الحوار هو تقديم نقاط تفاهم مشتركة بين العمال وأصحاب الأعمال والاتحادات العمالية لمساعدتهم في إنجاز هذه المهام الموكلة إليهم، والتأكيد على بعض المطالب التي وردت إلى اللجنة منها التأكيد على إلغاء مادة الفصل التعسفي تجاه العمال.
وقال نائب رئيس اتحاد عمال مصر، رئيس النقابة العامة للصحافة والطباعة مجدي البدوي، "إن الاتحاد سيقاوم أية مقترحات تجعل الفصل بيد أصحاب العمل، وأن موقف وزارة القوى العاملة يمثل العمال بشكل جيد والاتحاد العام لعمال مصر سيدعمها بشكل قوي، رغم اختلافي مع مادتي العقود والعلاوات بمشروع القانون الذي أعدته الوزارة".
وأوضح البدوي، أنه يوجد اختلاف كبير بين قانون العمل الجديد وقانون العمل القديم بنسبة تبلغ 70 %، وأن القانون الجديد قام بإنشاء محاكم عمالية لسرعة الفصل في قضايا العمال، كما ألغي القانون الجديد استمارة 6 ولن يتم تفعيلها إلا بعد اعتمادها بعد الفصل من مكتب القوى العاملة.
في السياق، قال الفقيه القانوني، وأحد رؤساء مجلس الدولة السابقين المستشار محمد حامد الجمل: "في حالة إحالة قانون العمل إلى مجلس النواب واعتراض الأخير على تعديل المادة الخاصة بمنح سلطة فصل الموظف لرئيس العمل بدلاً من حكم قضائي حتى يتم الفصل، سيتم إعادة القانون، لتدوين ما نصت عليه المادة بمسودة مشروع قانون الوزارة، والتي تنص على أن يكون الفصل بحكم قضائي حتى لا يتم زيادة الفصل التعسفي، ولن يتم أخذ رأى المجلس".
أرسل تعليقك