أعلن المهندس / طارق قابيل وزير التجارة والصناعة أن العلاقات الاقتصادية المصرية السنغافورية تشهد خلال المرحلة الحالية حراكا واسعا من جانب حكومتي البلدين بهدف الارتقاء بمعدلات التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة لمستويات غير مسبوقة. وقال أن الزيارات الرسمية بين البلدين على المستوى الرئاسي والتي تأتي على رأسها زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لسنغافورة عام 2015، وزيارة الرئيس السنغافوري طوني تان للقاهرة عام 2016 تعكس حرص الحكومتين المصرية والسنغافورية على تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في كافة المجالات وعلى مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، لافتا إلى ضرورة تنفيذ توصيات ونتائج هذه الزيارات وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها بما يخدم منظومة العمل المشترك بين البلدين.
جاء ذلك خلال جلسة المحادثات التي عقدها الوزير مع السيد/ كوه بو كون وزير التجارة والصناعة السنغافوري والتي تناولت بحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة بين البلدين، وقد شارك في جلسة المباحثات السيد/ محمد أبو الخير، سفير مصر لدى سنغافورة، والمهندس/ أحمد عبد الرازق رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية والمهندس ياسر المغربي، مستشار الوزير للمشاريع القومية.
وأوضح الوزير أهمية توسيع حجم العلاقات التجارية بين الجانبين خاصةً وأن المعدلات الحالية لا تعكس الإمكانات الهائلة لدى البلدين حيث بلغ حجم التبادل التجاري في عام 2017 نحو 220 مليون دولار، لافتا إلى أن أهم بنود الصادرات المصرية لسنغافورة العام الماضي تضمنت المنتجات الكيميائية والأسمدة والمحاصيل الزراعية والصناعات الغذائية كما تضمنت أهم بنود الواردات السلع الهندسية والإلكترونية ومواد البناء.
وفي هذا الصدد أشار قابيل إلى أهمية الاستفادة من الاستثمارات الخارجية السنغافورية، بخاصةً وأن سنغافورة تعد من أهم الدول المستثمرة بالعالم وكذلك الاستفادة من التجربة السنغافورية في مجال جذب الاستثمارات وتنمية صادرات المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتجارة الترانزيت باعتبارها أكبر مركز دولي لتجارة الترانزيت ومحورا لكبرى الشركات العالمية لوصول منتجاتها لمنطقة تجمع الآسيان، لافتاً إلى أنه يجرى حالياً التفاوض بين الجانبين المصري والسنغافوري لافتتاح مكتب لمؤسسة سنغافورة الدولية للمشاريع في مصر باعتبارها الجهة الحكومية المسؤولة عن تشجيع الاستثمارات السنغافورية في الخارج.
ومن جانبه أكد السيد/ كوه بو كون وزير التجارة والصناعة السنغافورى حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون المشترك مع مصر باعتبارها أحد أهم الدول المحورية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن العلاقات الوطيدة التي تربط شعبا البلدين تمثل نقطة ارتكاز لتحقيق طفرة في مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، ولفت كون إلى أن محادثاته مع نظيره المصري ستسهم في وضع آليات واضحة لمستقبل العلاقات الاقتصادية المشتركة، بخاصة في ظل الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها الدولتين.
ومن ناحية اخرى دعا قابيل الشركات السنغافورية – خلال المائدة المستديرة التي نظمها اتحاد الأعمال السنغافوري - إلى استغلال الفرص المتاحة في القطاعات الاستثمارية المختلفة والاستفادة من الحوافز والتسهيلات التي توفرها الحكومة المصرية في هذه القطاعات، مشيراً الي أن التواصل المستمر والدائم بين حكومتي البلدين ومجتمع الأعمال سيسهم بصورة فعالة في تعزيز التعاون الاستثماري المشترك بين مصر وسنغافورة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الوزير أن الحكومة المصرية بذلت خلال المرحلة الماضية جهود حثيثة لتطبيق خارطة طريق اقتصادية طموحة تضمنت خطوات عاجلة واصلاحات هيكلية ضرورية ، مشيراً إلى أن الدولة قامت بإنشاء عدد من المشاريع القومية الداعمة لمنظومة التنمية الاقتصادية المستدامة تضمنت ازدواج قناة السويس وإنشاء المنطقة الاقتصادية بها وإنشاء أكثر من 5000كم من الطرق وبناء الكثير من محطات الطاقة بالإضافة إلى بناء و توسيع 6 موانئ وبناء 3 مدن جديدة تشمل العاصمة الإدارية الجديدة، فضلاً عن انشاء عدد من المحطات الكهربائية الجديدة بإضافة 15 غيغاوات وإنشاء الكثير من محطات الصرف الصحي والصناعي وكذلك توفير عشرات المناطق الصناعية مع تيسير اجراءات الحصول على الأراضي الصناعية بها.
ولفت قابيل أن النتائج الإيجابية للجهود التي بذلتها الحكومة المصرية بدأت في الظهور خلال الفترة الماضية على مختلف مؤشرات الأداء الاقتصادي حيث ترجمت إلى زيادة ملحوظة في معدلات الاستثمار الأجنبي ونشاط البورصة المصرية بما يعكس ثقة المجتمع الدولي في استعادة الاقتصاد المصري لاستقراره ونشاطه، موضحاً أن هذه الجهود اثمرت أيضا عن انخفاض عجز الموازنة إلى 9.5% وارتفاع الناتج المحلي إلى 4.9% وانخفاض نسبة البطالة من 13.9 % إلى 11.9% بالإضافة الي ارتفاع قياسي لاحتياطي البنك المركزي المصري وزيادة الاستثمار الخارجي و الصادرات وانخفاض الواردات بنسبة تتجاوز الـ 20%، هذا إلى جانب تحسن عجز الميزان التجاري بنسبة 35% ، فضلاً عن ارتفاع غير مسبوق في نمو الانتاج الصناعي المصري، والذى عكسه تقرير مجلة الإيكونميست الصادر أخير، والذي يشير إلى تفوق مصر في معدل نمو الإنتاج الصناعي في يونيو/حزيران 2017 مقارنة بجميع دول العالم بارتفاع قدره 33%.
وقال إن وزارة التجارة والصناعة دعمت السوق المصري الكبير الذي يبلغ 100 مليون نسمة باتفاقيات تجارة حرة مع الوطن العربي والاتحاد الاوروبي والافتا والكوميسا وتركيا والميركسور رفعت حجمه إلى 1.8 مليار نسمة وسيرتفع إلى 2.2 مع انهاء اتفاقية الاتحاد الاوراسي ثم إلى 2.6 مليار مع انهاء التكامل بين المناطق الحرة الافريقية ، كما قامت بتطوير استراتيجية الصادرات التي تسمح بالوصول إلى هذه الاسواق، كما قامت الوزارة بإنشاء جهاز لتنمية الصادرات، وتدشين عدد كبير المجمعات الصناعية المتخصصة وكذلك إطلاق خريطة الاستثمار الصناعي التي تتيح اكثر 4800 فرصة استثمارية تشمل ملامح استثمارية لدراسات الجدوى مبنية على احتياجات كل محافظة.
ومن جانبه أكد السيد/ شاشمر زمان، الرئيس الاقليمى لاتحاد الأعمال السنغافوري لمنطقة الشرق الأوسط أن مصر تمثل أحد أهم الأسواق المحورية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتمثل محور ارتكاز لعبور المنتجات السنغافورية إلى الدول الأفريقية والأوروبية أيضاً، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيد من التنسيق والتعاون مع منظمات الأعمال في مصر لتعزيز علاقات الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين.
كما أشار السيد/ محمد أبو الخير سفير مصر لدى سنغافورة إلى أن الفرصة أصبحت سانحة الآن لتعزيز علاقات الشراكة بين القطاع الخاص في كل من مصر وسنغافورة خاصة في ظل فرص الاستثمار المتاحة لدى الجانبين، لافتا إلى أن الاهتمام الكبير الذى توليه الحكومة المصرية لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع سنغافورة يمثل خطوة مهمة لجذب الشركات السنغافورية للاستثمار في السوق المصرية خلال المرحلة المقبلة بخاصة بعد صدور قانون الاستثمار الجديد.
أرسل تعليقك