القاهره - صفاء عبدالقادر
أكد المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن هناك جهودًا حقيقية وإرادة جادة نحو الإصلاح الاقتصادي، وهو ما انعكس في تحسن مؤشرات أداء الاقتصاد المصري، وأشار في تعليقة عن تقرير صادر عن مجلس الوزراء، أتاح مجلس الوزراء، نسخة من تقرير الحكومة، الذي جاء فيما يقرب من 400 صفحة، ورفع للبرلمان عن مجمل أعمالها على مدار عام ونصف العام في الفترة من مارس/أذار 2016 وحتى سبتمبر/أيلول 2017.
وتضمن التقرير، مؤشرات عمل الحكومة في 7 محاور رئيسية، تتضمن "الحفاظ على الأمن القومي المصري، ترسيخ البنية الديموقراطية وتدعيمها، الرؤية والبرنامج الاقتصادي للحكومة، والعدالة الاجتماعية وخدمات المواطنين، التنمية القطاعية، الإصلاح الإداري وتحقيق مزيد من آليات الشفافية والنزاهة، استعادة الدور المصري الرائد إقليميًا ودوليًا.
واستكمل المركز المصري في تعليقة على تقرير مجلس الوزراء أنه جاء التحسن في المؤشرات أقل من المستهدفات المٌعلن عنها مسبقًا في برنامج الحكومة المقدم إلى البرلمان عام 2016، فوفقاً لذلك البرنامج كان من المستهدف الوصول بمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6% عام 2017/ 2018 وخفض معدل البطالة إلى 10.9%، إلا أن الأرقام المستهدفة للعام 2017/ 2018 الواردة في تقرير الحكومة الأخير عن أعمالها خلال الفترة المذكورة، جاءت أقل من تلك التي تمت الإشارة إليها في برنامج الحكومة المقدم للبرلمان عام 2016 بمقدار 1.4 نقطة مئوية بالنسبة لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، و0.9 نقطة مئوية بالنسبة لمعدل البطالة.
بالإضافة إلى الارتفاع الشديد في معدلات التضخم وما لذلك من انعكاس سلبي على كل من مستويات معيشة المواطنين، وإمكانات النمو، بخاصة وأن الطلب الاستهلاكي يشكل 96.8% من الناتج المحلي الإجمالي، فوفقًا لآخر تقرير مالي صادر عن وزارة المالية في سبتمبر/أيلول 2017 تراجع معدل نمو الطلب الخاص خلال الفترة تموز-أذار 2016/2017 إلى 4.4% مقارنة بـ 5.5% خلال الفترة ذاتها من العام السابق، منوهًا إلى أن الزيادة الكبيرة في إجمالي الدين الحكومي "المحلي والخارجي" ليصل إلى 105.7% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية مارس/أذار 2017 على نحو يشكل ضغطاً على الموازنة العامة، بالإضافة إلى التأثير السلبي على إمكانات النمو في الاجل الطويل.
وقال بالنظر إلى معدلات النمو القطاعية نلحظ أن قطاعي الصناعة التحويلية والزراعة، حققا أقل معدلات للنمو خلال الربع الثالث من العام المالي 2016/2017 والتي وصلت وفقًا لآخر مؤشرات متاحة من وزارة التخطيط إلى 3.1% و2.7% على التوالي، مقارنة بـ 11.7% في قطاع الغاز الطبيعي، وشدد المركز أهمية التركيز على الإصلاح الحقيقي "الهيكلي والمؤسسي"، حيث إن هذه النوعية من الإصلاحات من شأنها معالجة الأسباب الرئيسية التي تعوق النمو في مصر وبالتالي إطلاق العنان لإمكانات النمو، كما تضمن عدم تراجع مؤشرات الأداء بشكل حاد عند التعرض لأي نوع من الصدمات الخارجية.
ولا بد من تطبيق إصلاح مكتمل الجوانب يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية بشكل حقيقي ومستدام، وبما يتعدى الإجراءات قصيرة الأجل والتي يتم تطبيقها في إطار شبكة الضمان الاجتماعي، وذلك من خلال توفير العوامل التي تضمن حصول جميع المواطنين على فرص متساوية للمشاركة الفعالة في الاقتصاد، وهو ما يتطلب التوزان في توزيع الاستثمارات الحكومية بين كافة المحافظات مع مراعاة الفروق بينها في عدد السكان ومستويات الفقر، وكذلك تخصيص نسب متزايدة للإنفاق الحكومي على العناصر الأكثر تأثيرًا على رأس المال البشري لاسيما التعليم والصحة وتحسين جودة وكفاءة جميع الخدمات المقدمة للمواطنين كافة


أرسل تعليقك