القاهرة – وفاء لطفي
أثار قرار الحكومة المصرية آخرًا، بزيادة التعريفة الجمركية على 364 "سلعة استفزازية"، وأن الزيادة سوف تكون بنسب متفاوتة تبدأ من 10% و30% و60% تصل إلى 500%، وتم إطلاق على هذه السلع اسم قائمة "السلع الاستفزازية"، بوصف الحكومة ذاتها، غضب كبير في أوساط المجتمع المصري.
وشملت "السلع الاستفزازية" التي حددتها الحكومة: "الأناناس، الموز، الكمثري الأميركي، اللبان، الكاكاو، الخبز، المشمش، الخبز بالزنجبيل، البسكوت المحشي بالفواكه، الكرز، عصير الطماطم، الأيس كريم، والتوت البري"، ومستحضرات التجميل والعطور والشامبو ومستحضرات الشعر والأسنان والروائح ومزيلات العرق وأجهزة تصفيف الشعر والحلاقة، من ضمن القوائم التي يطبق عليها الزيادة الجمركي، وجاءت الزيادة على الأجهزة الكهربائية أيضًا، ومنهم الثلاجات والميكرويف والسخانات وأدوات المطبخ والزجاج المسلح والغير مسلح، ومعدات القهوة والشاي، الرسيفرات واللمبات والزجاج الملون.
وتباينت آراء مواطنين وتجار حول قرار "الزيادة الجمركية" لـ364 سلعة، حيث يرى البعض أنها سلسلة اجراءات اقتصادية ليست الأولى التي تتخذها الحكومة، فيما انتقد تجار المبالغة في نسبة الزيادة التي تعدت النصف لما لها من وقع سيء على نسبة الشراء والبيع، معربين عن آمالهم في تؤتي تلك القرارات ثمارها على الاقتصاد؛ وبدأ العمل رسميًا بالقرار اعتبارًا من يوم الجمعة الماضية، بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بزيادة التعريفة الجمركية على 364 سلعة، بنسب تتراوح بين 10 إلى 60%.
وقالت هالة ابراهيم، ربة منزل: إن تلك القرارات تؤثر بشكل كبير على محدودي الدخل مطالبة بمزيد من الحماية الاجتماعية لهم، مؤدة أن زيادة أسعار السلع بعد قانون القيمة المضافة ورفع الدعم عن بعضها خلال الأشهر الأخيرة دفعت المواطنين بما فيهم الأغنياء لتقليل استهلاكهم من السلع وشراء "ما يحتاجونه فقط.
وقال ماهر أبو خليل مدير مبيعات في أحد محلات "السوبر ماركت" في الدقي، إن الزيادة التي أقرتها الحكومة ستؤثر بالطبع على نسب الشراء والبيع وستزيد للضعف ويتحملها المواطن في الشراء بالزيادة التي سيرفعها التجار لتعويض زيادة الجمارك، ويتحملها التاجر في عزوف المواطنين عن الشراء، قائلا: "هناك سلع غير متوفرة محليا وبالتالي لا عوض عن المستورد منها، وزيادة الجمارك ستُزيد من أسعار بعض السلع التي سبق وأن زادت نتيجة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة".
وأكَّد أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية بالقاهرة، أن قرار رفع الجمارك، جاء بعد ضغط من اتحاد الصناعات لتوفير العملة الصعبة في البنوك لصالح رجال الأعمال في الاتحاد، على حساب مستوردي السلع النهائية الصنع التي يستوردها أعضاء الغرف التجارية، وأضاف شيحة، أن المواطن البسيط هو الذي يدفع الثمن في كل الأحوال، مشيرًا إلى أنه لا يوجد شيء اسمه سلع لا تخص المواطن، أو سلع تخص المواطن، فكل السلع تخص المواطنين، لأن الأسعار لا ترتفع على سلع دون الأخرى، مؤكدا أن قرارات رفع الجمارك تصب في صالح المحتكرين لاستيراد تلك السلع، الذين لن يتأثروا بالزيادة، وسيرفعوا الأسعار في النهاية على المواطنين.
وتباينت ردود أفعال خبراء الاقتصاد والأسواق، حول ما إذا كانت الزيادات الجمركية الأخيرة في صالح المواطن البسيط أم لا، وقال محمود العسقلاني، مؤسس رابطة مواطنون ضد الغلاء، قال لـ"مصر اليوم"، إن أية زيادة في الأسعار لأي سلعة مهما كانت ستصل للمواطن البسيط، وسيتحمل جزءً من تلك الزيادة شاء أم أبى.
وأكد "العسقلاني" أن أغلبية السلع التي فرض عليها زيادة جمركية تبدو من الوهلة الأولى أنها بعيدة عن المواطن البسيط، لكن هذا لا يمت للحقيقة بأي صلة، موضحا أن أية زيادة في الأسعار، خاصة بأي نوع من السلع، سيترتب عليها زيادة أخرى في سلع أخرى، خاصة في ظل غياب الرقابة عن الأسواق، ورفع الحكومة يدها عنها.
وأضاف أن القاعدة الاقتصادية تقول أن الأسواق تحركها قوى الطلب والعرض، بالإضافة إلى ارتباط عدد من السلع بأخرى، فإذا زاد سعر سلعة ما زادت أسعار السلع المرتبطة بها، وضرب العسقلاني مثالًا بأسعار بعض الأدوات المنزلية التي زادت عليها الجمارك بمعدل 40%، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤدي لزيادة كل أسعار الأدوات المنزلية بنفس النسبة لارتباطهم تجاريًا.
وكشف حسن الإمام الباحث الاقتصادي، أن القرار الجمهوري الصادر بشأن زيادة الجمارك على عدد من السلع سيؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه المنتجات بنسبة أكبر من 40%، مؤكِّدًا أن الأسعار زادت بمعدل 10% فعلًا بمجرد إصدار القرار، باعتبار أن المنتج المستورد يستحوذ على 90%، بينما يصل حصة المنتج المحلي 10% فقط، وبالتالي فالزيادة طبيعية ومؤكدة؛ وأوضح الإمام، أن أكثر المتضررين من الزيادة الأخيرة في الجمارك هم المواطنين البسطاء، بالإضافة إلى العاملين في مجال بيع وشراء السلع التي زادت الجمارك عليها، والذين يعدوا من المواطنين البسطاء أيضًا.


أرسل تعليقك