القاهرة _ إسلام عبد الحميد
عقد الدكتور وزير قطاع الأعمال العام أشرف الشرقاوي، اجتماعًا مع رئيس مجلس إدارة شركة الحديد والصلب، ورؤساء القطاعات المعنية في مشروع تطوير الشركة، والذي يجري الإعداد له بالتنسيق مع الشركة القابضة للصناعات المعدنية، ووفقًا لبيان لوزارة قطاع الأعمال استعرض أشرف الشرقاوي موقف إعداد دراسة جدوى محدثة لمشروع التطوير، حيث أكد رئيس الشركة أنه يجري حاليًا تقييم العروض المقدمة من مكاتب استشارية عدة، وينتظر الترسية على أفضل العروض فنيًا وماليًا قبل نهاية أيلول/سبتمبر الجاري.
وناقش الدكتور أشرف الشرقاوي، المستندات المعدة من قبل الشركة لطرح مناقصة عالمية ومحلية على الشركات المتخصصة لتوريد معدات ومستلزمات لتطوير وتأهيل خطوط إنتاج شركة الحديد والصلب المصرية.كما استمع وزير قطاع الأعمال العام، إلى عرض موجز من استشاري الشركة في عملية الطرح بشأن الجزء الفني لمشروع التطوير، والذي يضم مرحلتين الأولى تختص بتطوير بعض خطوط الإنتاج والأفران القائمة، والثانية تتعلق بإنشاء وحدة جديدة مستقلة لإنتاج حديد التسليح.وفي هذا السياق، وجه الوزير الشركة بالقيام بالمراجعات النهاية لمستندات الطرح وكراسة الشروط خاصة الجزء المالي والقانوني حفاظًا على الشفافية وحقوق الشركة المستقبلية، ولضمان جدية الجهات المتقدمة في مراحل التنفيذ والتشغيل.
وكلف الدكتور أشرف الشرقاوي، إدارة الشركة باتخاذ الإجراءات التي يتطلبها قيام الشركة بزيادة رأسمالها مع مراعاة قواعد القيد بالبورصة المصرية والإجراءات القانونية لذلك.ورغم المساحة الهائلة للشركة التي تقدر بـ 50 ضعف شركة عز الدخيلة، فإنها لا تنتج سوى 400 ألف طن حديد سنويًا، في حين ينتج مصنع الدخيلة 5. 9 مليون طن سنويًا، بعد أن كانت الشركة قد بدأت إنتاجها بـ210 آلاف طن وصلت إلى 1. 5 مليون طن في السبعينات، وحيث كانت الشركة تنتج الصلب المشكل على هيئة ألواح وقضبان السكك الحديدية، والزوايا والكمرات والستائر الحديدية، وأنابيب البترول وغيرها من احتياجات الصناعات المختلفة، ولكن حال الشركة اليوم أصبح يرثى له خاصة بعد الثورة، وهو ما أكده عضو مجلس إدارة الشركة المهندس أحمد عويس، الذي أكد أن المعدات الموجودة في الشركة أصبحت متهالكة، حيث لم يتم تطويرها منذ السبعينات، بالإضافة إلى مشكلة نقص توريدات الكوك، حيث تعاني شركة الكوك المصرية نفسها من مشكلات مما أدى إلى انخفاض إنتاجيتها وهو ما أثر بدوره على توريد فحم الكوك الذي يعد الأساس في صناعة الحديد والصلب، كذلك هناك مشكلة الممارسات الضارة للتجارة الدولية والاحتكارات التي أثرت على الحصة السوقية للشركة محليًا وعالميًا.
"نفسية العمال صفر"
10 آلاف عامل، هم حجم القوى العاملة في الشركة الوطنية للحديد والصلب، وجميعهم يعانون الأمرين بعد أن ساءت أحوال شركتهم، حيث ينتظرون بفارغ الصبر خطط التطوير التي لم تنفذ منذ سنوات، يحلمون بيوم تدور فيه الأفران تدفئ بلهيبها الأحمر حياتهم التي أصبحت باردة، رواتبهم لا تكفي لمواجهة أعباء الحياة، وسوء حال الشركة حال دون حصولهم على أرباح أو مكافآت، حتى مكافأة نهاية الخدمة أصبحت في علم الغيب، لذلك آمال الجميع معلقة بالتطوير الذي يمثل الأمل الأخير لهم لإنقاذهم وأسرهم من التشرد والجوع.
ويقول عضو اللجنة النقابية بشركة الحديد والصلب، محمد عبد المنصف، أن "نفسية العاملين في الشركة صفر" بسبب سوءأحوال الشركة وعدم وجود عمل للكثير منهم بسبب توقف الأفران الثلاثة، وأضاف نعانى مشكلة انعدام الصيانة للآلات والمعدات منذ عشرات السنين، وبعد الثورة زادت المشكلات بسبب نقص توريدات فحم الكوك الذي تعمل به الأفران، ما أدى إلى توقفها عن العمل، ويطالب عبد المنصف الرئيس السيسى بالتدخل شخصيًا لإنقاذ قلعة الصناعات الثقيلة وتخفيض أسعار الوقود مثل الغاز أسوة بما حدث مع مصانع الحديد الخاصة.
ويقول أحد العاملين في الشركة، بلال سيد "حال العمال جميعًا أصبح يرثى له، فمنذ أعوام والعمل بالشركة شبه متوقف بعد أن توقفت الأفران الثلاثة، ولم يعد يعمل سوى فرن واحد فقط، وبالتالي قل الإنتاج وقل معه العمل أيضا، ومعظم العاملين في الشركة الآن من كبار السن، ويعانون أمراض القلب والأمراض المزمنة، ومنذ التسعينات لا توجد تعيينات جديدة، ولذلك نتحمل عبء العمل كله رغم كبر سننا وأمراضنا" .
وأضاف: "رواتبنا قليلة بالنسبة للأسعار التي اشتعلت بما فيها أسعار الأدوية والطعام، ولأننا لا نحصل إلا على الراتب فقط لا نستطيع مواجهة أعباء الحياة، وأملنا هو التطوير حتى تدور عجلة الإنتاج من جديد، ونحصل على أرباح ومكافآت تعيننا على مواجهة أعباء الحياة"، وأشار بلال إلى أن المشكلة الكبرى التي يواجهها عمال الشركة الآن هي مكافأة نهاية الخدمة التي تقدر بشهر ونصف الشهر عن كل عام، ونعول عليها جميعًا لإعانتنا على أعباء الحياة بعد المعاش، خاصة أن مبلغ المعاش لا يكفى شيئا، ولكن صرف هذه المكافأة يتأخر لمدة تصل إلى عامين، حيث لا توجد مبالغ كافية في صندوق الزمالة لصرف المكافأة، فيتم صرف نصفها فقط بعد عام منالخروج على المعاش والنصف الآخر يصرف بعد عام آخر، فهل يجوز أن أخدم الشركة 36 عامًا ولا أحصل على مستحقاتي إلا بعد عامين وبالتقسيط .
ويصف المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية في حلوان، والقيادي العمالي السابق بشركة الحديد والصلب، كمال عباس، مجمع الحديد والصلب في حلوان، بـ"المشروع الحلم"، أو الذي كان كذلك، لما يشكله مع مشاريع أخرى مثل مجمع الألومنيوم في نجع حمادي، من مشاريع قادرة على بناء دولة صناعية حديثة، ويضيف "عباس": "حتى السبعينيات كان المصنع الوحيد بالشرق الأوسط، حتى تعرض لما تعرض له من تدمير ممنهج، في عهد مبارك، حيث واجه إهمالًا كبيرًا في الإدارة، وعدم ضخ استثمارات جديدة، وكذلك الامتناع عن التطوير، والتوقف تمامًا عن التدريب.
ويقول أحد العمال في الفرن، عدلى فهيم، إن العمل في الفرن على مدار 8 ساعات يوميًا، تبدأ من الساعة السابعة صباحاً، وتكون هناك ورديات، قائلاً "إحنا بنشتغل هنا قدام النار ودرجة حرارة صعبة جداً، لكن إحنا فى نفس الوقت بنحب شغلنا". ويؤكد عدلى أن عدم توفير الفحم يعطل حركة الإنتاج ويساعد على توقف العمل لساعات طويلة، وهى أزمة منذ فترة طويلة، لم يتم حلها بصورة نهائية حتى الآن، فالمصنع يحتاج إلى تطوير وتوفير للفحم.
أهم المنتجات
50 منتجًا أساسيًا من الصلب ومثلها منتجات ثانوية.المواتير والمحولات والتروس العملاقة بكافة أنواعها.ألواح بناء وتشييد السفن.. إنتاج الصلب المشكل بأنواعه.الكمرات والستائر الحديدية للمنشآت العملاقة. الكباري المعدنية. قضبان السكك الحديدية. قطع غيار المصانع العملاقة، أنابيب ومستودعات البترول. أعمدة الكهرباء.السماد الفسفوري أحد أهم مكونات صناعة الأسمنت. الأكسجين الطبي وبعض الغازات والأسمدة الأخرى.بالإضافة لإمداد القوات المسلحة بالمعدات اللازمة وكانت أحد أذرعتها أثناء حربي الاستنزاف وأكتوبر المجيدة.
كشف تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات عن انهيار شركة الحديد والصلب المصرية، حيث بلغت الخسائر المرحلة للشركة نحو 3.112 مليار جنيه بخلاف خسائر العام والبالغة نحو 558.760 مليون جنيه بإجمالي قدره نحو 3.671 مليار جنيه، تم تخفيضها بنحو 575.512 مليون جنيه خلال العام المالي الحالي، لتصبح نحو 3.095 مليار جنيه، بنسبة 316.79 % من رأس المال المصدر والمدفوع للشركة والبالغ نحو 977 مليون جنيه، مما يتعين معه دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر فى حل الشركة أو استمرارها تطبيقاً لنص المادة رقم 38 من القانون رقم 203 لسنة 1991 قانون قطاع الأعمال العام والتي تنص على “إذا بلغت خسائر الشركة نصف رأس المال المصدر” وجب على مجلس الإدارة المبادرة بدعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر فى حل الشركة أو استمرارها.
ويقول مدير العلاقات العامة في مجمع الحديد والصلب بحلوان، جمال سليمان: "لسنا أقل من الهند التي ضخت في هيئة الصلب الهندية 10 مليار دولار مع بداية الألفية الثانية لتحتل المرتبة الثانية في إنتاج الصلب، تحتاج الشركة أيضًا إلى 100 مليون دولار بشكل عاجل وفوري لشراء مستلزمات الإنتاج الضرورية ومنها فحم الكوك”، وأشار إلى أن “دول كثيرة أحدثت نهضة صناعية بضخ استثمارات جديدة، مثل الهند والصين وتركيا وكوريا الجنوبية، حيث قامت هذه الدول بتطوير وتحديث القطاع العام كله ومازال ملكًا لهذه الدول ويساعد في التقدم والتنمية وحل مشاكل البطالة".
وبحسب جمال سليمان، فإن "الشركة تحتاج بشكل عاجل إلى 250 مليون دولار لإخراجها من حالتها الحرجة وإنعاشها وفقًا لدراسة الدكتور مختار خطاب، التي أعدها بناء على التكليف الذي صدر من رئيس الجمهورية، لوزيري الاستثمار والتخطيط لحل مشكلة الحديد والصلب المصرية، والتي أعدها بشأن المبالغ المالية التي تحتاجها الشركة لإعادة التأهيل والتطوير كمرحلة أولى".
ويقول رئيس مجلس إدارة الشركة، المهندس سعد نجيدة، إن الشركة تعمل على الإنتاج رغم الأوضاع التي تمر بها، لكن يبقى الجزء الأهم، أن الشركة تم إهمالها أكثر من 30 سنة، فلم يتم ضخ أي استثمارات بها، طوال السنوات الماضية.
ويوضح أن الشركة لديها مشكلات في المعدات، التي مرت عليها سنوات طويلة، وعدم وجود أي تطوير بها، لذلك بدأت الشركة فى الاتفاق مع شركة هندية من أجل وضع دراسة لتطوير الشركة، وضخ استثمارات جديدة داخل المصنع، حتى تعود الشركة إلى إنتاج 1.2 مليون طن سنوياً، وهو ما كانت عليه الشركة في الماضي، موضحاً أن هذا ما تمت مناقشته مع رئيس الوزراء إبراهيم محلب أثناء زيارته للشركة، ويوضح "نجيدة" أن التكلفة الاستثمارية الكلية لمشروع تطوير الشركة تبلغ 423 مليون دولار وتتضمن، تأهيل معدات المناجم والمحاجر، وتطوير ماكينات التلبيد وشحن التلبيد، وإعادة تشغيل وتأهيل الأفران المتوقفة مرة أخرى، مع إنشاء وحدة صب مربعات منحنية بطاقة إنتاجية 690 ألف طن سنويًا، موضحًا أن الشركة ما زالت في انتظار التمويل اللازم لعملية التطوير، وتنفيذ الخطة الواردة بتقرير شركة تاتا ستيل بالتنسيق مع وزارة الاستثمار.


أرسل تعليقك