القاهرة - وفاء لطفي
يبحث مجلس الوزراء، في اجتماعه المقرر عقده الأربعاء، برئاسة المهندس شريف إسماعيل، المسودة النهائية لمشروع قانون العمل الجديد، بعد تضمينه الملاحظات الواردة من الوزارات والجهات المعنية، من قبل اللجنة، المُشكلة بمعرفة وزير العدل، تمهيدًا لرفعه إلى مجلس النواب، لاتخاذ الإجراءات التشريعية بشأنه .
وقال محمد سعفان، وزير القوى العاملة، في تصريحات صحافية، إن المشروع يشجع الشباب على الانخراط في العمل في القطاع الخاص، دون تخوف أو قلق، ويحقق الأمان الوظيفي، في هذا القطاع، وذلك من خلال حظر الفصل التعسفي، تطبيقًا لنص الدستور، ووضع ضمانات منضبطة، لإنهاء علاقة العمل. وأكد أن المشروع أوجب أن تُعتمد الاستقالة من الجهة الإدارية المختصة، لكي يعتد بها، وبذلك يقضي على مشكلة الاستقالة المسبقة، ووسَّع من نطاق حظر التمييز في العمل، ليشمل التمييز بسبب الموقع الجغرافي، أو الانتماء النقابي، أو لأي سبب آخر، واستحدث نصًا يجعل لحقوق العمال مرتبة امتياز على جميع أموال صاحب العمل المدين، وتستوفى حتى قبل المصروفات القضائية، فضلاً عن إنشاء المجلس الأعلى للحوار الاجتماعي، وفروعه في المحافظات، لتفعيل آليات فض منازعات العمل الجماعية، وديًا.
وأضاف "سعفان" أن المشروع يعالج السلبيات التي أسفر عنها التطبيق العملي للقانون الحالي، رقم 12، لسنة 2003، وتعديلاته، وساير التطور والحداثة، والمواءمة مع المتغيرات الاجتماعية، والاقتصادية، التي مرت بها مصر في الفترة الأخيرة، وأرسي مبدأ ربط الأجر بالإنتاج، لطمأنه المستثمر الوطني والأجنبي، كما يعالج البطء في إجراءات التقاضي، وإطالة أمد النزاع بين طرفي علاقة العمل، وتأثيرها السلبي على العملية الإنتاجية، ويلتزم بمعايير العمل الدولية، والاتفاقيات التي صادقت عليها مصر، ووضع تنظيم قانوني منضبط، ودقيق، لمزاولة عمليات التدريب، والأسس المنظمة لها، والاهتمام بها، كأساس للتقدم.
وأوضح الوزير أن المشروع تفاعل مع اتجاه الدولة، نحو تبسيط الإجراءات القضائية، في كل مراحل المنازعات، وأعفى العمال من الرسوم المستحقة عليها، وتوقيع المحامي على عريضة الدعوى، وزاد من قيمة نفقات الجنازة، التي تصرف لورثة العامل المتوفى، لتصل إلى ألف جنيه، بدلاً من 200 جنيه، كحد أدنى، وأعفى المنشآت، التي تتولى تدريب عمالها، من سداد اشتراكات صندوق تمويل التدريب والتأهيل، بحد أقصى 70% من هذه الاشتراكات، فضلاً عن تخفيض رأس المال المطلوب لإنشاء شركات إلحاق العمالة المصرية إلى 50 ألف جنيه، بدلاً من 100 ألف جنيه.
ونوه الوزير بأن المشروع زاد من مدة احتفاظ صاحب العمل بملف العامل، بعد انتهاء علاقة العمل، لتصبح خمس سنوات، من تاريخ انتهاء علاقة العمل، بدلاً من سنة، وأعاد الثقة في العامل المصري، وضمن له التنافسية أمام العمالة الأجنبية، من خلال تطوير منظومة التدريب المهني، والدفع في اتجاه زيادة الإنتاج، والنمو الاقتصادي، وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد القومي، بأن أوجد توازنًا نوعيًا بين طرفي العملية الإنتاجية، يحقق به الاستقرار لكل منهما، فضلاً عن إزالة أي خلاف بين أحكامه وبين الاتفاقيات الدولية، التي صادقت عليها مصر، بما يعطي الثقة والاطمئنان للمستثمرين .
وأكد المشروع أحقية المرأة العاملة في إجازة الوضع لثلاث مرات، بدلاً من مرتين، تطبيقًا لقانون الطفل، واتساقاً معه، وألغى شرط قضاء 10 شهور للحصول عليها، والتزم بتخفيض ساعات العمل اليومية للمرأة الحامل، ساعة واحدة على الأقل، اعتبارًا من الشهر السادس للحمل، وألزم المنشآت بعدم تشغيلها ساعات عمل إضافية طوال مدة الحمل، وحتى نهاية الأشهر الستة الأولى من تاريخ الوضع.
وألزم المشروع الجهة الإدارية المختصة بمعاونة الأطفال المعاقين المقيدين لديها، في الالتحاق بالأعمال التي تناسب أعمارهم، ومحال إقامتهم، وتبنى المشروع، ولأول مرة، وجود قاضي للأمور الوقتية، في المحاكم العمالية المتخصصة، واستحدث إدارة تنفيذ في المحكمة.
ومنح المشروع العمال حق الإضراب، بعدد من الضوابط، المانعة للتوقفات العشوائية عن العمل، وبما يتوافق مع أحكام الدستور، حيث اشترط أن يتخذ الإضراب طابعا سلميًا، وأن تكون المطالب مشروعة، وذلك بعد استنفاذ وسائل فض منازعات العمل، بالطرق الودية، دون الوصول لتسوية .
واعتمد مشروع القانون على فلسفة لجذب الاستثمار، وذلك بإقامة التوازن بين طرفي العملية الإنتاجية، وتبني سياسة اقتصادية جديدة، في مجال التشغيل، واحترم التشريعات الخاصة بالمناطق الحرة، والاستثمار، وسريان أحكامها، طبقا لما نصت عليه مواد المشروع.


أرسل تعليقك