أكد وزير التجارة والصناعة المصري، المهندس طارق قابيل، أن مصر خطت خطوات جادة نحو تحقيق انطلاقة اقتصادية حقيقية، ترتكز على بنية أساسية قوية محورها الرئيسي الجودة الشاملة، لافتًا إلى أن توافر منظومة قوية للاعتماد يدعم القدرة التنافسية للصناعة الوطنية، على المستويين المحلي والعالمي، ويسهم أيضًا في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، في الأسواق الخارجية.
وقال أن حصول "المجلس الوطني للاعتماد" على العضوية الكاملة من أكبر منظمتين دوليتين للاعتماد، وتوقيع اتفاقية الاعتماد المتبادل مع كل من "الاتحاد الدولي لاعتماد المعامل" و"المنتدي الدولي للاعتماد" يعد خطوة كبيرة نحو تحقيق المصداقية لنظام الاعتماد المصري، ونظم تقييم المطابقة والجودة، وتوافقها مع النظم العالمية.
جاء ذلك خلال كلمة الوزير، ضمن فعاليات المؤتمر الختامي لمشروع التوأمة للدعم المؤسسي للمجلس الوطني للاعتماد، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، والتي ألقاها نيابةً عنه المهندس هاني الدسوقي، المدير التنفيذي للمجلس الوطني للاعتماد. وشارك في المؤتمر السفير رينولد برنور، القائم بأعمال رئيس المفوضية الأوروبية في القاهرة، وسيبستيان ليش، رئيس قسم التعاون الاقتصادي في سفارة ألمانيا في القاهرة، وماتياس فيشر، رئيس الهيئة الأوروبية للاعتماد، والدكتور فيليبو تريفيليتي، مدير عام الهيئة الايطالية للاعتماد، وبوربرت شولتز، مدير المشروع من الجانب الألماني، وجوردانو أنجل، نائب مدير المشروع من الجانب الإيطالي.
وأشار "قابيل" إلى أن مصر تتطلع إلى استمرار التعاون مع الاتحاد الأوروبي، لتقديم مزيد من الدعم إلى منظومة الجودة والاعتماد، لزيادة القدرة التنافسية للمنتجات والخدمات المصرية في الأسواق العالمية، ودعم التجارة البينية بين مصر والاتحاد الأوروبى، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأكبر لمصر، حيث يصل حجم تجارة مصر مع الاتحاد إلى 40% من إجمالي التبادل التجاري المصري على مستوى العالم، وهناك فرص كبيرة لتنمية وتطوير هذا التعاون، سواء في إطار اتفاقية الشراكة التي تربط كلا الجانبين، أو من خلال مبادرة "الاتحاد من أجل المتوسط".
وأضاف أن الجودة والاعتماد أصبحا ركيزتين أساسيتين لتقريب الفوارق وإزالة العوائق الفنية للخدمات والمنتجات المتداولة بين مختلف الدول، مشيرًا إلى أن توحيد معايير أداء الأعمال والخدمات أصبح يمثل أهمية قصوى، في ظل نظام "العولمة"، القائم على نظام تجاري متعدد الأطراف، والذي يتطلب إزالة الحواجز التجارية وتوحيد نظم الجودة، من تقييم المطابقة والاعتماد والمواصفات القياسية، للوصول إلى مرحلة اختبار المنتج أو الخدمة مرة واحدة، ويتم قبولها في كل مكان في العالم.
ولفت الوزير إلى أن برامج التوأمة التي يقوم الاتحاد الأوروبي بتنفيذها، كوسيلة لنشر أفضل أساليب العمل ونقل الخبرات، لاقت نجاحًا كبيرًا بين الحكومات والدول، مبينًا أن مشروع التوأمة الحالي يعد امتدادًا لمشروع سابق، تم تنفيذه في عامي 2009 و2010، وأثمر عن الاعتراف الدولي بـ"المجلس الوطني للاعتماد"، من المنظمتين العالميتين للاعتماد "ILAC" و"IAF"، وكان من نتائجه رفع القدرات المؤسسية للمجلس في مجالات اعتماد المعامل الطبية، واعتماد جهات منح الشهادات، ومعامل الاختبار والمعايرة، حيث يركز المشروع الحالي على التوافق مع متطلبات الاتحاد الأوروبي و"المنظمة الأوروبية للاعتماد" من أجل توقيع اتفاقية الاعتراف المتبادل بين "المجلس الوطني للاعتماد" و"المنظمة الأوروبية للاعتماد"، بالإضافة إلى زيادة مجالات الاعتماد الممنوحة من المجلس، لتشمل اعتماد جهات منح شهادات المنتجات والأفراد، واختبارات الكفاءة الفنية.
وأكد "قابيل" أن من أهم عوامل نجاح برامج التوأمة قيام الاتحاد الأوروبي بدعم منظومات الجودة في دول الجوار، كونها تساعد الدول المستفيدة على العمل مع نظرائها الأوروبيين، حيث تتوافق الأطراف مقدمًا على برنامج عمل تفصيلي لتحقيق أهداف ونتائج محددة، مشيرًا إلى أن المشروع قام بدور كبير في نشر ثقافة الجودة والاعتماد، عن طريق تنظيم ورش عمل وندوات في عدة مدن مصرية عدة، تتميز بوجود مجتمع صناعي كبير، مثل العاشر من رمضان، وبرج العرب، وسوهاج، والسادس من أكتوبر، ثم مقر اتحاد الصناعات المصرية.
وأضاف أن الوزارة تقدر جهود الاتحاد الأوروبي، ممثلاً في رئيس المفوضية الأوروبية في القاهرة، وسفيري ألمانيا وإيطاليا، على كل الجهود التي يقدمها الاتحاد لدعم القدرات الفنية لـ"المجلس الوطني للاعتماد"، وتطوير منظومة الجودة وتقييم المطابقة، مما يسهم في تحقيق متطلبات اتفاقية "القبول المتبادل" مع الاتحاد الأوروبي "ACCA"، وذلك من خلال تنفيذ هذا المشروع للتوأمة المؤسسية بين المجلس و"جهاز الاعتماد الألماني" "DAKKS"، و"جهاز الاعتماد الإيطالي" "Accredia"، والذي يعد مشروع التوأمة الثاني الذي يتم تطبيقه بين المجلس وجهات اعتماد أوروبية، حيث سبق تنفيذ مشروع مماثل مع هيئتي الاعتماد البريطانية والسويدية، واستمر لمدة عامين، بين 2008 و2010.
وأشار المهندس هاني الدسوقي، المدير التنفيذي لـ"المجلس الوطني للاعتماد"، في كلمته، إلى أن الشهر المقبل سيشهد تجديد اتفاقية الاعتراف المتبادل الموقعة مع "منظمة التعاون الدولي لاعتماد المعامل" "ILAC"، و"المنتدي الدولي للاعتماد" "IAF"، لأربعة أعوام جديدة، مع توسيع مجال الاعتراف الدولي ليشمل نظم إدارة سلامة الغذاء ، لافتًا إلى أن المجلس تمكن من الحصول على العضوية الكاملة والاعتراف المتبادل مع كل من "منظمة التعاون الدولى لاعتماد المعامل" و"المنتدى الدولي للاعتماد" منذ عام 2009.
وأكد إجراء تقييم فني للمجلس في ديسمبر / كانون الأول الماضي، بواسطة خبراء "المنظمة الأوروبية للاعتماد"، تمهيدًا لعملية إعادة التقييم الدولى للمجلس بواسطة المنظمات الدولية، التي تتم كل أربع سنوات، مشيرًا إلى أنه يجري حاليًا اتخاذ الإجراءات الخاصة بتوقيع اتفاقية الاعتراف المتبادل بين المجلس و"المنظمة الأوروبية للاعتماد"، والتي ستتيح، حال التوقيع عليها، الاعتراف بأي شهادة اختبار أو مطابقة لأي منتج أو خدمة صادرة من جهة معتمدة من "المجلس الوطني للاعتماد"، داخل الاتحاد الأوروبي، ولن تحتاج إلى إعادة إجراء الاختبار مرة أخرى، مما يسهم بصورة كبيرة في تدفق الصادرات المصرية إلى أسواق أوروبا دون عوائق، ويدعم جهود زيادة الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأوروبي، حيث ستحصل المنتجات المصرية على شهادات الاختبار والفحص المعتمدة عالميًا في وقت أقل، وبتكلفة منخفضة عما كان يتم من قبل.
وأوضح "الدسوقي أن المجلس تمكن أيضًا من الحصول على العضوية الكاملة الإقليمية عربيًا وأفريقيًا في "منظمة الاعتماد الأفريقية" "AFRAC"، و"الجهاز العربي للاعتماد" "ARAC"، حيث كانت مصر اللاعب الأساسي في إنشائهما، وتم إطلاقهما من القاهرة في 2010 و 2011، لافتًا إلى أن مصر تسعى حاليًا إلى حصول المنظمتين علي الاعتراف الدولي من المنظمتين العالميتين للاعتماد، كمنظمات إقليمية للاعتماد.
وفي سياق آخر، تنطلق قمة "مصر للأفضل" في دورتها الثانية، الإثنين، تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة ثمانية وزراء، لتكريم أفضل 100 شركة أداءًا في السوق المصرية، وأبرز 50 سيدة تأثيرًا في مؤسسات الأعمال، خلال 2016، وسط مشاركة العديد من الشخصيات العامة وقيادات كبرى الشركات والمؤسسات العاملة في السوق المصرية.
ومن المقرر مشاركة طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، نائبًا عن رئيس مجلس الوزراء، المهندس شريف إسماعيل، واللواء محمد العصار، وزير الدولة للإنتاج الحربي، والدكتور أشرف العربي، وزيرالتخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، وداليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، والمهندس ياسر القاضي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور أشرف الشرقاوي، وزير قطاع الأعمال العام، والدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الإجتماعي، والسفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج.
وتأتي القمة هذا العام في وقت استثنائي، على كل الأوجه، بعد قيام الدولة بعملية إصلاح اقتصادي شاملة، بدأت بتحرير العملة وتخفيض الدعم، وهو ما يستدعي بلورة نموذج مؤسسي للشركات المتواجدة في السوق المصري، ورصد نتائجها المالية وقيمها السوقية، حتى تكون الدولة أكثر قدرة على التواصل مع آليات وأدوات السوق، لتنفيذ مخططاتها التنموية بشكل صحيح، وتلافي أي أخطاء يمكن أن تحدث، وتؤثر بشكل مباشر في تطور قنوات الاقتصاد المصري.
أرسل تعليقك