القاهرة - محمود حساني
يخوض المواطن في مصر ، معارك يومية ، تبدأ في الساعات الأولى من الصباح ، في سبيل الحصول على نصيبه من الخبز ، مروراً بشراء السلع والمواد الغذائية للتدبير وجبة الغذاء ، تنتهي في المساء ، بالحصول على تذكرة مترو ، بعد أن ارتفع سعرها منذ يومين من جنيه إلى اثنين جنيه .
وأصدرت الحكومة المصرية في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي ، مجموعة من القرارات الاقتصادية ، والتي عُرفت شعبياً بـ " الخميس الأسود" ، في إطار برنامجها الإصلاح الاقتصادي ، تضمنت تحرير سعر صرف الجنيه المصري ، ورفع الدعم عن المحروقات ، صاحبها ارتفاع كبير في أسعار السلع والمواد الغذائية ، وزيادة اسعار 3 آلاف صنف دوائي ، يأتي ذالك في الوقت الذي يتقاضي فيه العاملون في الجهاز الإداري في الدولة ، والذي يُقدر عددهم بـ 3 ملايين مواطن ،مرتبات ضعفية لا تكفي للتدبير احتياجاتهم المعيشية ، في الوقت الذي يُقدّر فيه أكثر من 15 ملايين مواطن ، خارج حساباتها ، يُدبرون مصاريفهم من خلال طرقهم الخاصة .
ولم تسّلم " السجائر " ، والتي يجد فيها قطاع عريض من المواطنين في مصر ، متنفساً لهم ، هي الأخرى من " نار" الأسعار ، إذا شهدت زيادة كبيرة في أسعارها للمرة الثانية ، جعلت قطاع عريض من المُدخنين ، يتخذون قراراً نهائياً بشأن الإقلاع عن التدخين ، بعد عجزهم عن شرائها ، وتدبيراً لمصاريفها في توفير احتياجات المعيشة من مأكل ومشرب وملبس .
وأعلنت الشركة الشرقية للدخان "إيسترن كومباني"، منذ أسبوع ،رفع أسعار بيع أصناف سجائر "كليوباترا" بما يتراوح بين 25 قرشًا إلى 1.5 جنيه.
ووفقاً لهذه الزيادة ، فأن بيع "كليوباترا كوين" ارتفعت من 10.5 جنيهات و12.5 جنيهًا، و"كليوباترا سوبر" من 12 إلى 12.75 جنيهًا.
كما أعلنت شركة "فيليب موريس مصر"، رفع أسعار منتجاتها من السجائر، وتشمل العلامات التجارية مارلبورو، وميريت، ونكست، وإل إم ، لتصبح 30 جنيهاً بعد أن كانت لا تتجاوز الـ 11 جنيه.
ويقول محمد عبدالعظيم ، 27 عاماً ، مهندس ، :" طوال السنوات السبعة الأخيرة ، حاولت كثيراً الامتناع عن التدخين ، لإضراره الصحية في محاولة مني للإستجابة للنصائح الأسرة ، ولكن هذه المحاولات انتهت بالفشل " . مضيفاً :" إلا أن بعد ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية ، وعجزي توفير احتياجاتي الشخصية ، أتخذت قراراً نهائياً هذه المرة ، بالإقلاعن عن التدخين ، بعد أن وصلت إلى أسعار خيالية ، فبعد أن كان سعر علبة السجائر لا يتجاوز الـ 10 جنيهات ، أصبحت اليوم تتجاوز الـ 25 جنيه ".
ويرى حسام بسيوني ، 33 عاماً ، محاسب ،:" أن القرارات الحكومية الأخيرة ، جاءت بالإيجاب لصالح قطاع عريض من المواطنين ، الذين يُدخنون بشراهة ، إذ دفعهم إلى الإقلاع عن التدخين ، في ظل عجزهم عن شراء علب السجائر ". مضيفاً :" كنت استهلك 3 علب سجائر يومياً ، وبعد الزيادة التي شهدتها أسعار علب السجائر في شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي ، أصبحت استهلك علبة واحدة ، وبعد الزيتادة الجديدة التي شهدتها أسعار علب السجائر منذ أسبوع ، اتخذت قراراً نهائياً بالإقلاع عن التدخين نهائياً".


أرسل تعليقك