القاهرة- علاء شديد
تجددّت مطالب خبراء الصناعات الغذائية المصريين مع تلويح روسيا بفرض حظر مؤقت على الصادرات المصرية من المنتجات الزراعية إلى ضرورة إصدار قرار بإنشاء الهيئة المصرية لسلامة الغذاء كجهة وحيدة للتعامل مع الأغذية سواء المنتجة أو المستوردة من خارج مصر، وشددّ الخبراء على أن الموقف الروسي جاء ردًا على قيام وزارة الزراعة المصرية برفض شحنات من القمح الروسي الذي كان به نسبة من فطر الإرغوت، حيث أصدرت قرارًا بمنع استيراد أي أقماح مصابة الفطر حتى ولو متوافق مع النسب العالمية الخاصة بهذا الأمر وهي 5 في الألف، وهو ما جعل روسيا تتصور أن القرار تم اتخاذه لعرقلة استيراد القمح الروسي لصالح دول آخرى منافسة.
وأكد رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين المهندس علي عيسى وهو من كبار مستوردي الحاصلات الزراعية أن قرار وزير الزراعة الحالي يفتقر إلى الدراسة أو حتى الاسباب الملائمة لاتخاذه مشيرًا إلى أن القمح المصاب بهذه النسبة من الفطر تدخل مصر منذ قرابة 10 أعوام مضت، ولم تتسبب في أي مشاكل صحية كما أن عمليات الغربة والتبخير التي تتم للقمح قبل عملية الطحن تؤدي إلى خلو الطحين الناتج عن القمح على أي نسب من الفطر تمامًا، فلماذا تم اتخاذ هذا القرار.
وأكد علي عيسى إلى أن هناك مشكلة معقدة تعاني منها شركات استيراد الحاصلات الزراعية في الوقت الراهن ممثلة في العثور على أقماح بنسبة صفر من الإرغوت وفق نفس الأسعار التي توافق عليها الحكومة المصرية، فلا شك أن القرار سيؤدي إلى زيادة تكلفة الاستيراد بقيمة لن تقل عن نصف مليار دولار لإجمالي استيراد 10.5 مليون طن من القمح سيتم الحصول عليها من السوق العالمية سنويًا لمصر.
وطالب رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية محمد شكري بضرورة إنشاء هيئة لسلامة الغذاء في مصر كجهة وحيدة مسؤولة عن الأغذية في مصر، مشيرًا إلى أن القرار الروسي بفرض حظرًا مؤقتًا على واردات الخضراوات والفاكهة المصرية جاء ردًا على قرار وزير الزراعة الشهر الماضي، بمنع استيراد أي أقماح تحتوى على أي نسبة من فطر الإرغوت، وهو ما يخالف قواعد الكوديكس الدولية، والتى تسمح بنسبة فطر لا تتجاوز5 في الآلف.!
وأكد محمد شكري إلى أن قرار الوزير تسبب في مشاكل عديدة للصادرات الزراعية المصرية منها ما تم تداوله عن تسبب صادرات مصر في إصابة عدد من الأمريكيين بفيروس الكبد الوبائي "A"، إلا أن هيئة الغذاء والدواء الأميركية لم تفرض حظرًا على الفراولة، وحمل رئيس غرفة الصناعات الغذائية وزير الزراعة مسؤولية الأزمة مع روسيا موضحًا أن هيئة المواصفات هي المسؤولة عن التوصيف ويحكمها قانون صدر منذ 1957، إلا أن وزير الزراعة أصدر قرارًا وزاريًا خالف فيه النسبة المعترف بها دوليًا عند 0.005% من فطر الإرغوت.
ولفت إلى أن مصر موقعة على اتفاقيات دولية تؤكد موافقتها علي هذه نسبة 0.0005% من الإرغوت، وأن منظمتي "الفاو" و" الصحة العالمية"، أقرتا تلك النسبة واعتبرتها آمنة، موضحًا "أن الحل لأزمات مصر هي ضرورة تحديث التشريعات، وخروج قانون هيئة سلامة الغذاء للنور فورًا، والذي ننادي به منذ 10 أعوام، لأنه سينظم عمل كل الأجهزة الحكومية الخاصة بالغذاء ويجعلها في كيان واحد.


أرسل تعليقك