القاهرة - سهام أحمد
أكّد الخبير الاقتصادي أبو بكر الديب، أنّ مبادرات دعم الاقتصاد وتخفيض الأسعار التي تعلن عنها الحكومة مجرد "شو إعلامي"، أكثر منها حملة لتخفيض الأسعار ودعم الاقتصاد المصري، موضحًا أنّ العرض لا بد أن يكون أكثر من الطلب أو يكون مناسبا له على الأقل، فإذا زادت الحكومة من الإنتاج والاستيراد من هذه المنتجات، ووفرتها في الأسواق وضربت على أيادي المحتكرين، سواء من رجال الأعمال أو التجار، ففي هذه الحالة تنخفض الأسعار.
وأشار أبوبكر الديب، إلى أنّ الشعب لا يملك ثقافة المستهلك، مثل دولة فرنسا، بها جمعية حماية المستهلك قوية، عندما يرتفع سعر سلعة معينة يطالبون المواطنين بالتخلي عن هذه السلعة لمدة أسبوع أو فترة معينة حتى ينخفض سعرها، أما في مصر لا نجد هذه الثقافة، مؤكدًا أنّ جهاز حماية المستهلك ضعيف جدًا، أو روتيني لا يفعل شيئًا.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أنه يجب على الدولة زيادة الإنتاج، واستيراد كميات كبيرة من المواد الأساسية، ومواجهة المحتكرين من رجال الأعمال وتجار الجملة الكبار وكذلك صغارهم، لافتًا إلى أن هذه المبادرات هي مجرد "شو إعلامي" أكثر من كونها واقع، متسائلًا "يعني إيه مبادرة يقوم بها إعلامي؟!" وأين الحكومة؟ وأين وزير التموين؟، مشددًا على أنه يجب على الحكومة أن تطلق المبادرة، ولا تكون هذه المبادرة دعائية فقط، بل لا بد أن تكون بآليات وضوابط.
وأوضح أن بعض الاستجابات والتخفيضات التي ظهرت في وسائل الإعلام هي للشو الاعلامي، ولو نزلنا للشارع، سنجد الأسعار كما هي، فبعض شركات الحديد أعلنوا عن تثبيت السعر، ورغم ذلك زاد السعر بقيمة 500 جنيه.
وأفاد نائب رئيس الجمعية المصرية لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة الدكتور أحمد الشامي، بأنه لا بد أن يكون الرصد من على الأرض وما يحدث الآن مع عمرو أديب أو الإعلانات التي نراها فهي في المقام الأول دعاية وإعلانات للشركة، وطرح سؤالًا "هل الشركة تلبي الاحتياجات أم لا، مضيفًا من وجهة نظره أن الأفضل هو الرصد من الواقع في الشارع المصري.
وتابع أحمد الشامي، أنّ هذه المبادرات مجرد ضجة إعلامية، مشيرًا إلى أنه في حالة نزول كل الكميات بهذه الأسعار فلن تكون بنفس ضخ الكميات التي تُباع بالأسعار المرتفعة، وأبرز أن الحل لا يكمن في المبادرات الفردية فقط بل لا بد من مبادرة الدولة بضبط السوق ووضبط الأسعار، فالمنتجات المستوردة من قبل 3 أشهر لم تتأثر بالدولار بقانون القيمة المضافة، ولكنها تُباع الآن بنفس أسعار اليوم، مؤكدًا أن الدولة تحتاج إلى آلية لضبط ومراقبة الأسواق، أفضل من المبادرات الفردية لأن هذه المبادرات إن لبت، ستلبي كمية ضعيفة جدا.
وبيّن الشامي، أنّ مراقبة السوق آلية موجودة بالفعل في الضرائب، التي كانت تسمى ضرائب المبيعات وسميت بعد ذلك بالقيمة المضافة، مشيرًا إلى أن جهاز حماية المستهلك يشتكي من قلة العمالة، والبيانات التي يحصل عليها من "الإعلام" أو من الشكاوى المقدمة له أكثر من البيانات التي يحصل عليها من أرض الواقع، فعلى الدولة أن تعيد تشكيل العمالة في الجهاز الإداري، لأن الجهات الرقابية تعاني من نقص العمالة.
وفسر الخبير الاقتصادي الدكتور شريف الدمرداش، أزمة ارتفاع الأسعار ونقص المعروض من السلع، بأنها نتيجة خلل ويجب إصلاحه، وهذ الخلل يكمن في أن الدولة تنتج أقل مما تحتاج، ويمكن تعويض هذه الفجوة بالاستيراد، ومجموع الدخل القومي من الدولار الذي تمثل في السوق المصري المعروض من الدولار، هي نصف احتياجاتنا كي نسدد فواتير الاستيراد والذي يمثل الطلب على الدولار، والطلب على الدولار ضعف المعروض من الدولار فإذا أردنا أن نحل هذه المشكلة لا بد أن نزيد من الإنتاج وأيضا الاستثمارات الداخلية المحلية والخارجية، كما يجب تقليل الاعتماد على الواردات،مشيرًا إلى أن كل هذه المبادرات هي تحركات إيجابية من المجتمع المدني، كنوع من الكمادات أو المسكنات للعرض وليس المرض، ولكن لها دور، ولها تأثير مباشر لا نعلم مداه الزمني.


أرسل تعليقك