تباينت آراء خبراء الاقتصاد وبعض المتخصصين بشأن قانون الاستثمار الجديد والذي أقرته حكومة المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، أمس الخميس، ومن المقرر أن ترسله إلى مجلس الدولة لمناقشته قبل عرضه على مجلس النواب، حيث يمثل القانون الجديد نقلة نوعية في مناخ الاستثمار في مصر، ويحدد القانون الجديد نسبة 2% فقط كضريبة جمركية على الآلات والمعدات والأجهزة، فضلًا عن إعفاء الشركات من ضريبة الدمغة ورسوم التوثيق لمدة 5 سنوات، ومنح الأرض مجانًا بقرار من رئيس مجلس الوزراء.
وأكد خبراء الاقتصاد أن القانون ليس وحده هو الحل لمشكلة الاقتصاد المصري، موضحين أنه غير كافٍ لتحريك عجلة الاقتصاد ومياه الاستثمار الراكدة في ظل وجود أطر تشريعية وتنظيمية للاقتصاد، مشددين على ضرورة إعادة النظر في التشريعات المنظمة لسوق الصرف والتأمينات والضرائب في مصر، وطالب الخبراء بمرونة قانون الاستثمار الجديد بعد إقراره والعمل به حتى يتماشى مع الظروف التي تمر بها البلاد ومراقبة جدواه لفترة تصل إلى 6 أشهر لتلافي أي عقبات وعوائق تظهر أثناء تطبيقه.
وأشار البعض إلى أن القانون الجديد يمنح المستثمر الأجنبي مزايا مبالغ فيها وخصوصًا الحوافز الضريبية، مطالبين بضرورة أن يتضمن القانون الجديد إعلان واضح وصريح من جانب الحكومة للأراضي المتاحة فى المدن المخالفة في جميع محافظات الجمهورية، بالإضافة إلى إعلان الأنشطة الاستثمارية فى هذه الأراضي.
وذكرت العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، والخبيرة الاقتصادية، الدكتورة عالية المهدي، إن قانون الاستثمار الجديد به الكثير من الإيجابيات، ويضم العديد من البنود المشجعة للاستثمار والمستثمرين نظرًا لاشتماله على إضافات جيدة في عمليات الإنشاء والتراخيص، ويقوم بحل مشاكل المستثمرين والعملة الصعبة وتذليل العقبات التي تواجههم، مضيفة أنه لابد أن يساهم القانون الجديد فى حسم جميع المشاكل التي يعاني منها الاستثمار، موضحة أنه يجب سن عدد من القوانين الأخرى التي تساهم في تنشيط الاستثمار في السوق المصرية.
وعلى الجانب الآخر استبعد الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، نجاح هذا القانون لافتًا إلى أن مصيره سيكون مثل القانون السابق، خصوصًا بعد رفض 17 وزارة واتحادات الغرف الصناعية والمستثمرين والجمعيات له سابقًا، لأنه يحمل الكثير من الإجراءات السلبية، لافتًا إلى أنه ليس به أي مميزات إيجابية تفيد الاستثمار.
وأضاف النحاس أنه يجب حل مشاكل الشركات القائمة ومعرفة رأيها في القانون قبل الموافقة عليه، خصوصًا وأن هناك شركات مغلقة أخرى متعثرة، موضحًا أنه لابد أن يقوم القانون الجديد بتخفيض ضرائب الرأسمالية وتسليم أي تراخيص مطلوبة بكل سهولة دون تعقيدات، لافتًا إلى أنه إذا تم الموافقة على هذا القانون بالشكل السابق فسيمثل أداة طاردة للاستثمار والمستثمرين.
وقال الدكتور سلطان أبو علي وزير الاقتصاد الأسبق إن ما قدمته الحكومة حتى الآن لا يكفي لانقاذ مصر من عثرتها الاقتصادية والأمنية، موضحًا أن الحكومة عجزت بشكل كبير في استغلال الطفرة الاقتصادية التى كان يمكن لها أن تتولد بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، مؤكدًا أنه على الحكومة الإسراع فى اتخاذ خطوات أكثر حسمًا لجذب المستثمرين وضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد.
وأوضح أبو على أن أبرز عيوب قانون الاستثمار، اعتماده بشكل كبير على المستثمر الأجنبي، وإعطاءه مزايا كثيرة على حساب المستثمر المصري، وربط بين موقف الحكومة من تهميش المستثمر المصري، وقلق المستثمر الأجنبى، مؤكدًا أن المستثمر المصري ما لم يجد الرعاية الكافية، والمناخ الملائم للاستثمار فإن ذلك، سيوفر مناخًا طاردًا للمستثمر الأجنبى الجاد.
وناشد الوزير الأسبق، الحكومة بتشجيع المستثمرين الحاليين من المصريين بتحسين مناخ الاستثمار وجعله جاذبًا لهم، والعمل على جذب مستثمرين مصريين جدد بدلًا من إرهاق الجهاز الوظيفى للدولة وتكالب المواطنين على شغل الوظائف الحكومية، مؤكدًا ضرورة الاستثمار الجاد والفعال انطلاقًا من كونه المنقذ الوحيد للاقتصاد.
وأكد أن هناك اعتقادًا خاطئًا بأن قانون الاستثمار سيحل مشكلة الاستثمار فى مصر، مشيرًا إلى أن شكاوى المستثمرين لا تقتصر على عدم وجود قانون موحد للاستثمار، ولكن ترجع بشكل أساسي إلى عدم اتخاذ المسؤولين للقرارات اللازمة والتقاعس عن حل المشكلات القائمة وتحسين مناخ الاستثمار في مصر، موضحًا أن المشكلات التى يواجهها المستثمرون لا تحتاج إلى قوانين جديدة ولكن تحتاج إلى شجاعة اتخاذ القرار، مما يتطلب تمتع المسؤول بالكفاءة وحسن التصرف مقرونة بالنزاهة، حتى لا يتهم بالسعي نحو تحقيق مكاسب خاصة.
وأكد الدكتور فرج عبد الفتاح، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، أن قانون الاستثمار الجديد أعطى للمستثمر الأجنبى بعض المزايا على حساب المستثمر المصري، وذلك بهدف زيادة الثقة فى الاقتصاد، لأن المستثمر الأجنبي لا يعرف السوق المصري جيدًا بخلاف المستثمر المصري.
ومن جانبه أوضح الدكتور إيهاب الدسوقي رئيس قسم الاقتصاد في أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، إن أبرز مميزات قانون الاستثمار الجديد تتمثل في حماية المستثمر من التأميم والمصادره وعدم التدخل في الأسعار، بالإضافة إلى المادة الخاصة بالمسؤولية المجتمعية والتي تفرض على المستثمرين بالإنفاق على المسؤولية الاجتماعية بنسبة 1% من إجمالي الأرباح، مشبرًا إلى أن أبرز سلبيات قانون الاستثمار الجديد هو فكرة الإعفاءات الضريبية والتي ثبت أنها لا تجذب أي استثمارات ولا جدوى منها ولكنها تضيع إيرادات الدولة وحقها، لافتًا إلى أنه ضمن أبرز عيوب القانون عدم تحديد مدة زمنية لحصول المستثمر على التراخيص والأرض وهو بذلك لا يحل أكبر مشكلتين تواجه الاستثمارات.
أرسل تعليقك